.

تمن اختيار.. تامر حسنى

Foto

كيف وصل تامر حسنى إلى هذه المرحلة من النضج الفنى؟ لماذا معظم الديوهات فشل فيها تامر؟


على صفحات هذه الجريدة انتقدنا عديدًا من أعمال الفنان تامر حسنى فى السنوات الماضية، وأنا كتبت عنه قبل ذلك أنه يذكرنى كثيرًا بمحمد إبراهيم لاعب نادى الزمالك، الذى يمتلك موهبة استثنائية من الصعب تكرارها ولكنه دائمًا ما يقع فى أخطاء ساذجة، لأنه لا يمتلك من النضج ما يؤهله لإخراج مهاراته فى أفضل حال.

ويبدو أن تامر حسنى فى 2018 مختلف كثيرًا عما قبل، فالنضج الذى كنا نبحث عنه ظهر، ويبدو أن تحرُّر تامر حسنى من قيوده الإنتاجية جعله يفكر بشكل مختلف، فألبوم «عيش بشوقك» يضم أفكارًا مختلفة من حيث الموضوعات المطروحة فى كلمات الأغنية وطريقة التصوير والدعاية وأيضًا التوزيع الموسيقى.
أغنية «تمن اختيار» هى أكثر أغنية تعبر عن حالة النضج التى يعيشها تامر حسنى فى الفترة الحالية، بداية من الكلمات التى كتبها صابر كمال والتى تحمل رسائل تحريضية لكل سجناء الاختيارات القديمة، فالأغنية تصلح أن تكون اجتماعية وعاطفية أيضًا -حسب الحالة التى يعيشها المستمع- وهذا ما عبَّر عنه المخرج حسام الحسينى فى كليب الأغنية، خصوصًا أن الكليب «بطولة جماعية» لشخصيات متفاوتة فى السن والمظهر الاجتماعى، واتخذ الكليب أيضًا طريقة «البداية من النهايات» والعودة إلى الخلف كأفضل تعبير عن كلمات الأغنية التى تقول «غلطان عشان رسمت بكرة بعين زمان ووقت ما شوفت الصح مالقيتلهوش مكان»، وعدم ظهور تامر حسنى فى الكليب سوى فى نهاية الأغنية كان موفقًا، كى لا يعطى للمشاهدين والمستمعين أن الأغنية حالة خاصة يعيشها المغنى، وإنما هى حالة عامة ملك الجمهور.
أما على المستوى الموسيقى فالملحن شريف بدر كعادته أبدع فى توظيف صوت تامر حسنى، وتعد هذه الأغنية استكمالًا لنجاحات شريف بدر مع تامر حسنى بعدما قدما معًا عددًا لا بأس به من الأغنيات الجميلة، مثل «عمرى ابتدا، يا عيون، الحارس الله، كل ده على إيه، اطمنى»، وأيضًا الموزع والملحن والمغنى شريف مكاوى، قام بتنفيذ الأغنية على إيقاعات موسيقى الـ«Rhythm and blues»، أو ما يعرف بـ«R&B» مع Downtempo، واستخدام الجيتار الكهربائى بشكل متطور يعبر عن الحالة التى يعشيها الموزع الموهوب، فكل ما فى الأغنية نموذجى عدا استخدام بعض الفلاتر والمؤثرات على صوت تامر حسنى.
كذلك أغنية «عيش بشوقك» كان لها مضمون مختلف بعيدًا عن موضوعات الحب والهجر والفراق، وسخرت من غلاء المعيشة بشكل خفيف، وصُنعت بشكل احترافى خصوصًا من قبَل بلال سرور ملحن الأغنية، الذى شارك أيضًا فى توزيعها مع هانى محروس.
أيضًا من مميزات فى هذا الألبوم التقاء الثلاثى «تامر»، تامر حسنى المغنى وتامر حسين الشاعر وتامر علِى الملحن، ودعونا نبدأ بالشاعر تامر حسين «رأس الحربة الصريح» فى ألبومات عمرو دياب فى السنوات الأخيرة وصانع أهم أغنياته منذ أول تعاون مع الهضبة فى أغنية «وياه»، إذ كان ينقص تامر حسين -بعد تعاونه مع إليسا ونانسى عجرم وأصالة وسميرة سعيد وكل نجوم الصف الأول من فئة مغنى الـ«بوب ميوزك»- أن يتعاون مع تامر حسنى، حيث قدم معه هذا العام 3 أغانٍ من أهم أغنيات الألبوم، والثلاث من ألحان تامر علِى، الأولى «قابلتينى» والثانية «حلم سنين» والأغنيتان نفذتا على إيقاعات ومشتقات الـ«house music» الراقصة السريعة المتماشية مع أجواء الصيف، حيث وزع تميم «حلم سنين»، بينما وزع «قابلتينى» هيثم راضى، بينما الأغنية الثالثة «ناسينى» كانت من توزيع وسام عبد المنعم على إيقاعات موسيقى الـ«pop Rock».
وأغنية «كفاياك أعذار» من الأغانى الجيدة فى هذا الألبوم، بسبب اللحن المتميز لتامر علِى (اللحن الرابع له)، وأيضًا الكلمات الجيدة للشاعر الشاب هانى أبو النجا، والتوزيع الجميل والمتميز ليحيى يوسف الذى أجاد فى توظيف جيتار مصطفى أصلان، واستخدامه وتريات محمد مدحت فى الفواصل الموسيقية للأغنية.
ومن الأمور التى أكدت نضج تامر حسنى فى هذا الألبوم هو إصراره على إعادة التعاون مع الموزع المغربى جلال الحمداوى، خصوصًا بعد نجاح أغنية «يا مالى عينى» فى ألبوم «عمرى ابتدا»، فقدم مع تامر فى هذا الألبوم أغنية «لولاك حبيبى»، وهى أغنية إيقاعية نموذجية ومختلفة عما يقدمه أغلب المصريين فى أغنياتهم الراقصة، وأغنية «وانت معايا» التى تعتبر من سقطات تامر حسنى فى هذا الألبوم إذ فشل فى استغلال اسم ومكانة الشاب خالد فى تقديم ديو ناجح، وكأن تامر حسنى يؤكد يومًا بعد آخر أنه لا يستطيع تقديم ديوهات ناجحة مع مغنين آخرين، فكل الأغانى المشتركة التى قدمها تامر -باستثناء التى قدمها مع شيرين عبد الوهاب فى بداية مشواره الفنى- لم تلقَ النجاح الجماهيرى أو الفنى، وكذلك فكرة أن يشترك مغنيان من الرجال فى أغنية تدور كلماتها حول أسلوب الرد المتبادل بين الاثنين وكأنهما يتغزلان فى بعضهما أعطت للغنوة شعورًا غير مألوف!
أما بالنسبة إلى أغانى «حكايات الحب»، من كلمات صابر كمال وألحان محمد عبيه، وتوزيع محمد العشى، و«ورد صناعى» من كلمات تامر حسنى وألحان محمد يحيى وتوزيع أماديو، و«وأخيرًا»، فهذه الأغانيات من حيث الموضوعات المطروحة لم يفاجأنا تامر حسنى فيها، بل هى من نوعية الأغنيات التى صنعت نجومية تامر حسنى وأسهمت فى زيادة شعبيته، وكان من المقبول جدًّا أن توجد أغانٍ بمثل هذه النوعية، لكى لا يخسر تامر جمهوره القديم.
بينما أغنية «100 وش» على المستوى الفنى لم تقدم لتامر أية إضافات من أى نوع، فيكفى أن يغنى هذه الأغنية تامر بمفرده دون مساعدة أحمد شيبة أو مصطفى حجاج أو دياب، ولكن يجب أن نؤكد أن تامر هو منتج هذا الألبوم ويريد فى النهاية أن يحقق مكاسب مادية، ويحسب له فقط فى هذه الأغنية إدراكه قيمة انتشار الأغنية الشعبية وأن هذا الشكل من الغناء هو الأكثر استماعًا فى مصر، ففكَّر تامر فى تنفيذ هذه الأغنية بمنطق «ينوبنى من الحب جانب»، وهذا تصرف مقبول.
ويحسب لتامر حسنى فى هذا الألبوم إصراره وجهده على تقديم أشكال موسيقية مختلفة من حيث التوزيعات والألحان والكلمات، حتى لو رأى بعضنا سلبيات بسيطة فهى لا تنقص إطلاقًا من دسامة الوجبة الفنية المقدمة، وكذلك دأب تامر حسنى على النجاح وشغفه ومجهوده هى التى جعلته يفكر فى تصوير الألبوم بالكامل بطريقة الفيديو كليب، وهذا إن دلّ على شىء فإنما يدل على إدراكه أن هذا هو زمن الـ«يوتيوب».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات