.

الدراما التركية ودراما رمضان.. ما الأبقى؟!

Foto

لماذا منع عرض المسلسلات التركية لم يؤثر على حجم مشاهدتها فى العالم العربى؟


يعود سبب انتشار الدراما التركية خلال السنوات الماضية إلى شبكة قنوات «MBC» التى بدأت بعرض المسلسل الشهير «نور»، ليفاجأ العالم العربى بشكل مختلف من نوعية المسلسلات المعتاد عليها، واستمر نجاح الأتراك بعرض مسلسل «سنوات الضياع»، ليلقى نجاحًا منقطع النظير فى عالمنا العربى، وهنا لابد أن نشير إلى أن الدراما التركية فى تلك الفترة لم تكن بذلك المستوى الرفيع الموجودة عليه الآن.

ومن الواضح أن صناع الدراما العربية استهانوا وقللوا كثيرًا من قيمة الدراما التركية وتوقفوا عن المتابعة عند أول عملَين فقط تم عرضهما، وهنا أقول لهم «لقد أخفقتم كثيرًا فى تقدير منافسكم الذكى والقوى والشرس»!
والحقيقة هى أن الدراما التركية احترمت توسع وانتشار أعمالها خارج حدود البلد، وعملت كل ما فى وسعها كى تستغل ذلك الانتشار، وقدمت كل التسهيلات كى ترتقى بمستوى أعمالها وتتلافى الأخطاء، وطورت كل أركان المهنة، والنتيجة كانت نجاحًا مضاعفًا مع كل عمل جديد، وباتت مسلسلاتهم تتوسع كل فترة خارج حدود تركيا، لتصل إلى أكثر من 60 دولة حول العالم، متمثلة فى دول آسيا وأمريكا الجنوبية وإفريقيا، وبات العرب مجرد سوق صغيرة بالنسبة إليهم الآن، ومسلسلاتهم هى الأكثر شراءً من قبَل المحطات الفضائية حول العالم.

ماذا فعل الأتراك فى السنوات العشر الأخيرة؟
أولًا: لم يكن نجاحهم صدفة على الإطلاق، فى البداية كانوا يعتمدون على النصوص الدرامية ذات الرومانسية المبالغ فيها، ولكى يوسعوا شعبيهم اشتغلوا على كل أشكال الدراما، كى تناسب جميع الأذواق والأعمار، فقد أنتجوا الرومانسى والرومانسى الكوميدى والأكشن والاجتماعى والدراما والأعمال الخاصة بالمراهقين، حتى قاموا باقتباس بعض الأعمال من الدراما اليابانية، ونجحت نجاحًا ساحقًا مثل مسلسل «أمى».
ثانيًا: عملوا على سرعة رتم المسلسل وزيادة التشويق فى إنهاء الحلقات، لتشعر أنك مثل المدمن لا تستطيع أن تنتظر لمعرفة ماذا يحدث بعد ذلك، بالإضافة إلى زيادة مواقع التصوير، سواء داخلى أو خارجى، حتى لا يشعر المشاهد بالملل، فضلًا عن تحسين طريقة التصوير التى كان لها دور كبير بتعلق الجمهور بأبطال العمل عن طريق أخذ زوايا مقربة للأبطال فى الانفعالات، سواء الصغيرة أو الكبيرة، ليشعر المشاهد بأنه فى عمق القصة والحدث.
ثالثًا: سعوا إلى الترويج لتركيا بكل الأشكال الممكنة، سواء بأماكن التصوير فى كل المحافظات أو بالملابس والاستايل الخاص بالأبطال أو بالميك أب، فاستطاعوا أن يلفتوا النظر، والشىء الأهم فى تلك الدراما هو تعلق المشاهدين بالأعمال التى يتابعونها لمدة كبيرة تصل إلى أربعة أو ستة أشهر، وهناك أعمال تستمر موسمَين، أى لمدة عام، ليشعر المشاهد بأن المسلسل جزء كبير من أعماله اليومية، وبعد انتهاء العمل يشعر المشاهد بفراغ كبير ويظل المسلسل وأبطالة فى ذاكرته مدة طويلة بعد انتهاء العمل، وبالتالى تزداد شعبية نجوم تركيا يومًا بعد يوم.
رابعًا: أهم أسرار الدراما التركية هو إجبارها الأعمال المعروضة على أن تكون ذات جودة عالية، نظام عرض الحلقات بتركيا يكون عبارة عن ساعتَين أسبوعيًّا للحلقة الواحدة، وهناك تقييم يومى لنسبة مشاهدة الأعمال، فإذا كان هناك عمل لا يحظى بنسبة مشاهدة عالية، يُجبر صناع العمل على إنهاء القصة ووقف عرض المسلسل بغض النظر عن اسم النجم أو المنتج أو المخرج، فهل يمكن أن يحدث هذا فى درامتنا العربية؟!
وعندما تداخلت السياسة مع الفن بات هناك تخبُّط فى قنوات الوطن العربى، هل سنتوقف عن شراء الأعمال التركية وعرضها أم أن السياسة لا تتداخل مع الفن؟ خصوصًا أن العلاقات جيدة بنجوم تركيا، وكان القرار من قنوات «MBC» بالاستغناء عن الدراما التركية من خريطة أعمالها لعام 2018، ولكن بات ذلك القرار متأخرًا كثيرًا، فلقد اجتاحت تلك الدراما جميع المنازل العربية دون الحاجة إلى قنواتنا الفضائية منذ فترة كبيرة، فالآن جميع المسلسلات القديمة والحديثة موجودة على قنوات خاصة بعرض المسلسلات التركية مترجمة، وبالتالى قدموا خدمة أفضل لتركيا بتداول اللغة التركية وسهولة إنهاء المسلسل دون إعلان، وقضاء أكبر عدد من الساعات أمام المسلسل المفضل، وعندما تتصفحون تلك المواقع يمكنكم أن معرفة نسبة المشاهدة للعمل الواحد التى تكون بالملايين، ونحن نعلم أن هناك ملايين من الفتيات فى عالمنا العربى، خصوصًا فى دول الخليج، باتت تلك المسلسلات هى هوسهن الوحيد وشغلت جميع حواسهن، والسؤال هنا: أين تأثير أعمالنا على المشاهد المصرى والعربى؟
والحقيقة هى أن أعمالنا الدرامية تجذب المشاهد شهرًا واحدًا فقط كل عام، بالطبع هو شهر رمضان. ونعم أعمالنا تحقق ملايين المشاهدة للحلقات على «يوتيوب» والقنوات الفضائية، ولكنه نجاح وقتى لا يترك صداه أو أثره، سواء فى نفوس المشاهدين أو حتى فى مستوى المنافسة فى المهرجانات العالمية، لذلك نطلب من القائمين على تلك الصناعة الخطيرة المسؤولة عن وجدان الجمهور أن يتعلموا من خطوات الدراما التركية فى الارتقاء دون غطرسة أو تعالٍ.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات