.

أسباب هروب العلماء المصريين للخارج

Foto

وعندما كان يحصل على معلومة وينشرها يشتد التضييق عليه، كما حدث عندما نشر خبرًا عن مرض الكوليرا فكانت النتيجة عزل وزير الصحة د. عبده سلام.


هل تهتم الصحافة المصرية بالعلم Science؟ ولماذا يضع المسؤولون العقبات أمام المُـحرر العلمى؟ سؤالان عالجهما د. وجدى رياض فى كتابه «كنتُ مُـحرّرًا علميـًـا» الصادر عن هيئة قصور الثقافة - عام 2014.

وحكى تجربته فى صحيفتى الأخبار والأهرام، من ذلك منعه من دخول مبنى وزارة الصحة لمتابعة نشاطها.

وعندما كان يحصل على معلومة وينشرها يشتد التضييق عليه، كما حدث عندما نشر خبرًا عن مرض الكوليرا فكانت النتيجة عزل وزير الصحة د. عبده سلام.

وذكر ما لاقاه صلاح جلال «أحد الذين اهتموا بالصحافة العلمية» من تعنت كمال رفعت «أحد ضباط يوليو 52» والذى كان وزيرًا للتعليم والمسؤول عن إدارة مؤسسة الأخبار.

وأنّ د. عاطف عبيد الذى كان وزيرًا لقطاع الأعمال ثم رئيس مجلس الوزراء، كان يستاء من نشر سلبيات وزارة البيئة. وأنّ فؤاد محيى الدين «وزير الصحة» عندما أجرى حركة تنقلات بين رؤساء شركات الأدوية. قال «كاد كرسى الوزارة أنْ ينسحب من تحتى بسبب هذه الحركة لأنّ رؤساء الشركات مسنودون» وأنّ المستشار الطبى فى لندن يحصل على عمولات من المرضى المصريين فى عهد وزير الصحة د. على عبدالفتاح. وأنّ وزير البحث العلمى د. أحمد رياض تركى رفض تعيين الإناث بالوزارة.


وذكر أنّ أغلب الوزراء فى عصر عبد الناصر كانوا لا يؤمنون بالصحافة ويكرهون التعامل معها.

وكم من وزراء دفعوا ثمن مناصبهم لأنهم صرّحوا ببعض التصريحات لم تجد قبولا من المسؤولين.

وكم من وزراء أهينوا من رئيس الجمهورية، ولذلك كانت المؤتمرات الصحفية فى عصر عبد الناصر شحيحة إلا بعد الحصول على موافقة «أهل الثقة» وخصوصـًـا موافقة أ. هيكل الذى «كان الصحفى الأوحد القريب من دائرة صنع قرارات الرئاسة» وعندما ذهب عبد الناصر لزيارة مؤسسة الطاقة الذرية بأنشاص منعوا الصحفيين من تغطية الحدث.

وعندما قال عبد الناصر أنّ الدولة نجحتْ فى إدارة قناة السويس وفشلتْ فى إدارة مستشفى قصر العينى، قال نقيب الأطباء «د. رشوان» «إنّ قصر العينى عقل بلا جسم، ومستشفى القوات المسلحة بالمعادى جسم بلا عقل» فتمّ القبض عليه وعلى زميله د. عثمان لأنه صفق بعد جملة د. رشوان وتم اعتقالهما.


وذكر الصعوبات التى واجهته لمتابعة الحالة الصحية لشاه إيران بعد أنْ لفظته أمريكا واستقبله السادات. وكانت إيران الخمينى تود قتل الشاه وأمريكا تود الإفراج عن رهائنها فى إيران، فأرسلتْ المخابرات الأمريكية طبيبـًـا أمريكيا لعلاج الشاه الذى كان يُـعانى من السرطان وتضخم الطحال والمطلوب استئصاله.

ولكن الطبيب الأمريكى فى أثناء استئصال الطحال نزع ذيل البنكرياس. ونتج عن ذلك ارتفاع حرارة الشاه إلى 40 درجة وبعد أيام مات الشاه. وطوال فترة وجود الشاه فى مستشفى القوات المسلحة بالمعادى تمّ فرض رقابة صارمة على الصحافة بعدم نشر أية أخبار عن مرض الشاه. ولكن وجدى رياض تمكـّن من دخول المستشفى «بطرق خاصة» وبعد النشر تمّ منعه نهائيـًـا من دخول المستشفى خصوصا أنه تمّ الإفراج عن الرهائن الأمريكيين فى نفس اليوم الذى أعلن فيه وفاة الشاه.


وعن أساب هجرة العلماء المصريين ذكر أنّ أهم الأساب عدم الإيمان بالعلم مقابل الإيمان بالخرافة.

والإيمان بالعلم يتطلب تخصيص ميزانية للبحث العلمى كما تفعل كل الدول المتقدمة.

وأنّ أوروبا لم تتقدم إلاّ بعد الانتصار على الخرافة.

فحدثت ثورة البيوتكنولوجى، بينما مصر غارقة فى النوم وتتكلم عن علوم تطوّرتْ وتحـدّتْ نظريات أصبحتْ بالية مثل الذرة التى انشطرتْ والجين الذى لا ينقسم.. إلخ.

وعندما تم تخليق «النعجة دوللى» كان الهجوم على هذا الإنجاز العلمى الذى أفاد البشرية بتصنيع أعضاء بديلة وزرعها فى جسم الإنسان بدل العضو التالف.

وبذلك ازدادتْ الفجوة بين الدول المتقدمة والدول المتخلفة. وعندما زار مصر أحد العلماء الروس وألقى محاضرة بعنوان «لماذا مصر متخلفة عن دول كثيرة لحقتْ بقطار التقدم» لم يهتم أحد بتأمل المحاور العديدة التى طرحها فى محاضرته عن إمكانات مصر المُـهدرة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات