.

رسالة إلى الطلاب

Foto

البنا متضررًا من ميدان الكلام ويريد أن يتحرك إلى ميدان العمل، مع العلم أن فكرة الدعوة فى حد ذاتها أو قل الوعظ إن أردت ذلك أو حتى الأمر بالمعروف


تحت عنوان: إلى العمل
أيها الأخوة كلما وقفت هذا الموقف من جمهور يستمع، سألت الله فى إلحاح أن يقرب اليوم الذى ندع فيه ميدان الكلام إلى ميدان العمل، وميدان وضع الخطط والمناهج إلى ميدان الإنفاذ والتحقيق، فقد طال الوقت الذى قضيناه خطباء متكلمين، والزمن يطالبنا فى إلحاح بالأعمال الجدية المنتجة، والدنيا كلها تأخذ بأسباب القوة والاستعداد ونحن ما زلنا بعد فى دنيا الأقاويل والأحلام «يا أيها الذين آمنوا لِم تقولون ما لا تفعلون، كبر مقتًا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون، إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص».


البنا متضررًا من ميدان الكلام ويريد أن يتحرك إلى ميدان العمل، مع العلم أن فكرة الدعوة فى حد ذاتها أو قل الوعظ إن أردت ذلك أو حتى الأمر بالمعروف، أو حتى تغيير المنكر فى مرحلته الثانية باللسان فهو ميدان كلام فى كلام فى كلام، فأى ميدان آخر يريد أن يتحرك إليه الإمام البنا، هو لا يتركك حائرًا فى مقصده بل يتحرك سريعًا مسقطًا الآية الكريمة «إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص»، إنه يتحدث عن القتال، أى قتال يريد الإمام البنا وهو يتحدث فى عام ١٩٣٧ من القرن الماضى وهو بداية تكوين التنظيم الخاص، يقاتل مَن وهو يتحدث فى مجتمع مسلم، ولكنه يريد القتال لتحقيق مشروعه الكبير بتكوين الدولة الإسلامية التى لا تقبل بتعدد الأحزاب ولا بالديمقراطية، وخاصة وقد انتقدها فى مواقع كثيرة ويريد الحزب الإسلامى الواحد الذى يكون على رأسه الإمام أو الخليفة، ومن الطبيعى أن يبدأ بقتال نظام دولته والانقضاض على معارضيه ممن لا يقبل بقفزه على السلطة عن طريق القوة المسلحة، وللأسف فالطموح الكبير غير الواقعى كثيرًا ما أطار رؤوسا، فليس حسن البنا هو أول رأس تطير بسبب الصراع على السلطة وعلى النفوذ السياسى، وأبرزهم فى التاريخ الإسلامى هو الحسين بن على، الذى أراد أن ينازع يزيد بن معاوية على سلطانه، وإن كان من وجهة نظرى الشخصية هو الأحق بها، ولكن لا تقاس الأمور هكذا، فمن معه القوة والجند وكانت رقبته مقابل هذا الطموح حتى لو غلف هذا بالأحقية أو بالأفضلية أو الدفاع عن الإسلام، فهذه طبيعة الصراع السياسى على السلطة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات