.

جامع صرغمتش

Foto

من الشرق تطل عليه قلعة صلاح الدين الأيوبى فخر الدولة الأيوبية وأكبر آثارها الباقية، ومن الغرب جامع السيدة زينب الذى ينتمى بالوراثة والقرابة إلى الدولة الفاطمية


يقع جامع صرغمتش فى شارع الصليبة بحى السيدة زينب، ووُضع حجر أساسه عام 756هـ، وافتتح بعد أقل من عام فى احتفال كبير حضره الأمراء والقضاة والأعيان وكبار رجال الدولة، ومنذ سنوات قليلة تم ترميمه وافتتح فى شهر رمضان فى احتفال مشابه.


والمنطقة التى يتوسطها الشارع تكاد تجمع آثارًا من كل العهود والدول التى مرت على مصر من أول الفتح الإسلامى حتى عهد محمد على.

من الشرق تطل عليه قلعة صلاح الدين الأيوبى فخر الدولة الأيوبية وأكبر آثارها الباقية، ومن الغرب جامع السيدة زينب الذى ينتمى بالوراثة والقرابة إلى الدولة الفاطمية، أما جامع ابن طولون الذى يرجع لبداية استقلال مصر عن الخلافة العباسية فيجاوره على أرض الشارع، وبالقرب منه يقع جامع الرفاعى الذى يعد ضمن أكبر وأهم آثار أسرة محمد على، هذا فضلا عن آثار المماليك من أول جامع السلطان حسن حتى جوامع الأمراء، فضلا عن أن الشارع كان قلب قاهرة المماليك وقصبة عاصمتهم، ونظرا لأهميته خصص فى عهدهم لتجريس المجرمين والخارجين على القانون.


والأمير صرغمتش بانى الجامع كان فى الأصل عبدًا اشتراه السلطان الناصر محمد بن قلاوون بمئتى ألف درهم فضة، وضمه إلى خاصته، وورثه عنه ابنه السلطان المظفر حاجى، وربما نظرا لتقاربهما فى السن قربه وعينه رأس نوبة، وهو منصب مرموق يأتى فى المرتبة الثالثة بين الرتب العسكرية المملوكية البالغ عددها خمسة وعشرين رتبة أو درجة.


وفى أثناء حكم الملك الصالح ابن محمد بن قلاوون سافر الأمير صرغمتش إلى دمشق فى مهمة عسكرية، كانت فى الغالب إخماد فتن الأمراء المناوئين للسلطان المملوكى، ويبدو أن صرغمتش المجتهد الطامح أنجزها على خير وجه فبمجرد عودته زادت سلطاته بل صار يتصرف باعتباره الحاكم الفعلى للبلاد فى ظل تراخى السلطان الصالح وضعف شخصيته، ولكى يؤكد وضعه وسلطته الجديدة ويجعلها حقيقة واقعة أو حتى مؤلمة عمل بنصيحة المثل الشعبى «اضرب المربوط يخاف السايب»، ولكى يتملك تماما من حكم البلاد لم يضرب أى مربوط، وإنما الوزير علم الدين عبد الله بن زينور، وفاجأه فى بيته وقبض عليه وأودعه السجن وصادر أمواله، وبالطبع خاف منه الأمراء وحسبوا حساب سطوته، وبدأ الناس يقصدونه لقضاء حوائجهم باعتباره الحاكم الفعلى للبلاد.


ولكن يبدو أنه استبد بالسلطة وأمعن فى إذلال الأمراء فراحوا يؤلبون عليه الناس ويخططون للإطاحة به فى أول فرصة، وما إن عاد السلطان حسن وخلع أخاه الضعيف السلطان الصالح وتسلطن مكانه حتى حرضوه عليه وحذروه من مصير أخيه الذى ترك له الحبل على الغارب حتى صار السلطان الفعلى، ثم إن السلطان حسن المرتجف أصلا من فقد السلطنة اعتبره من رجال العهد الذى أنهاه وأمر بالقبض عليه فى شهر رمضان سنة 759هـ وأودعه سجن الإسكندرية حتى رحل.


والجامع مربع الشكل، وله واجهتان، الجنوبية يتوسطها باب يؤدى إلى روضة مغطاة بقباب، وإلى يسارها يوجد ممر يسير محاذيا للإيوان الجنوبى للجامع حتى يصل إلى الصحن، كما يشغل الواجهة الجنوبية مجموعة من الحوانيت أمامها سلم يصعد إلى رحبة تواجه الضلع الغربى لجامع أحمد بن طولون، وبعد الحوانيت مجموعة من النوافذ تقوم على عدة صفوف.


أما الواجهة الغربية فهى الرئيسية بالجامع وبها المدخل الرئيسى البارز قليلا عن سمك الحائط، ويتوسطها تقريبا باب يعلوه عتب مزخرف بنقوش نباتية، وفوقه عقد عاتق به صنجات معشقة وملونة بالأبيض والأحمر على التوالى. وتلعو العقد نافذة صغيرة تكتنفها زخارف نباتية محفورة فى الحجر، ويحيط بالباب وزخارفه ونقوشه عقد كبير وثلاثة فصوص مملوءة بمجموعة من الدلايات والمقرنصات الجميلة التنسيق، وعلى جانب الباب توجد اللوحة التذكارية للجامع وعليها اسم صاحبه وصفاته «الأشرف العالى المولوى العالمى العادلى الفاضلى السيف صرغمتش مربى العلماء ومقوى الضعفاء».


وباب الجامع يؤدى إلى ردهة على يسارها ميضأة، وعلى يمينها باب آخر يؤدى إلى حجرة كبيرة تطل على الواجهة بنافذة كبيرة تبدو أكبر من اللازم، كما يوجد باب ثالث يؤدى إلى صحن الجامع.


وقبة الجامع تقع فى الطرف الجنوبى الغربى من مبناه، وهى بارزة قليلا عن واجهته، وفى ضلعها الغربى صفان من الفتحات، السفلى منهما يتكون من نوافذ مستطيلة الشكل ومليئة بالأشكال النحاسية، والعلوى يتكون من نوافذ مليئة أيضا بالأشكال لكنها معقودة ومزينة بزخارف جصية جميلة التكوين. وينتهى جدار القبة من أعلى وكذلك الواجهة الرئيسية للجامع بشرفات مربعة، ويعلو مربع القبة رقبة ممتدة يحيطها إفريز يحتوى على كتابات تتخللها زخارف نباتية، وقد فتح فى هذه الرقبة من الخارج ثمانى نوافذ مزينة بزخارف معشقة بالزجاج المتعدد الألوان.


وهذه القبة تعتبر أهم ما يميز الجامع على المستوى المعمارى، وهى مزدوجة، وتتوسطها تركيبة رخامية نادرة، وتحتها دفن الأمير صرغمتش وابنه إبراهيم، وتحتوى القبة على إيوان يقع فى الضلع الغربى منها ومدخله مسدود بمقصورة من الخشب الخرط يعلوها إفريز عريض يحتوى على زخارف نباتية.


ومئذنة الجامع تقع فى الركن الجنوبى، وهى مبنية بالحجر وتمتاز بالرشاقة وتشتمل على ثلاثة طوابق، الأول: مثمن الشكل ويقوم على قاعدة مربعة، والثانى: مثمن أيضا ومبنى من مداميك تتميز باللونين الأبيض والأحمر، أما الطابق الثالث: فمكون من ثمانية أعمدة تحت خوذة الجامع والمئذنة.


صحن الجامع مربع الشكل ومكشوف ومحاط بالإيوانات من جهاته الأربع، وتتوسطه فسقية مثمنة الشكل ويقوم على كل ركن من أركانها عمود رخامى وفوق الأعمدة سقف مسطح.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات