المصرى ثائر قديم

Foto

فى هذا الكتاب كلمات ومواقف قيلت وصُنعت على مدى التاريخ المصرى العريق الضارب فى جذور الحضارة الإنسانية، والشاهد على وجه مصر


لقد بدأت الثورة بالكلمة، كلمات من هنا وهناك، تعبّر عن نبض هذا الشعب، الذى ظن البعض أنه مغلوب على أمره، ولا يجرؤ على الهمس، وإذا جرؤ على الكلام فإما بالشكوى أو بالرجاء، ظانين أنه يكرر ملهاة الفلاح الفصيح الذى لم يرْقَ مستوى آماله إلا لكتابة الشكاوى إلى الفرعون، الواحدة تلو الأخرى.

هذه السطور هى عتبة الدخول إلى كتاب « ثورات مصر الشعبية منذ فجر التاريخ وحتى 25 يناير» لمؤلفه عمرو عبد العزيز منير، وصدر عن الهيئة العامة للكتاب.


فى هذا الكتاب كلمات ومواقف قيلت وصُنعت على مدى التاريخ المصرى العريق الضارب فى جذور الحضارة الإنسانية، والشاهد على وجه مصر، الذى يضحك وينزف، وعلى القامة التى لا تنحنى برغم مطارق الزمن، ووحشية الغزاة، وجبروت الطغاة، والشاهد على المجاعات والطواعين وأكل الكلاب والقطط فى الشدة المستنصرية، وعلى الكُبّة والكوليرا، والشاهد على ثورات أبنائها، وعلى الخيانة وجنون الحكام، وعلى سجون العصور الوسطى المرعبة، عن نشْر الناس كالأخشاب، وسلخ جلودهم كالشياه لأنهم قالوا ما يعتقدون.


منير يقول إن مصر بلد عريق، قديم قِدَم الحضارة نفسها، وهى أولى خطوات التاريخ، ومحور الحكايات والأساطير، إنها أعجوبة الدنيا وعجيبة الزمن، ورد اسمها فى كل الكتب المقدسة، من التوراة إلى القرآن الكريم. منير يرى كذلك أن المصرى لم يُنْصفْه حكامه، ولهذا زهد المصريون فى الحكم واعتزوا بالسلطات الحقيقية: السلطة الروحية أو الأدبية أو الفنية.

منير يؤكد أيضًا على أن ما نشهده اليوم من إرادة التغيير والثورة شاهد لا يخيب على إرادة الحياة الكامنة فى النفس المصرية، بل التحدى للقهر والألم والصعاب والعثرات، وبمراجعة السجلات التاريخية وقراءتها نجد أن مصر عرفت عبر عصورها التاريخية، أنواعًا من الثورات، أخذت أشكالًا متعددة كالتمرد، العصيان، الرفض، الاحتجاج، الانتفاضات، الهَبَّات، وما يشبه هذا من التعبير عما يجيش فى الصدور من ضيق ومعاناة وآلام.

منير يتساءل كذلك فيقول: متى يتحرك الشعب؟ وإذا تحرك فما الذى يحوّل الاحتجاج أو الانتفاض الشعبى إلى ثورة تستهدف مجمل النظام السياسى؟ غير أن هذه التساؤلات لا تؤدى إلى نظرية ثورية كما يقول منير.


منير يرى أن أقرب كلمة إلى مفهوم الثورة المعاصرة هى كلمة الخروج، بمعنى الخروج لطلب الحق ودفع الظلم.

فى الفصل الأول من الكتاب، والذى يعنونه بالمصرى القديم ثائر، يقول منير: «إن الشعب المصرى هو شعب صبور منذ الأزل، لكن إذا فاض الكيل وزاد عن حده تندلع فيه ثورة عارمة، ولا يعود إلا بعد أن تعود إليه حقوقه».

ويضيف أن الثورة بدأت فى أثناء بناء الأهرام الكبرى، ثم ظهرت نُذُرها العملية غداة تمرد النبلاء على الحكم الملكى فى الأسرة الخامسة، بالتحالف مع عامة الشعب المُعْدَمة، حتى تفجرت شعبيًّا تفجرًا شاملًا فى عهد آخر ملوك الأسرة السادسة، واتخذ التمرد الشعبى مظهر اعتناق عقيدة تُخالف العقيدة الحكومية، لتصبح الأوزيرية هى التعبير الأيديولوجى عن الثورة الشعبية.

منير يتتبع فى كتابه هذا تاريخ الثورات المصرية منذ بدايتها وصولًا إلى ثورات العصر الحديث ضد المستعمرين كالإنجليز والفرنسيين وغيرهم. وعن دور الشباب فى ثورة 25 يناير يقول منير: «إن الثورة كانت تتويجًا لعقد كامل من النشاط السياسى، إذ تميز العقد الأول من القرن العشرين بنشاط شبابى كبير، حيث شارك الشباب بشكل بارز فى العديد من الحركات والأحزاب التى لعبت دورًا رائدًا فى هذه الفترة». منير يقول أيضًا إن المصريين على طول تاريخهم كانوا بالمرصاد لكل الطغاة الذين فرضوا سطوتهم عليهم إما بالثورة الشعبية، أو بالسخرية والتهكم والهجاء.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات