.

لماذا بلاد العرب أرض خصبة للتطرف والعنف؟

Foto

سراج الدين يقسّم كتابه إلى ستة أجزاء يضم كل منها عدة مقالات تتعلق بالهم المصرى والعربى العام، يتحدث فيها عن الثقافة فى مصر والعالم العربى، عن التطرف والعنف


أكتب هذه السطور بقلم مُثقل بالهموم، وقلب حزين لما يُرى حولنا من مظاهر الضعف والانحلال، وما يحيط بنا من التخلف والتبعية، وما اندلع علينا من الإرهاب والعنف والوحشية، فى وقت لم تهتز ثقتى فى شباب وطنى قيد أنملة، ثقتى فى قدراتهم الخَلاقة، فى وطنيتهم الصادقة، فى طموحاتهم الشامخة لأنفسهم ولبلدنا ولمجتمعنا.

هذا ما يقوله إسماعيل سراج الدين فى كتابه «التحدى.. رؤية ثقافية لمجابهة التطرف والعنف» الصادر حديثا عن الهيئة العامة للكتاب.


سراج الدين يقسّم كتابه إلى ستة أجزاء يضم كل منها عدة مقالات تتعلق بالهم المصرى والعربى العام، يتحدث فيها عن الثقافة فى مصر والعالم العربى، عن التطرف والعنف، عن ديناميكية التغيير الثقافى، وعن عناصر الاستراتيجية الثقافية.


سراج الدين يقول إن ما يعانيه العالم العربى من توتر ألقى بظلاله العنيفة على دول كثيرة، وما يحدث فى العراق وسوريا والصومال وليبيا واليمن، يؤكد ضرورة أن نُسائل أنفسنا مساءلة نقدية: لماذا أصبحت بلاد العرب والمسلمين أرضا خصبة للفكر المتطرف والعنف؟ كذلك يرى سراج الدين أن التطرف والعنف تَخطّيا كل ما هو معقول وإنسانى، وإن كانت مجابهة الإرهاب وعنف المتطرفين يحتاج إلى استعمال القوة العادلة لإعادة هيبة الدولة، وسيادة القانون، وضمان حقوق المواطنين فى الأمن والسلام، فإن الفكر المتطرف الذى يُولّد العنف يجب مجابهته بالفكر، وهذا هو التحدى.


سراج الدين يقول إن العالم العربى يعانى من ظروف سياسية يصعب تخيّل الأسوأ منها، بداية من الانعزال الثقافى، إلى الدول الفاشلة، إلى الحروب الأهلية، ووصولا إلى الأشكال الجديدة من الهمجية، متمثلة فى أشكال التطرف والعنف، فالعنف منتشر فى كل البقاع، والإرهاب والتطرف يتحديان بعض الحكومات القائمة والتى لا تمتلك سوى شرعية محدودة.


وبعد أن يستعرض سراج الدين دور العرب والمسلمين فى رفع راية العلم والمعرفة منذ أكثر من ألف عام، يرى أن الميزة الكبرى للإسلام هى الاهتمام القاطع بشؤون الدنيا، والاحتكام للخبرة الإنسانية فى إدارتها، كما يرى أنه من الضرورى أن لا نقحم الدين فى أمورٍ، الرأى فيها ليس لعلماء الدين، ولكن لأهل التخصص، لأنها أمور لا تتعلق بالحِل والحُرمة، بل بالصواب والخطأ، قياسا على المصلحة العامة القابلة للتغير حسب الزمان والمكان الظروف، كما يتعجب ممن يتوجهون بكل كبيرة وصغيرة إلى علماء الدين للحصول على فتوى، حتى وإن كان الموضوع ليس موضوعا دينيا، وهذا ما يعطّل العقل والتفكير. وهناك أيضا ظاهرة أخرى مقلقة، كما يرى سراج الدين، وهى إقحام الدين فى تقييم الأعمال الفنية، بما فى ذلك، من فرض رقابة اجتماعية شرسة من فئة منغلقة ومتعصبة على ما يجوز للمجتمع أن يقرأه أو يسمعه أو يراه، وذلك لأنها لا ترى رأيا غير رأيها، ولا تريد التعددية وثراءها الثقافى فى المجتمع.
سراج الدين يؤكد أنه ليس من أنصار مصادرة الأفكار، ليس فقط لأن ذلك ضد الحرية، وإنما لأنه يحقق شهرة وانتشارا لأعمال لا تستحق. ويضيف أنه لا شأن للدين بأمور العلم، بعد أن تطورت المعارف بسياج أخلاقى يحميها، وآن لنا أن نحافظ على ديننا بالتمسك بروحه والتحلّى بخُلقه والتحرر من حَرفِية بعض فقهائه فى إدارة شؤوننا الجماعية، لنكون أقوى وأكثر تقدما، داعيا إلى التأكيد على مفهوم المواطنة ومساواة المواطنين أمام القانون.


سراج الدين يرى أن هناك خطرا دائما ما يهددنا وهو العودة إلى نظام فاشى أو شمولى، وقد حذر من ذلك العديد من المثقفين والفلاسفة والفنانين، إذ يمثل الفكر المتطرف خطرا محققا فى جميع المجتمعات والأزمنة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات