عن «الضريبة» وسنينها نتحدث.. لماذا يشكو المواطن ويئن من فرض الضرائب؟

Foto

كيف تسهم الضريبة فى نمو الاقتصاد وتطوره؟


هل أصبحت «الضريبة» هى كلمة الرعب التى تصيب كل منزل مصرى فى مقتل؟! فنحن ننام ثم نفيق صباحًا على خبر جديد يبشرنا بفرض ضريبة ما على سلعة ما، تم إدراجها على عجل، ليحصّل الناتج منها ضرائبيًّا للمساهمة فى النهوض بالدولة والمواطن.

بالمناسبة وقبل أن أستطرد فى الحديث خلال السطور التالية عن الضرائب، أحب أن أوضح لك عزيزى القارئ أننى مع فرض الضرائب، ومع ضرورة تحصيلها، حتى تتحقق العدالة الاجتماعية فى المجتمع المصرى، باعتبارها تشكل إيرادًا للخزانة العامة للدولة، يتم من خلال هذا الإيراد تغطية النفقات العامة والمرافق التى تُقَدَّم للمواطن، ليستفيد منها، مثل مشروعات التعليم والصحة والثقافة والكهرباء والطرق والكبارى والسدود وغيرها من القطاعات الأخرى، كما أن الضريبة تعد أداة من الأدوات التى تمتلكها الدولة للتأثير على الاقتصاد بهدف تحقيق الاستقرار الاقتصادى وتحقيق معدلات مرتفعة من النمو، هذا بخلاف أن الدولة تستخدم الضريبة خصوصًا الجمركية منها، لفرض رسوم على السلع والخدمات التى تعبر حدودها، بهدف حماية الصناعات الوطنية، خصوصًا الناشئة منها، ففرض الرسم الجمركى على السلع المستوردة سيؤدى إلى رفع ثمنها، وبالتالى تفقد هذه السلع قدرًا معينًا من قدرتها التنافسية، وتسمح ببيع المنتجات الوطنية بأثمان منافسة تحقق للمشاريع الوطنية الدخل المرتفع وللعمالة المحلية فرص عمل جديدة ومداخيل مرتفعة، وبالتالى تسهم الضريبة فى نمو الاقتصاد وتطوره.
بالطبع هناك العديد من الفوائد التى لا تعد ولا تحصى من جراء فرض الضرائب على المواطنين، فلماذا إذن يشكو ويئن المواطن؟ مؤكد أن فرض الضرائب حق على المواطن، عليه أن يسدده للدولة التى يعيش فوق أرضها، حتى يستمتع بالخدمات التى تقدم إليه، ولكن السؤال هنا: أين هذه الخدمات والحياة السعيدة التى عليه أن يشعر بها؟ وكل أنواع الضرائب تطارده فى صحوه ومنامه حتى بات أسيرًا دائمًا للقلق والأرق، وبات أيضًا عرضة للأمراض النفسية وغير النفسية التى دمَّرت بهجة الحياة من الأساس، فهذه ضريبة على الدخل، وهذه ضريبة مهن حرة، وهذه ضريبة للقيمة المضافة، وتلك ضريبة على الأرباح الصناعية والتجارية، وهذه ضريبة على الإيراد العام، وذلك رسم تنمية الموارد المالية للدولة والذى من خلاله شهدنا زيادات مختلفة على سلع وخدمات أخرى، مثل تراخيص السيارات وخدمات المحمول وجوازات السفر وإقامة الأجانب، بالإضافة إلى رفع أسعار فواتير الكهرباء والغاز والمياه.
وارتفاع الأسعار وثبات الدخول أدَّى إلى وجود حالة من الركود وبالتالى انخفض معدل الاستثمار وما تبعه من ارتفاع فى معدل طابور البطالة، التى أصابت شبابنا ودمرت أحلامه حتى كاد الأمر يتحول إلى وباء، وزيادة فى المعاناة هلَّ علينا هلال الضريبة العقارية الذى لم نتبينه بعد، والذى زاد من حيرة المواطنين، من حيث توقيته غير المناسب بالمرة، وهى الضريبة التى تقرر تحصيلها بأثر رجعى عن خمس سنوات سابقة، وقبل أيام من عيد الأضحى وموسم دخول المدارس، وأصبح التهديد والوعيد هما السمة التى ميَّزت هذه الضريبة فى حالة عدم سدادها، بعد أن تقاعست الحكومة عن تحصيلها، لن نتحدث هنا عن زيادة أسعار كل السلع والخدمات الأخرى التى تقدم للمواطن يوميًّا، بعد فرض رسم التنمية على كل مستند يطلبه المواطن لتسيير أعماله على طريقة (كل شىء بثمنه) وعلى المتضرر الاستغناء عن هذه الخدمات، ولتذهب أعماله ومصالحه إلى الجحيم، وهنا على المواطن المصرى البسيط تحمل هذه الزيادة الكبيرة فى مستوى الضرائب التى تُفرَض عليه مع اتجاه الحكومة المصرية، لفرض المزيد من الضرائب، رغم أن أى دارس لعلم الاقتصاد يعلم تمام العلم أن السعى لزيادة الحصيلة الضريبية له تأثير سلبى على الأسعار فى الأسواق، كما قد يدفع إلى مزيد من التهرب الضريبى، الذى يتفنن البعض فى اتباعه، وللأسف لا يعانى منه سوى الموظف الغلبان الذى تستقطع منه الضرائب من المنبع حين يحصل على راتبه فى نهاية كل شهر.
ولن نتحدث هنا أيضًا عن الضرائب التى تفرض على كل أنواع القوى الناعمة التى وهبها الله للمصريين، ولكن يكفى أن نقول إن تذكرة دخول السينما والمسرح تفرض عليها ضريبة وهى المسماة بضريبة الملاهى، وهى تساوى لمَن لا يعلم بين دخول المسرح أو السينما والملهى الليلى، فنسهم بأنفسنا فى تدمير عقولنا ونغيّبها قبل تدمير جيوبنا، وهو التدمير الممنهج الذى تم تشريعه من قبَل المشرع الضريبى الذى لم يجد أن السينما والمسرح يختلفان فى شىء عن الملاهى الليلية (وهو كُله فُرجَة) ويسمى عند المصريين ضريبة عليهم أن يدفعوها بالحسنى، أو بالتهديد والوعيد كما حدث فى الضريبة العقارية، والتى تم تأجيل سدادها حتى منتصف أكتوبر القادم، وللمرة الأخيرة، وقد أعذر مَن أنذر.
ومع كل هذا أنا مع سداد الضرائب المستحقة علىَّ وعلى غيرى كمواطنين شرفاء، لأنه حق الدولة الذى سيعود إلينا مرة أخرى، شريطة أن تكون هناك إجراءات حمائية يتمتع بها المواطن البسيط، لأن المساواة فى الضريبة (كلّ حسب دخله) عدل، ولأن إسعاد المواطنين (أعتقد من وجهة نظرى) هو الهدف الأسمى الذى تسعى إلى تحقيقه أية حكومة فى العالم وليست الحكومة المصرية فقط.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات