.

تعلَّموا الشفافية من البابا.. يهوذا الخائن يظهر فى دير «أبو مقار»

Foto

لماذا تُسيطر حالة الإنكار على بعض الأقباط؟ هل يقبل الأقباط بدفع فاتورة الإصلاح فى الكنيسة؟ بعد اعتراف أشعياء المقارى ما الدور الذى لعبه الراهب فلتاؤوس؟ ولماذا؟ هل تغذِّى نتائج التحقيقات حالة الانقسام الفكرى أم توقفها؟


‫‬الحياة جولات بين الخير والشر، وحينما ينتصر زعيم مملكة الظلام فى جولة يهتز البعض، يدخلون فى حالة من الإنكار العمدى، إراديًّا أو لا إراديًّا، فإما ينكرون طوعًا وهم يعلمون كذب ما يدافعون عنه خوفًا من الشماتة، أو خوفًا من تلقِّى مزيد من الاضطهاد، أو ينكرون رغمًا عنهم، ففى قاع اللا شعور ترقد منحة القداسة المجانية التى يضفيها البعض على رجل الدين، ولا يستطيع نزعها لا فى الوعى ولا فى اللا وعى، ويحيا غير مصدق أن مَن منحهم القداسة خذلوه، وأهانوها.

هذا هو حال بعض الأقباط عقب الإعلان الرسمى عن توجيه النيابة الاتهام إلى الراهب المجرد أشعياء المقارى سابقًا -وائل سعد تواضروس حاليًّا- بالقتل العمدى للأسقف الأنبا إبيفانيوس رئيس دير أبو مقار بوادى النطرون، والصدمة المضاعفة تتجسَّد لدى المصدومين فى اشتراك الراهب فلتاؤوس المقارى فى الجريمة، وكان دوره طبقًا لما هو معلن، تقييد الأنبا إبيفانيوس، أما الراهب الثالث فهو مَن تمت الاستعانة به لتعطيل كاميرات الدير والتغطية على المتهمين، فضلًا عن اشتراك رئيس العمال بالدير، وهو ما يفسر ما أثاره البابا تواضروس فى عظته التاريخية حول الواقعة، حينما قال: «لكل يهوذا نصيبه، فهناك يهوذا خائن بنسبة 50%، وهناك مَن هو خائن بنسبة 40%، وهناك خائن بنسبة 10%، وهناك يهوذا الكامل 100%»، وكان يقصد توزيع الأدوار.
لم يصدق البعض أن المؤامرة تصل إلى هذا الحد من التدبير، لكن ما يؤكد أنها مؤامرة ما صرَّح به الأنبا دانيال أسقف المعادى وسكرتير المجمع المقدس، حيث قال: «البابا كان حازمًا فى إبلاغ الجهات الأمنية، وحينما وصل الجثمان إلى المستشفى سكتت كل الأصوات التى كانت تدعو إلى التكتُّم حفاظًا على هيبة الكنيسة! لكن البابا رأى أن الحفاظ على هيبة الكنيسة فى إظهار الحقيقة»، وهو ما يعنى أن الجميع كانوا يعلمون مَن الجانى، بل ويعنى أن هناك مَن كان يدعو إلى التكتُّم وأسكته البابا.
حينما خرج الإعلان الرسمى بتوجيه الاتهام إلى أشعياء المقارى، دفع الإنكار البعض إلى التشكيك فى ما أعلنته النيابة من معلومات، بزعم الانحياز ضد الأقباط فى ما يتعلق بالقضايا الطائفية، وقياسًا على ذلك بدأ التشكيك، بغير وعى ولا تفنيد، وتصور البعض أنهم بالإنكار يدافعون عن الكنيسة وعن المسيحية، ويدفعون عنها هجوم الشامتين. الحقيقة أن هذا النوع من الإنكار هو الأبسط، لأن هناك إنكارًا يحمل بين طياته انقسامًا ذا تاريخ، إنكارًا ممنهجًا، لإثبات أن أبناء مدرسة البابا شنودة لا يمكن أن يقتلوا، وهذا ضد تعاليم الكتاب المقدس المسيحى نفسه، لأن الكتاب يقول عن الخطية: «قتلت كثيرين جرحى وكل قتلاها أقوياء»، وهنا الخطية بمعناها الشامل هى الخروج عن الوصية الكتابية، كما أن الكتاب لم يفرق بين وصية كبيرة وصغيرة فلم يفرق بين الزنى والقتل، بل قال: «مَن أخطأ فى واحدة فقد صار مجرمًا فى الكل».
وبعيدًا عن الخلاف والتنازع القائم بين أبناء المدرستَين الفكريتَين «مدرسة الأب متى المسكين، ومدرسة البابا شنودة»، وبعيدًا حتى عن الدافع إلى القتل، فإن الاعتراف قرينة على المتهم، كما أنه أرشد عن أداة الجريمة، وأدلى بأنه مع الراهب فلتاؤوس، اتفقا معًا على التخلص من الأنبا إبيفانيوس، حيث قام أشعياء بتجهيز ماسورة حديدية مجوَّفة طولها نحو 90 سنتيمترًا ووزنها 12 كيلوجرامًا، وترَّبصا له أمام قلايته -سكن الراهب- ليلًا فى أثناء خروجه للصلاة بالدير، حيث باغته أشعياء بالضرب على رأسه، كما أن ما لفت نظر المحققين تجاه الراهب المجرد هو تضارب أقواله فى التحقيق حينما أكد أنه وصل إلى الدير ووجد الأسقف مقتولًا فى الساعة الثالثة والنصف صباحًا، بينما أثبتت الكاميرات الخارجية المثبتة أمام بوابة الدير أنه ومعه الراهب فلتاؤوس، ومعهما آخر من غير الرهبان، دخلا الدير الساعة الثانية صباحًا، الأمر الذى دعا النيابة إلى التحفظ على تليفونه المحمول.. كل هذه القرائن يجب أن تبدد حالة الإنكار، لذلك لا أستبعد أبدًا -إذا استمر البعض فى اتهام جهات التحقيق والبابا بالتواطؤ لإخفاء حقيقة ما- أن هذا قد يدفع مَن وضعوا أياديهم على قرائن ووثائق ضد عدد من الرهبان فى مخالفات لا تتعلق بالجريمة، لكنها قد تمس وتعثر الناس فى منظومة الرهبنة، وما يدفعنى لهذا التفسير هو غموض موقف فلتاؤوس، فضمن ما لم يرد فى النصوص المتداولة للتحقيقات، لماذا يفعل فلتاؤوس ذلك؟! ما الذى يدفعه للندم لدرجة محاولة الانتحار؟! هل هناك ما يرغمه على التخلص من الأنبا إبيفانيوس؟! وإذا كان كذلك، فلماذا لم يصدر له قرار تجريد مع أشعياء بل وحتى كتابة هذه السطور لم يكن صدر له قرار التجريد؟! وربما خوفه من أشعياء المقارى، فلتاؤوس يعلم جيدًا أن ملف المشلوح مملوء بتجاوزات وسلوك غير رهبانى قد يدفعه إلى الانتقام إذا تمكن، كلها أمور ما زالت غامضة، النحت فى جدرانها لن يأتى إلا بهدم المعبد على رؤوس الجميع.

معارضو البابا
كلما بحثنا خلف مشكّك وجدته ممن يقاومون الإصلاح ويعارضون سياسة البابا تواضروس فى الكنيسة، لكنه أجاب عليهم جميعًا حينما ظهر فى عظته التاريخية ليُثَبِّت الشعب القبطى فى الإيمان المسيحى، كان واضحًا، بل وبدا لو كان طرفًا فى معركة الحمائم والصقور فى مواجهة القداسة المجانية، التى يمنحها البعض لرجال الدين فى الكنيسة، والتى على إثرها تدخل الهبات والعطايا التى أفسدت الأديرة، خصوصًا أن الهبات والعطايا أولى بها الكنائس التى تخدم الفقراء وتقوم على رعايتهم، وليست الأديرة التى بها عدد محدود من الرهبان.
أثق فى كل كلمة يقولها البابا تواضروس، وأجده جسورًا فى مواجهة كل مَن يتربص به ويحاول الهروب من دفع فاتوة الإصلاح الكنسى، تلك الفاتورة التى تكشف عن تسيُّب لم يكن بعيدًا عن اعتراف البابا به فى عظته، وسقطات، فليس بيننا نبى ولا ملاك، الكشف بكل ما يستتبعه من مسؤولية انهيار منظومة التعليم الخاطئ التى غذَّاها البعض فى التعليم الكنسى، تحت ستار ابن الطاعة تحل عليه البركة، ليقهر النقاش، والاجتهاد الفكرى، والروحى، ويظل العلمانيون والإكليروس نسخًا مكررة بعضهم من بعض، يدينون للصقور بالولاء.
البابا تواضروس فتح جراحًا تعفَّنت منذ عقود، وآن أوان تطهيرها، ويجب أن يكون الجميع على استعداد لتحمل الوجع من أجل البقاء والنقاء وسلام الكنيسة التى بالحق وحده تستمر دعائمها راسخة فى تربة هذا الوطن، ومن أجل الحق أعلنها البابا صريحة: «لن تتستر الكنيسة على جريمة».

الحق يحررنا
ذلك الحق الذى يحررنا فقط إذا أردنا، لذلك مَن يريد معرفة الحق والتخلص من حالة الإنكار ونوع القداسة المجانية عن راهب متهم بالقتل، فليستمع إلى المحامى كرم غبريال، الذى ذهب عقب الحادث مباشرة إلى البابا تواضروس، ليروى له شهادته، قال كرم: «طلب الراهب المشلوح أشعياء المقارى تدخلى، لاسترداد مبلغ مالى كبير من أحد المحامين فى منطقة وادى النطرون، لمعرفته أننى على علاقة جيدة بالمحامى، كان أسلوبه فى الحديث وألفاظه قذرة ومقززة للغاية، لا يمكن تكون ألفاظ راهب أصلًا بل ألفاظ بلطجى، وأنا ماكنتش أعرفه قبل كده، وسبب الخلاف بينه وبين محامى وادى النطرون على المبلغ المالى، هو تجارة الأراضى الزراعية، من  شراء وبيع، وحاولت التدخل علشان الموضوع يتلم، ولمَّا فشلت المفاوضات تليفونيًّا، راح المحامى اشتكاه للأنبا إبيفانيوس، الموضوع ده كان فى شهر يونيو، رغم أنى عرفت تعهُّد المشلوح فى شهر فبراير بالتوبة والانضباط الرهبانى، والأنبا إبيفانيوس وافق وصفح عنه أكثر من مرة».
ويستكمل كرم شهادته، قائلًا: «لكن حب المال والتجارة وحياته بعدم احترام قوانين الدير وعدم احترام سيدنا  هى الغالبة عليه، لما الأنبا إبيفانيوس عرف قرر إلزام المشلوح بتسليم محامى وادى النطرون حقَّه، ثم قرر الشلح -التجريد من الرهبنة- ثار المشلوح وهدد بذبح سيدنا والمحامى بإشارة منه إلى العرب، لأن له صداقة ومودة وتجارة معهم، طبعًا كلنا اعتبرنا الكلام ده ساعة غضب، ولما حصلت الواقعة، رُحت لسيدنا وقُلت له قبل الجنازة مباشرة، وكنت خايف أكون باظلم أشعياء المقارى، لكن البابا رد، وقال لى: (إنت مش أول واحد النهارده يقول كده، إنت رقم 17 أو 18 اللى يقول الكلام ده، والتحقيقات كفيلة بإثباته أو نفيه)».
بعد ذلك كرر كرم غبريال شهادته أمام طاقم مباحث أمن الدولة الموجود بالدير، وانتظر وحضر جنازة الأنبا إبيفانيوس، ولاحظ حينها أن أشعياء المقارى لم يستمر مدة الجنازة كاملة، بل انسحب بعد دقائق وجيزة دون سبب.. هذه شهادة رجل بعيد كل البعد عن الصراع الخلافى والفكرى أو العقائدى الذى يحاول البعض إلصاق دافع الجريمة به.

«واتس» ضد الهرطقة
اعتاد أشعياء المقارى أن يروج عن الأنبا إبيفانيوس أنه مهرطق، حتى يجذب الأنظار إلى خلاف عقائدى، ويبرر محاولات الأسقف لتقويم سلوكه الذى وصفه البعض بأنه مشين، فقام بإنشاء جروب على برنامج «الواتس» وجمع عليه 33 راهبًا ممن يقطنون الدير، نشروا خلاله آراء هجومية ضد سياسة رئيس الدير، وكذلك أفكاره العقائدية. للأسف وجد أشعياء وشركاؤه مَن يغذِّى تلك الادعاءات، وعلى رأسهم رابطة تُطلق على نفسها «رابطة حُماة الإيمان» تمثل التيار المتشدد داخل الكنيسة الأرثوذكسية، وتنتقد أفكار الأب متى المسكين وتلاميذه، يدعمها الحرس القديم فى الكنيسة من الأساقفة المتشددين، الذين يتبعون المدرسة الفكرية للراحل البابا شنودة، ويعتبرون أنفسهم الوحيدين الذين يمتلكون الإيمان الصحيح ومَن عداهم يعتبرونهم مهرطقين، ويشنون حروبًا كلامية عبر صفحات التواصل الاجتماعى وعبر موقعهم الإلكترونى، ولم يتوقف الهجوم على الفكر بل طال شخص تلاميذ الأب متى المسكين، والتلميح والتلقيح على بعض الأساقفة ومنهم الأنبا إبيفانيوس، وكذلك البابا تواضروس، واستعداء البعض على أفكاره، وهو ما تجلَّى عقب حادث دير أبو مقار فى الهجوم الشديد على البابا تواضروس ولومه باعتباره متواطئًا مع جهات التحقيق ضد الرهبان! وهو ما يجافى الواقع، فالرجل يبحث عن الحقيقة، ويريد إصلاح البيت من الداخل، ولا تعنيه الشكليات ولا الحياة السياسية مثل البعض.

اتهامات ضد البابا
وما يثير التعجب أن مَن كانوا قديمًا يمتنعون عن أى انتقاد ضد البطريرك تحت دعوى أنه مختار من الله، اليوم يطلقون الانتقادات والاتهامات، لأنهم يقاومون ثورة الإصلاح فى الكنيسة، وليس أدل على ذلك مما حدث فى الماضى، فبالرجوع إلى الخلف بضع سنوات نجد أن الرابطة (حماة الإيمان) دشنت استمارات إلكترونية وورقية لجمع توقيعات الأقباط، لسحب الثقة من بعض الأساقفة والكهنة، الذين يدعمون البابا، بل واتهمته الرابطة بتحريف جوهر الإيمان وكسر سر الميرون. كان ذلك عقب ما تردد عن أن البابا تواضروس سوف يعترف بمعمودية الكاثوليك بعد أن وقع وثيقة مع بابا الرومان «الفاتيكان».
وفى يونيو 2017، اجتمع المجمع المقدس وخرج بقرارات تكشف عن مواقف فكرية متباينة تجاه النهج الإصلاحى للبابا تواضروس، وذلك على خلفية قبول معمودية الكاثوليك، وبعض الأمور الأخرى التى حقق فيها التيار التقليدى فى الكنيسة انتصارًا على أنصار تيار التجديد الذى يتزعمه الأنبا بفنوتيوس مطران سمالوط، وكان معه الراحل الأنبا إبيفانيوس أسقف دير أبو مقار وأحد تلاميذ متى المسكين، بعدما رفضت اللجنة الطبية بالمجمع المقدس تناول المرأة الحائض من الأسرار المقدسة، مع تأكيد طهارتها، وهو ما طالب به الأنبا بفنوتيوس من قبل فى كتابه «المرأة فى المسيحية»، حيث أباح تناول المرأة الحائض، معتبرًا نجاسة المرأة من الأفكار اليهودية التى لابد التخلص منها.
يبدو أن حماة الايمان ليسوا فقط أشخاصًا علمانيين، ولكن يقف خلفهم أساقفة مخضرمون، وهو ما دعا البابا تواضروس إلى التطرق إلى هذا الموضوع فى عظة المكاشفة التاريخية التى ألقاها حول واقعة مقتل الأنبا إبيفانيوس، حينما قال: «لا أحد يحمى الإيمان إلا صاحبه، للإيمان رب يحميه»، ملمحًا إلى أن تلك الممارسات تسبب الانقسام، وقد تردد أقوال عن استدعاء بعض الأساقفة من فريق الصقور للإدلاء بأقوالهم فى تحقيقات قضية مقتل الأنبا إبيفانيوس، لكنهم عادوا ونفوا، ربما حفاظا على ما تبقى من إيمان لدى البسطاء، ربما أملًا فى أن تكون أقوالهم مجرد تحصيل حاصل لا علاقة لها بتأجيج الصراع الفكرى بين المدرستَين فى الدير، وهو الأمر الذى إذا ثبت أصبح الموقف غاية فى الحرج، لا أحد يعلم، لكن ما أثق فيه أنه ما من خفى إلا ويستعلن، ولا من مستور إلا وتفضحه الأيام.

الإيمان ليس سلعة تحتاج إلى الحماية
تحدث البابا بوضوح عن رابطة «حماة الإيمان» فى عظته حينما ذكر أن: «الإيمان ليس سلعة تحتاج إلى الحماية»، كل مَن سمع وفهم ما بين السطور فى حديث البابا يستطيع إدراك مقصده الذى لا يخرج عن أن أولئك المذكورين يُذكون الخلافات اللاهوتية بين أطراف المدرستَين الفكريتَين فى دير أبو مقار، كما أن فكرة الحماية ذاتها لا تختلف كثيرًا عن الفكر السلفى والتطرف المُتأسلم، فالإيمان فى المسيحية تحميه الصلاة لا الأشخاص الذين ينصبون من أنفسهم قضاة وجلادين ويتفرغون لنشر الضغائن بين الرهبان.
لم يقف البابا أمام حسابات «ماذا يقول»، بل وقف أمام حسبة واحدة هى حسبة الكتاب المقدس الذى يقول: «تمنطقوا بالحق»، ويبدو جليًّا أنه كان يعلم مسبقًا باشتراك أكثر من راهب فى الجريمة، لذلك أراد تهيئة الرأى العام القبطى لاستقبال خبر التآمر، حينما قال: «إنها جريمة ارتكبها فرد أو عشرة أفراد، ما نعرفش».

تداعيات الصدمة
قد يكون الإعلان عن أن المتهم بقتل الأنبا إبيفانيوس راهب، إعلان صادم، لكنه الخطوة الأولى على طريق الإصلاح، الذى يسير البابا فيه منذ جلوسه على كرسى الكاروز مار مرقس، إنها خطوة عدم الانسياق خلف حسابات سياسية وطائفية، أو حتى حسابات الانقسام داخل الكنيسة، قائمة الإصلاح طويلة جدًّا تحتاج إلى قلوب جسورة، وربما يدفع البابا ثمنًا لها من شعبيته، فدعاة التغيير يواجَهَون بالمقاومة، والتشويه، خصوصًا أن البابا محسوب على مدرسة الأب متى المسكين، ويجد مقاومة من التيار المتشدد داخل الكنيسة، وممن يمثلون الصقور فى التيار التقليدى.
أيضًا سيدفع ثمنها كل مَن ينادى بالإصلاح من العلمانيين الذين دون مشاركة حقيقية لهم فى إدارة الكنيسة ومراقبة أداء رجال الدين لن يحدث إصلاح، وربما يتكرر الحادث بصورة أبشع فى ما بعد. العلاج مُر يقطر فى الحلوق وعلقم ينضح من كل مكان، سيرفضه ويلفظه قطاع كبير من الإكليروس -رجال الدين المسيحى- وكل مَن يدعمهم ويستفيد من بقاء الوضع على ما هو عليه.
السطور السابقة لا تخرج عن كونها عصفًا ذهنيًّا، يصل بنا إلى نتيجة واحدة وهى أن جريمة دير أبو مقار ودماء الأنبا إبيفانيوس، ستكون بداية لأحد طريقَين، إما فتح كل الملفات المسكوت عنها فى الكنيسة وإعادة ضبط المفاهيم والقوانين وموازين الأمور، وإما أنها ستكون مقدمة لانقسام معلن وصراع قبطى- قبطى قد يستمر عشرات السنين، وإن كنت أستبعد الاحتمال الأخير، لأن الصقور لن تقترب من هذه المنطقة إذا أدركت وتيقنت أن المزاج العام القبطى فى صف البابا تواضروس وقراراته، وهو الطابع الغالب حتى الآن.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات