.

هكذا تستطيع مصر أن تصبح مُصدِّرًا كبيرًا للغاز

Foto

كيف زاد استهلاك مصر من الطاقة 14% عام 2017؟ كيف تمكن اكتشافات الغاز مصر من التحرك بحرية إقليميًّا؟


 

ترجمة: أميرة جبر عن «ناشيونال إنترست».

 

لا تزال الجغرافيا عاملًا هاما فى سياسات الطاقة الدولية، ولا يتضح ذلك فى أى مكان أكثر مما يتضح فى حالة أوروبا الجائعة للطاقة وروسيا الغنية بالغاز. غير أن تطورًا فى المياه قبالة ساحل مصر الشمالى قد يقدم خيارًا جديدًا لأوروبا الجائعة للطاقة، وبذلك تتغير دينامية سياسات الطاقة الأوروآسيَوية.

فى ٢٠١٨، أفادت تقارير أن حقلًا للغاز الطبيعى «نور» قد اكتشفته شركة الطاقة الإيطالية العملاقة «إينى» قبالة ساحل شمال سيناء، ويُقدَّر أن «نور» يحتوى على ٩٠ تريليون قدم مكعب من الاحتياطات المؤكدة، التى من شأنها أن ترفع احتياطات البلاد المؤكدة من ٦٥،٢ مليون قدم مكعب «وفقًا لشركة بريتش بتروليوم فى ٢٠١٦» إلى ١٥٥،٢ مليون، الأمر الذى سيضعها على قدم المساواة مع الجزائر ونيجيريا، غير أنها ستظل خلف عمالقة الغاز «قطر وإيران وروسيا والولايات المتحدة». وبدمج الاكتشاف المبكر لحقل غاز «زهر» فى ٢٠١٥، فمن المتوقع أن تصبح مصر مجددًا مُصَدِّرًا صافيًا للغاز فى ٢٠١٩.
وقامت سنوات الاضطراب السياسى بالكثير لتخرج الاقتصاد المصرى من مساره، فبرد النمو الاقتصادى كثيرًا، وظل التضخم مرتفعًا، وهرب الاستثمار الأجنبى واتسع العجز المالى حتى مستويات خطيرة «متخطيًا ١٠٪ لسنوات متتالية»، وانخفض إجمالى الاحتياطات الدولية إلى أقل مما يغطى ٣ أشهر من استيراد السلع والخدمات. كما ارتفعت البطالة من ٩،٢٪ عام ٢٠٠٩/ ٢٠١٠، إلى قمة ١٣،٤٪ عام ٢٠١٣/ ٢٠١٤. إضافةً إلى ذلك كانت المساعدة مطلوبة من صندوق النقد الدولى.
ومنذ ٢٠١٨ يُنظر إلى الاقتصاد المصرى على أنه قد أصبح على مسار الاستقرار بالعمل على استعادة نمو الناتج المحلى الإجمالى، واعتدال أكثر فى التضخم وضبط الأوضاع المالية العامة، كما عادت الاحتياطات الدولية من مستوياتها المنخفضة، ولكن على الرغم من تحقيق تقدم معتبر فما زالت هناك تحديات كبرى. ووفقًا لأحدث تقارير المادة الرابعة من قبَل الصندوق، هناك حاجة إلى المزيد من العمل على «إصلاح الإطار التنظيمى وتعزيز المنافسة وتحسين الوصول إلى التمويل والأراضى، وكذلك تعزيز الحوكمة والشفافية ومساءلة الشركات المملوكة للدولة، فضلًا عن دمج أفضل للنساء والشباب فى سوق العمل». وهناك نقطة أخرى مثيرة للقلق وهى العجز التجارى وعجز الحساب الجارى المزمن فى مصر، ففى عام ٢٠١٦/ ٢٠١٧ تساوى العجز التجارى بـ١١،٢٪ من الناتج المحلى الإجمالى، وتساوى عجز الحساب التجارى بـ٦،١٪ من الناتج المحلى الإجمالى.
وهناك عامل إضافى هو عدد سكان مصر الكبير، الذى وصل إلى ٩٥،٧ مليون فى نهاية عام ٢٠١٦، وفقًا للبنك الدولى. وليخلق الاقتصاد وظائف كافية فهو يحتاج إلى وتيرة نمو قوية نسبيًّا. فى ٢٠١٧، كان نمو الناتج المحلى الإجمالى الحقيقى ٤،٢٪، بينما توقع البنك الدولى وصول النسبة إلى ٥٪ عام ٢٠١٨. وعلى الرغم من إسراع الوتيرة فتوجد حاجة إلى نمو أسرع.
ويجب النظر إلى اكتشاف حقل غاز «نور» من خلال تلك العدسات الاقتصادية، وستساعد أسعار النفط المنخفضة الاقتصاد المحلى، بينما ستساعد صادرات الغاز توازن العجز التجارى وعجز الحساب الجارى. وفى اللحظة الراهنة يوجه استغلال مصر للغاز الطبيعى إلى سوق محلية جائعة للطاقة؛ فعلى سبيل المثال، يأتى أكثر من ثلاثة أرباع طاقة البلاد من محطات تعمل بالغاز، وزاد استهلاك الطاقة بنسبة ١٤٪ عام ٢٠١٧.
ولحُسن الحظ قد طورت مصر البنية التحتية للغاز، إذ لديها محطتان للتسييل مبنيتان بمحاذاة الساحل الشمالى، وهذه بنية تحتية هامة لتحويل الغاز إلى سائل يمكن نقله بالسفن. وفى الوقت الذى يمثل فيه هذا إيجابية كبرى لمصر فى ما يتعلق بتطوير تجارتها للغاز الطبيعى، قد يحتمل أن يعقد سياسات الطاقة فى شرق المتوسط.
فى فبراير ٢٠١٨ وُضِعَت اتفاقية بين مُصدّرى غاز إسرائيليين والشركة المصرية «دولفينوس»، تسمح لإسرائيل باستخدام محطات التسييل الخاصة بمصر، وهذا من شأنه تقديم منفذ لحقل الغاز البحرى «ليفياثان» الخاص بإسرائيل. وتصدر إسرائيل أصلًا الغاز للأردن، لكنها لا تملك محطة لتسييل الغاز الطبيعى، وقد تكون تكلفة إنشاء مثل هذه المحطة ضخمة؛ وعليه نُظرَ إلى المحطات المصرية قليلة الاستخدام كحل محتمل، إذ تستطيع إسرائيل تصدير الغاز إلى مصر، ثم ربما نقله إلى أوروبا، وفى الوقت نفسه كانت تنظر قبرص، التى قامت باكتشافات غاز طبيعى خاصة بها ولكن تفتقر هى الأخرى إلى محطات للتسييل، إلى الشركات المصرية للمساعدة. وإضافةً إلى ذلك كانت تُنَاقَش خطة لتطوير خط أنابيب يربط بين مصر وقبرص وإسرائيل واليونان وإيطاليا.
وقد أضاف اكتشاف «نور» عنصرًا جديدًا فى الصورة. والسؤال لمصر الآن هو: هل تحتاج الآن إلى الربط مع إسرائيل وقبرص؟ يعطى «نور» لمصر مرونة أكبر فى التعامل مع جيرانها، فقد يلبى هذا الاكتشاف ومشروعات غاز أخرى الطلب المحلى، ويضيف إلى قاعدة البلاد التصديرية، وفى الوقت نفسه هناك مكاسب للمحافظة على التعاون مع قبرص وإسرائيل على جبهة الغاز.
ومصر ليست بديلًا فوريًّا للغاز الطبيعى الروسى فى أوروبا، ولكن بعض القطع وُضعت فى مكانها وستتبعها قطع أكثر لجعل مصر مركزًا رئيسيًّا للغاز الطبيعى فى الشرق المتوسط بشبكة معقدة من المنتجين المحتملين، تشمل قبرص وإسرائيل، وربما لبنان وسوريا على المدى البعيد. وهناك عقبات معتبرة بحاجة إلى التخطى، بما فى ذلك قرار مصر خوض الأمر منفردة أو مع شركاء، ومقاومة تركيا تطوير قبرص لحقولها البحرية، والحاجة إلى درجة ما من الاستقرار السياسى فى سوريا. وهناك شىء واحد مؤكد هو أن بناء الجسور بين الدول أفضل من خوض الحروب، وتطوير مركز نفط شرق متوسطى مبنى حول مصر من شأنه تحقيق الكثير فى بناء الجسور من خلال تقوية روابط الطاقة الإقليمية.

 

..
سكوت بى. ماكدونالد
كبير اقتصاديى شركة أبحاث وتقييمات سميث.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات