.

لماذا قد تأتى تهديدات ترامب لإيران بنتائج عكسية؟

Foto

كيف أفقدت أمريكا العملة الإيرانية 50% من قيمتها منذ بداية العام؟ هل تستطيع إيران تعقيد الولايات المتحدة خارج حدودها؟


 

ترجمة: أميرة جبر عن «تايم»

 

أن يهدد رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، كيم جون أون، بالنار والغضب، فكيم لا يملك خيارات كثيرة أقل من بدء حرب نووية.. هذا أمر بينما التهديد أمر آخر تمامًا، وترامب بحاجة إلى أن يخطو بحذر، وفى ما يلى «لماذا؟»..

كيف وصلنا هنا؟
هذا الأسبوع، صاح ترامب على «تويتر» بتهديد بالبنط العريض موجهًا إلى الرئيس الإيرانى حسن روحانى، والتهديد وحده فى حد ذاته لا يعنى الكثير، فقد قام ترامب بكثير مثله فى ما قبل، ولكن هذا التهديد لم يكن منعزلًا، فقد ألقى وزير الخارجية مايك بومبيو، خطابه النارى الخاص المعادى لإيران فى وقت مبكر من اليوم نفسه، وتبع مستشار الأمن القومى الصقر المتشدد جون بولتون، هذا بإصدار بيان جاء فيه: «قال لى الرئيس ترامب إنه إذا قامت إيران بأى شىء سلبى ستدفع ثمنًا دفعته دول قليلة من قبل». ومن جهة أخرى، كانت هذه أفضل رسالة يتم تنسيقها رأيناها من البيت الأبيض منذ شهور.
ويبدو أن إدارة ترامب قد قررت اتباع أسلوب على محورَين، فرض عقوبات للضغط على اقتصاد إيران ونزع الشرعية عن الحكومة الإيرانية، على أمل الدفع بتغيير النظام. وبدأت العقوبات تفلح، إذ فقدت العملة الإيرانية ٥٠٪ من قيمتها منذ مطلع العام، كما بدأت الشركات الأوروبية المغادرة، وعندما تُنَفَّذ العقوبات على البترول سيخرج من الخدمة ٧٠٠ ألف برميل من الصادرات الإيرانية يوميًّا.

تجارب سابقة
تُصاب بعض الحكومات بالشلل فى مواجهة السخط العام المتنامى، وإيران ليست واحدة منها، لقد قمعت قيادة إيران المعارضة من قبل بمهارة وسرعة، وما من سبب لعدم الاعتقاد بأنهم سيكررون ذلك، ويقترب عدد الحرس الثورى الإيرانى من ١٢٠ ألفًا، وحيث إنهم المدافعون عن حكم البلاد الدينى يؤمنون حقًّا بالمرشد الأعلى ومستعدون لتنفيذ أى أوامر تصدر لهم.
لكن ربما لن يأتى الأمر إلى ذلك حتى، لطالما كانت إيران أمة فخورة، والإيرانيون شعبًا فخورًا، حتى قبل ثورة ١٩٧٩ كان زرع القومية المدنية نقطة مركزية للحكومة. وفى صميم المسألة أن الإيرانيين يشعرون بالخيانة من انسحاب الولايات المتحدة من «خطة العمل الشاملة المشتركة» (JCPOA)، ففى أبريل ٢٠١٨ اعتقد ٦٧٪ من الإيرانيين المستطلع رأيهم أن بلادهم «ينبغى أن ترد منتقمة» إذا تحركت الولايات المتحدة ضد إيران فى اختراق للاتفاق النووى.
ولعله كان يُنظر إلى أزمات إيران الاقتصادية كنتيجة لعجز الحكومة (وبعضها كذلك)، غير أن واشنطن قدمت لطهران بشكل واضح وفورى مجرمًا مسؤولًا عن تراجع البلاد اقتصاديًّا حتى جعلت لوم حكومة إيران -بدلًا من حكومة واشنطن- على المآسى الاقتصادية التى يواجهها الإيرانيون الآن فعليًّا أصعب، وهذا يعطى الحكومة الإيرانية الحرية التى تحتاج إليها للرد بقوة وتصعيد التوترات أكثر.

مضيق هرمز
لإيران بعض الأفضليات الجيوستراتيجية، فى عام ٢٠١٦ عبر ١٨.٥ مليون برميل بترول يوميًّا مضيق هرمز الذى تسيطر عليها إيران، مما يشكل نحو ٣٠٪ من جميع صادرات البترول المنقولة بحرًا فى العالم، وكان يأتى ما يقرب من خُمس إجمالى واردات البترول للولايات المتحدة من الخليج الفارسى. ومن المعروف عن السلطات الإيرانية أنها تحرَّشت بالسفن الأمريكية فى الماضى، غير أنه ليس واضحًا ما إذا كانت طهران ستكون مستعدة لبدء الممارسة مجددًا، نظرًا للتوترات الحالية.
ولكن سيطرة إيران على المضيق تسمح أيضًا بأن يكون لها تأثير محتمل على أسعار البترول العالمية، ونظرًا لضروريتها فى سلاسل توريد البترول عالميًّا قد يتسبب إغلاق المضيق فى ارتفاع سعر البترول الخام مجددًا إلى مئات الدولارات للبرميل، وهذا ليس معناه أن إيران ستقوم بذلك فعلًا -حيث إن الاقتصاد الإيرانى ليس فى أية حالة تسمح لطهران بالاضطلاع فى مثل هذه الإجراءات الجذرية أيًّا كان انزعاجها من ترامب، ولكن إذا استمر ترامب فى الدفع قد تُغرى طهران، إذ يعلمون أن ترامب يهتم بأسعار البترول، وعندما يأتى الأمر إلى سلاسل توريد البترول عالميًّا فإيران لاعب بالتأكيد، مما يعطيها خيارات- الأمر الذى لا تستطيع قوله كوريا الشمالية.

إيران والحروب بالوكالة
أيضًا على عكس كوريا الشمالية، لدى إيران موطئ قدم عسكرى معتبر خارج حدودها، مما يسمح لها بتعقيد حياة الولايات المتحدة بطرق أخرى، فلعقود تدرِّب وتمول إيران جماعات لتشن نيابةً عنها معارك عبر الشرق الأوسط، ولديها حضور معتبر فى بعض أصعب المعارك فى المنطقة، اليمن وسوريا والعراق ولبنان، كما تصطدم باستمرار بالمنافسَين اللدودَين إسرائيل والسعودية، وكلاهما يحدث فقط أنه حليف أمريكى قوى، وكانت إيران تستثمر بقوة فى كل هذه النزاعات عندما كان لديها كل حافز لتحاول أن تحافظ على السلام والاتفاق النووى.
والآن وقد اختفى ذلك تصبح القيادة الإيرانية المنزعجة متحفزة لتذكير إدارة ترامب بأن إيران لا تزال منافسًا جادًّا لا يمكن دفعه يمينًا ويسارًا، وتريد طهران بلا شك تأكيد أهميتها فى جزء من العالم قد أغرقت فيه الولايات المتحدة ملايين الدولارات وآلاف الأرواح، فى محاولة لجعله مستقرًّا.

قدرات إيران السيبرانية
نحن نعيش فى عام ٢٠١٨ حيث تستطيع الدول استغلال التكنولوجيا لشن حروب غير متماثلة بدرجة غير مسبوقة، ولدى إيران تاريخ (وإن لم يكن بنفس قدر شهرة كوريا الشمالية) عندما يأتى الأمر إلى خوض الحملات السيبرانية، ففى ٢٠١٢ استطاع قراصنة إيرانيون اختراق العديد من البنوك الأمريكية (من بينها «أوف أمريكا» و«سيتى جروب» و«ويلز فارجو»)، ردًّا على -نعم، تخمينك صحيح- فرض العقوبات.
وفى ٢٠١٣، استطاع قراصنة إيرانيون اختراق «بضعة» أنظمة كمبيوتر إسرائيلية، وَفقًا لرئيس الوزراء الإسرائيلى «بيبى» نتنياهو، ولا يُعرف الإسرائيليون بالتخاذل عندما يأتى الأمر إلى الأمن السيبرانى. وفى ٢٠١٧ -مجددًا، وبينما كان اتفاق إيران مفعلًا- استطاع قراصنة إيرانيون إطلاق هجوم سيبرانى على حسابات بريد إلكترونى خاصة بسياسيين بريطانيين وبعضها ينتمى إلى أعضاء بعينهم فى الحكومة ورئيسة الوزراء تيريزا ماى. وفى قول آخر، نادرًا ما حظيت أفضلية قوة خشنة بأهمية قليلة كما هى الحال هنا.



إيان بريمر
مؤسس ورئيس مجموعة أوراسيا لأبحاث واستشارات المخاطر السياسية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات