.

حينما سقطت الأندلس بأيدى حماة العقيدة

Foto

تدور الأحداث فى قرية هذيل القريبة من غرناطة والتى أسستها عشيرة هذيل فى القرن العاشر الميلادى، وكان المؤسس ابن فريد يجمع بين شجاعة الأسد ومكر الثعلب


يختلف خطاب طارق علِى فى روايته ظلال شجرة الرمان، الصادرة عن هيئة الكتاب بالتعاون مع دار الكتب خان، فى قدرته النقدية لتاريخ الأندلس الذى ما فتئ المشتبكون معه فى تقديم الأندلس على أنها الفردوس المفقود فى كربلائية ممتدة لم تنقطع حتى اليوم، وتناسى هؤلاء كما تناسينا جميعنا أن سقوط الأندلس كان حتمية تاريخية بدأت منذ أن أحرق الخليفة أبو يوسف يعقوب المنصور كتب ابن رشد واتهمه بالكفر والضلال والمروق وزيغه عن دروب الحق والهداية ولم يغضب أهل غرناطة لابن رشد أو حاولوا الدفاع عنه كما لم يغضبهم جدار النار الذى أضرمته فرقة جنود إسبان عام 1499 فى نحو مليونى مخطوط من مكتبات غرناطة لم تستثنِ منها سوى 300 مؤلف فى الطب.


تدور الأحداث فى قرية هذيل القريبة من غرناطة والتى أسستها عشيرة هذيل فى القرن العاشر الميلادى، وكان المؤسس ابن فريد يجمع بين شجاعة الأسد ومكر الثعلب ولم يبق منه بعد خمسة قرون إلا سيف ورثه حفيده عمر بن عبد الله رب الأسرة التى ستشهد نهاية غرناطة وتضم الأسرة مربيته ومرضعته العجوز الصارمة وأمه وزوجته زبيدة وولديه زهير ويزيد وابنتيه كلثوم وهند إضافة إلى أخته زهرة والعم ابن هشام والعم ميجيل الذى تحول ظاهريا إلى المسيحية وأصبح أسقفًا.


لم يرتكن الكاتب إلى المقولات المعلبة عن الأندلس وحضارتها أو جو التسامح والانفتاح الذى عاشته وبلغ أوج ملامحه فى حضور المسيحيين اليهود الاجتماع الأسبوعى فى المسجد عقب صلاة الجمعة التى كانت خطبتها تتناول الشأن العام السياسى والاجتماعى أكثر مما تتحدث فى الدين فى ممارسة حية وعملية للتعدد والتنوع، ليس فقط فى هذا الملمح إنما فى الثقافة المجتمعية التى كان شاهدها أن تضم أسرة هذيل امرأتين زهرة التى فقدت عقلها حينما رفض أبوها زواجها من حبيبها وجيد الذى اشتهر بالزنديق لا لشىء سوى أنه فهم مبكرا أن من يسمون حماة العقيدة تنازعوا فيما بينهم واقتتلوا وأثبتوا عجزهم عن التوحد أمام الإسبان.

وهامت زهرة على وجهها فى الطرقات وكانت تفتح ساقيها لأى فارس إسبانى لتعاقب والدها على حرمانها من حبها ولم يقتلوها دفاعا عن الشرف المصون والخرافات التى تروى.


وورثت هند ابنة عمر عن عمتها زهرة وأمها زبيدة الاستقلالية والعقل النقدى خصوصا لرجال الدين وعدم قبولها بالمسلمات بتشجيع من والدها الذى ترك لها حرية اختيار زوجها، واختارت داوود المصرى الذى نزل ضيفا عليهم وحينما تتشكك فى ميله للرجال عن النساء تخبر أمها التى بدورها تطلب من زوجها عمر أن يسأله فى الأمر ولا يكذب داوود ويعترف له بعلاقة حب جمعته بزميل دراسة فى الأزهر مات قبل عام، يوافق عمر على زواجهما، وفى نفس الليلة تتسلل هند إلى فراشه ويمارسان الحب.

هذه الملامح وغيرها عبر الرواية تعكس الصورة المنفتحة للإسلام المغربى نقيض ذلك المشرقى بكل ما فيه من جمود فقهائه وانغلاقهم.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات