ماذا لو عاد المسيح الآن؟

Foto

هل من المعقول أن يؤمن المسيحيون بالمسيح وهو يكسر الصليب ويعيش كتابع مسلم؟ كيف لن يتفق المسيحيون والمسلمون واليهود على الإيمان بأى شخص يعلن أنه المسيح؟


من أجل تجديد الإيمان بالله وحده علينا أن نضع هذا الإيمان فى اختبار لنتمسك بقواعد الإيمان التى لا تتزعزع ولا شك فيها، أما تلك الحكايات التى وسمها الوُعاظ بأنها من أسس الإيمان فعلينا أن نتخلص منها فورًا، فهى ليست فقط عبئًا عقَديًّا فى ضمير الإنسان، بل هى معوّق أساسى لانطلاق الفرد المؤمن ليتدبر الكون ويكون فاعلًا فيه؛ فمثلًا يؤمن أصحاب الديانات الإبراهيمية الثلاث (الإسلام والمسيحية واليهودية) بأن المسيح سيعود إلى الدنيا ليملأها عدلًا كما مُلئت جورًا، وأن قدومه هو آخر الزمان، وبعد انتهاء فترة المسيح فى الكون وميتته النهائية سيحين وقت انتهاء الحياة الدنيا والاستعداد للدينونة الكبرى ويوم القيامة. أقول لنفسى ولكل مَن يؤمن بعودة المسيح ماذا يحدث لو أن المسيح عاد فعلًا؟ هل سيؤمن المسلمون به؟ هل سيتبعه المسلمون، سواء أكانوا سُنة أم شيعة؟ أم سيستحيل الإيمان به؟ لأن عودته بالصورة والشروط الموجودة فى كتب التراث تجعل من الصعب التصديق بأى شخص يعلن أنه هو المسيح، فكيف نعرف المسيح الحق من المسيح الكذاب؟ قد يقول قائل: فلننظر إلى الأحاديث فإنها تعطينى شروط العودة. تعالوا معًا نتابع ما ورد فى عودة المسيح، أولًا، لا توجد آية صريحة تدل على عودة المسيح عيسى ابن مريم فى آخر الزمان، ثانيًا، كل ما جاء فى الأحاديث إما ضعيف السند وإما متناقض مع الواقع، ففى حديث البخارى الذى يزعم أن الرسول قال: «لا تقوم الساعة حتى ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا فيكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ويفيض المال حتى لا يقبله أحد»، وفى حديث مسلم عن النواس بن سمعان، قال: «ذكر رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظننّاه فى طائفة النخل... إلى أن قال: فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم فينزل عند المنارة البيضاء شرقى دمشق بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ». هذان الحديثان بالنظر إليهما سنكتشف أن قصة العودة دخيلة على العقيدة الإسلامية، فهذه الصورة الأسطورية لعملية النزول تجعل من المستحيل أن يصدق المسلمون أى شخص يزعم أنه المسيح المنتظر، فعدد الناس المتاح لهم مشاهدة عملية النزول هم فقط مَن سيؤمنون به، أما الباقى فسيكونون عُرضة لادّعاء هؤلاء الذين شاهدوا عملية النزول ولن يصدقهم أحد، ولو افترضنا أن منهم مَن قام بتصوير اللحظة الفارقة فسيشكك فيها الكثيرون باعتبارها خدعة، وستكثر الروايات المُشككة فى الحدث نفسه، وسينتظر البعض ليرى أفعاله ليحكم بعدها هل هو المسيح الحقيقى أم لا، أى أن الشخص الذى سينزل، حسب المعتقد الإسلامى، فى المنارة الشرقية فى دمشق لن يؤمن به غالب المسلمين. ثم إن حجم المعجزات التى نُسبت إليه يجعل من الصعب التصديق بهذه الحكاية، فقد نسبوا إليه ما لم يحققه الرسول وكل الرسُل، ذلك أنهم غير مكلفين به أصلًا؛ مثل تحقيق العصر الذهبى وإقامة الفردوس على الأرض، ثم يقال للأرض «أنبتى ثمرتك وردى بركتك، فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها ويبارك فى الرسل حتى أن اللقحة من الإبل لتكفى الفئام من الناس واللقحة من البقر لتكفى القبيلة من الناس واللقحة من الغنم لتكفى الفخذ من الناس، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون فيها تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة»، وسيحكم فى الناس ويحقق السلام ويرعى فى عهده الأسد مع الإبل، والذئب مع الغنم، ويلعب الصبية بالحيّات، ويظهر من الآيات ما لم يأتِ به الرسول محمد، صلى الله عليه وسلم، وبما لم يأتِ به هو نفسه المسيح عندما كان يجرب، ففى إنجيل «متى»: «ثم أخذه إبليس إلى المدينة المقدسة، وأوقفه على جناح الهيكل، وقال له: إن كنت ابن الله فاطرح نفسك إلى أسفل، لأنه مكتوب أنه يوصى ملائكته بك، فعلى أياديهم يحملونك لكى لا تصدم بحجر رجلك. قال له يسوع: مكتوب أيضًا لا تُجرِّب الرب إلهك». لهذا لن يؤمن المسلمون اليوم بأى شخص يزعم أنه المسيح.. طيب والمسيحيون، هل سيؤمنون بهذا الذى أعلن أنه المسيح المنتظر؟ الغريب والعجيب أن المسلمين يتوقعون من المسيحيين أن يؤمنوا بالمسيح لكن بالطريقة الإسلامية! انظر معى وتمهل.. يتوقع المسلمون أن يؤمن المسيحيون بنبيهم المصلوب من أجلهم بعدما جاء كتابع للدين الإسلامى وليس كمؤسس للدين المسيحى! ينتظر المسلمون أن يأتى المسيح ويقوم بالأعمال المسندة إليه فى المرويات؛ مثل القضاء على حرية الدين وإبادة اليهود والنصارى ووضع الجزية (بمفهومهم هم عنها)، وكسر الصليب وإبادة الخنزير. بل إنهم سيعادونه لأنهم لن يؤمنوا إلا بمَن يأتيهم حسب معتقدهم وتخيلهم، فهم ينتظرون الرب اليسوع فى أبهته، جاء ليقطع ألسنة كل مَن كذب به وبعودته، جاء ليثبت ربوبيته لكل من تقوَّل عليه وأنكرها، جاء ليملأ الكون عدلا وسلامًا على الطريقة المسيحية، أى يصبح الناس جميعهم مسيحيين! ترى هل سيقبلون به وهو يكسر الصليب؟ فى هذه الحالة سيحاربونه ويكذبونه، أليس كذلك؟ وغنى عن البيان أن اليهود ينتظرون المسيح كذلك، ولكن ما ينتظره اليهود ليس ابن مريم، لأن ابن مريم جاءهم ولم يعترفوا به، فهل لو جاء مسيحهم يهوديًّا ليقيم مملكة بنى إسرائيل سيتبعه المسلمون أو النصارى؟ كل فريق يزعم أن المسيح يجب أن يأتى كما أخبره رجال دينه، ومن ثم لن يؤمن به أحد إلا إذا جاء وفق معتقده. إذن، لدينا طائفتان على الأقل ستكذبان به، إضافةً إلى أن بعضًا من طائفته المؤمنة بعودته لن تصدق أنه جاء فعلا، وهذا وحده دليل عقلى يجعل من فرضية عودة السيد المسيح وتوحيد الناس على دين واحد لن تحدث، ومن ثم هذه الحكاية لن تحدث. يا سادة يا كرام، إن إيماننا بالله وبالرسل الكرام وبالنبى محمد، صلى الله عليه وسلم، وبالبعث والآخرة والجنة والنار ليس فيه الإيمان بعودة المسيح ولا ظهور المهدى ولا المسيح الدجال الأعور، هذه الحكايات الأسطورية أنكرها الإمام محمد عبده والإمام الأكبر مصطفى المراغى والإمام الأكبر محمود شلتوت والشيخ المجتهد محمد أبو زهرة والشيخ محمد الغزالى السقا. كلهم أنكروا هذه الروايات وما لحق بها من حكايات، فهل آن الأوان للتخلص من هذه المعيقات والتمسك بالعقيدة الصافية؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات