.

«محمود مختار» عملاق النحت الخالد

Foto

بدأ مشواره الفنى المتألق كرائد من رواد النهضة التشكيلية فى القرن العشرين وصاحب أشهر أعمال النحت التى لاقت شهرة عالمية ومحلية


فى قرية «نشا» التابعة لمحافظة المنصورة، عاش محمود مختار الذى ولد فى 1891 بإحدى قرى المحلة الكبرى، وساعدت نشأته فى حضن الريف على إبراز موهبته؛ حيث كان يقضى معظم وقته على ضفاف الترع يشكل من الطين نماذج مجسمة لحيوانات الريف ومناظره.

وعندما نزح للقاهرة مع والدته فى رحلة علاج سنة 1902 بدأ مشواره الفنى المتألق كرائد من رواد النهضة التشكيلية فى القرن العشرين وصاحب أشهر أعمال النحت التى لاقت شهرة عالمية ومحلية تضاهى ما حصدته آثار أجداده الفراعنة الأفذاذ من اهتمام وريادة بأعمال عبرت عن روح البعث والإرادة والحرية والإيمان التى اتصف بها الإنسان المصرى.


بهذه الوقائع يبدأ قارئ كتاب «محمود النبوى الشال» ود.«مها محمود النبوى» عن «رائد فن النحت المعاصر فى مصر وتقويم أعماله»، الدخول إلى عرض شيق متسلسل لحياة الفنان فى أحياء القاهرة القديمة كحوش الشرقاوى وحى الحنفى وعابدين والتى هزت مشاعر الفنان وألهمته بعمق.

وفى تدخل سافر للقدر تفتتح مدرسة الفنون الجميلة سنة 1908 بدرب الجماميز على مقربه من سكن «مختار» ليكون فى طليعة أول دفعة تلتحق بها.

وفى وقت قصير استطاع أن يلفت الانتباه مما حدا بمدرسيه الأجانب أن يخصصوا له مشغلا خاصا يبدع فيه تماثيل متنوعة عبرت عن التراث الريفى المصرى وبطولات أبطال تاريخيين مثل طارق بن زياد ومصطفى كامل ومحمد فريد.

حينئذ أرسل الأمير «يوسف كامل» الذى كان يولى الفنان رعاية خاصة إلى بعثة بباريس ليواصل دراسته ويصقل موهبته، واستطاع مختار أن يحقق هناك امتيازا كبيرا على كل المستويات الدراسية والفنية والجماهيرية، ليعود لمصر ويحتل المكانة التى رشحه لها فنه، فيسهم فى نحت أشهر تمثال يعبر عن مصر الثائرة وقتذاك وهو تمثال «نهضة مصر» الذى جمع بين رمزية مجاورة أبى الهول والفلاحة المصرية، وتبرع له المصريون ورعاة عمالقة مثل سعد زغلول وحافظ عفيفى وأمين الرفاعى، ليخرج للوجود سنة 1928 ويلمس المصريون فيه من المعانى والرموز ما يمس ذواتهم الوطنية وجذورهم التاريخية.


وبالإضافة لنتاج مختار النحتى فإنه أسهم فى نهضة تعليم الفنون فى مصر بقوة، حين أنشأ مدرسة الفنون الجميلة ومدارس التربية الفنية واعتنى بالمناهج الدراسية ونادى بالاهتمام بالفن فى المدارس ليكون علامة على تعليم مكتمل. وتتوالى فى نفس الوقت أعماله الفنية فى مصر وخارجها.

ويستعرض الكتاب مراحل إبداعه الفنى منذ بداية الإعداد لتماثيله العملاقة وحتى التشييد النهائى بترتيب زمانى ومكانى دقيق. كما يعرض الكتاب تقويما فنيا لأعمال الفنان إجمالا وتفصيلا بالصور وبتفاصيل الصنعة بدءا من تمثال سعد زغلول البرونزى بمحطة الرمل بالإسكندرية، ومرورا بتمثال رياح الخماسين والعودة من النهر وبائعة الجبن ونحو الحبيب وعند لقاء الرجل ورافعة المياه وعروس النيل وغيرها، انتهاء بتمثال كاتمة الأسرار.

وعلى الرغم من أن عمر مختار لم يزد على 43 عاما فإن عمره الفنى يتجاوز القرون، والتاريخ يسجله كأحد بناة الحضارة الفنية المصرية الحديثة بلا منازع.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات