.

كيف تحولت طالبة فى الصف الثانى الثانوى إلى أيقونة نضال فلسطينية؟

Foto

عُرِف بـ«تميمى برس»، الشابة المناضلة لا شك أنها تؤمن بما تفعل تمامًا، إن الخروج فى المسيرات المناهضة للسياسات الإسرائيلية حافز للناس للاستمرار فى النضال،


اندلعت الانتفاضة الرابعة فى فلسطين ردًّا على قرار الرئيس الأمريكى ترامب، بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، اندلعت كما اندلعت الانتفاضات الفلسطينية السابقة، لكن أبرز ما أنتجته هذه الانتفاضة هو تخليق أيقونة نضالية جديدة، أيقونة تبثّ الأمل فى الشباب غير المؤدلج، الشباب المنتمى إلى القضية وفقط، أيقونة نضال حقيقية، فكانت الفتاة التى بألف رجل عهد التميمى، تلك الفتاة التى ولدت فى 30 مارس 2001 بقرية النبى صالح الواقعة غرب رام الله، ولدت مع الانتفاضة الثانية، ولدت بعد مقتل محمد الدرة، فكأنما الله يهبنا رمزًا بعد رمز، لم تكن طفولة عهد سهلة ولم تشته التنزه فى الطرقات، فعندما بلغت السنوات الأربع وقبل أن تتعلم الكتابة تعلَّمت حمل الحجارة، وقبل أن تتعلم رفع يديها للإجابة عن أسئلة الأستاذة فى رياض الأطفال تعلَّمت أن ترفع يديها لتهدِّد الصهاينة، فى هتافها الطفولى فى نبراته الرجولية فى معانيه تكونت شخصيتها، شاركت أمها المناضلة الفلسطينية ناريمان التميمى فى كل مسيراتها ومواقفها ضد المحتل الإسرائيلى، لكن كان موقفها الذى لفت أنظار العالم فى أغسطس 2012 بتحدّيها الجنود الإسرائيليين الذين اعتدوا عليها وعلى والدتها فى مسيرة سلمية مناهضة للاستيطان فى قرية النبى صالح، وعندما اندلعت الانتفاضة الثالثة لم يكن لها أن تبقى فى بيتها أو أن تلين عزيمتها.. شاركت عهد مع والديها فى العديد من المسيرات والمظاهرات رفضًا للسياسات التى تفرضها السلطات الإسرائيلية ضد منطقتها، فوالداها عضوان فى لجنة المقاومة الشعبية ضد الجدار والاستيطان التى تم تأسيسها عام 2009، لتنظيم فاعليات ضد الاحتلال الإسرائيلى فى القرية، كما تم تأسيس مكتب إعلامى لرصد وتوثيق جرائم القوات الإسرائيلية ضد الأهالى فى القرية عُرِف بـ«تميمى برس»، الشابة المناضلة لا شك أنها تؤمن بما تفعل تمامًا، إن الخروج فى المسيرات المناهضة للسياسات الإسرائيلية حافز للناس للاستمرار فى النضال، ومع الانتفاضة الرابعة الحالية، وتحديدًا فى 19 ديسمبر 2017، قادت مظاهرة فى رام الله وتصدت للجنود الإسرائيليين، وقد بيّن فيديو صفعها لجنديين مسلحَين فى مشهد تناقلته وسائل إعلام عالمية، ثم تصدّرت صورها صفحات الأخبار ووسائل التواصل الاجتماعى، مما أدى إلى اعتقالها فجر ذلك اليوم من منزلها بأكثر من عشرين دورية إسرائيلية أقدمت على اعتقال عهد فى ساعة متأخرة! قبل اعتقالها تعرضت عهد للإصابة 3 مرات برصاص الاحتلال المطاطى، وتعرضت لكسر بيدها، لكنها واصلت الدفاع عن نفسها وأهلها والصراخ فى وجه الجنود الإسرائيليين.
وهكذا صنع الشعب الفلسطينى أيقونة جديدة، فبعدما اندلعت الانتفاضة الأولى يوم 8 ديسمبر 1987 فى جباليا بقطاع غزة، انتقلت إلى كل مدن وقرى ومخيّمات فلسطين، صار مروان البرغوثى وأحمد ياسين رمزَى النضال الفلسطينى فى غزة وفى الضفة الغربية، رغم أنهما ليسا مفجّرا الانتفاضة، فسبب الشرارة الأولى للانتفاضة كان قيام سائق شاحنة إسرائيلى بدهس مجموعة من العمّال الفلسطينيين على حاجز «إريز» الذى يفصل قطاع غزة عن بقية أراضى فلسطين منذ سنة 1948، ورغم أن الانتفاضة عرفت بطابعها السلمى فإن النشاط المسلح كان موجودًا بنسبة 15%، وهو يستهدف أساسًا الجنود الإسرائيليين والمستوطنين والمتعاونين معهم، هدأت الانتفاضة فى عام 1991، وتوقفت نهائيًّا مع توقيع اتفاقية أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1993. ثم اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية أو انتفاضة الأقصى، فى 28 سبتمبر 2000، وتوقفت فعليًّا فى 8 فبراير 2005 بعد اتفاق الهدنة الذى عقد فى قمة شرم الشيخ، والذى جمع الرئيس الفلسطينى المنتخب حديثًا محمود عباس، ورئيس الوزراء الإسرائيلى أرئيل شارون، وتميزت هذه الانتفاضة مقارنة بسابقتها بكثرة المواجهات المسلحة وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلى، راح ضحيتها 4412 شهيدًا فلسطينيًّا وأصيب 48322 آخرون، وأما خسائر الجيش الإسرائيلى فتعدادها كان 334 قتيلًا، ومن المستوطنين 735 قتيلًا، ليصبح مجموع القتلى والجرحى الإسرائيليين 1069 قتيلًا و4500 جريح، وعطب 50 دبابة من نوع «ميركافا» وتدمير عدد من سيارات الجيب العسكرية والمدرعات الإسرائيلية، ثم أطلت الانتفاضة الفلسطينية الثالثة أو انتفاضة القدس أو انتفاضة السكاكين منذ بداية أكتوبر 2015، شهت هذه الانتفاضة موجة احتجاجات وأعمال عنف كبيرة وعلى نطاق واسع فى كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وإسرائيل، تميزت بقيام فلسطينيين بعمليات طعن متكررة لعسكريين ومستوطنين إسرائيليين، وكذلك قيام إسرائيليين يهود بطعن فلسطينيين، وإعدامات ميدانية للفلسطينيين بحجج محاولتهم تنفيذ عمليات طعن. تزامنت الأحداث أيضًا مع تنفيذ القوات الإسرائيلية ضربات جوية على قطاع غزة الذى انطلقت منه صواريخ نحو إسرائيل، لم يكن رمز النضال شخصًا بل كان المسجد والسكين، إلى أن وصلنا إلى الانتفاضة الحالية، فهل أصبح على الفلسطينيين أن ينتفضوا ليحددوا أيقوناتهم الثورية، أم أن الحل بات قريبًا، لكننا عاجزون عن إدراكه.
الغريب أن الانتفاضتَين الثالثة والرابعة لم تشهدا تفاعلًا من التيار الإسلامى كما كان يفعل فى كل مرة، ولم يحرك مظاهرات من أجل القدس ولم نرَ أو نسمع لهم حسًّا أو خبرًا سواء فى فلسطين الحبيبة أو فى العالم العربى، وهذا يكشف إلى حد كبير عن أن علاقتهم بالقضية الفلسطينية والقدس والمسجد الأسير هى علاقة نفعية وظيفية لا أكثر، العجيب أيضًا أن العالم العربى لم يتفاعل مع الانتفاضتَين كما كان من قبل، هل لأن ما يجتاح العالم العربى من إرهاب جعلنا فى الهم سواء؟ هل لأننا نعانى كل يوم قتلى الإرهاب الأسود الذى لا يقل خسَّة ونذالة عن العصابات الصهيونية ربما؟ لكن الأكيد أننا لم نعد كما كنا من قبل نهتف وراء الإخوان الإرهابيين «على الأقصى رايحين.. شهداء بالملايين»، إن أمثال عهد التميمى الشجاعة هم مَن سيكون عليهم حمل القضية، وهم مَن سيكتبون التاريخ، وهم الأمل والمستقبل لو أنهم بقوا على طهرهم الثورى، أما كل المؤطرين والنفعيين والساسة العواجيز فعليهم الرحيل، فالمستقبل لكل مَن انتمى إلى وطنه وقضيته، الأمل فى شباب ولد من رحم الانتفاضة وعاش طفولته فى الانتفاضة، وها هو وشبابه يبدؤون منتفضين.
يا سادة يا محترمين، إن عهد التميمى لا تزال طالبة فى الثانوية العامة، الفرع الأدبى، فى مدرسة البيرة الثانوية للبنات.. عاشت فلسطين حرة وعاشت عهد التميمى حرة مناضلة ثورية.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات