.

التعليم.. ماحدش عارف حاجة

Foto

لماذا كان النظام الجديد سيطبق على الصف الأول الثانوى ثم بدأ التراجع؟ كيف سيتم تصحيح موضوعات التعبير إلكترونيًّا؟


ما يسيطر على الحالة التعليمية فى مصر هو «ماحدش عارف حاجة».

التضارب والغيوم وعدم الوضوح يسيطر على الحالة التعليمية، أقربها شبه التراجع عن تطبيق النظام فى الصف الأول الثانوى، ففى البداية قالوا: لا تراجع ولا استسلام وتطبيق النظام رغم أنف الجميع، وإن الصف الأول الثانوى له ميزة خاصة به هذا العام وهى تراكم واختيار 4 امتحانات فقط بدلًا من 6 كميزة مخصصة للدفعة الأولى فقط من هذا النظام، ثم فجأة مع اقتراب العام الدراسى، قالوا إن «أولى ثانوى مش داخلة فى التراكم»!
يعنى إيه حتكون سنة عادية زى سابقتها؟ قالوا: تانية وتالتة حتكون تراكمى، وأولى مش داخلة فى التراكم. طيب ما كان عندنا ثانوية عامة سنتين قبل كده وألغوها لفشلها ولأنها زادت من الدروس الخصوصية مش قللتها. قالوا: لا، حيطبقوا النظام الجديد وفيه تابلت. تمام، طيب فيه تدخل بشرى فى التصحيح ولا لأ؟ غير واضح، منهم مَن قال إن التصحيح إلكترونى، طيب الأسئلة المقالية حيتعمل فيها إيه؟ التعبير فى العربى -على سبيل المثال- والإملاء والخط، واللغة هى لغة كتابة قبل أن تكون قراءة فقط، ودخلنا فى شغل الفقهاء «فيها قولان» وأحيانًا فيها ثلاثة وأربعة، وإذا كان التصحيح إلكترونيًّا ماذا سيحدث فى الكنترول والتصحيح المدرسى؟ هل سيتم إلغاؤه؟ قالوا: المنهج قائم على الفهم والابتكار، والمعلم مجرد مُرشد فقط. كيف والمناهج نفسها لم تتغير؟ فما زال التاريخ على وضعه؛ عناصر وتواريخ ونتائج ثابتة طبقًا للكتاب المدرسى الذى لم يتغير، والجغرافيا خرائط تُحفَظ، والرياضة قوانين تُحفَظ، وكذلك الفيزياء، هل سيكون الامتحان بأسلوب الكتاب المفتوح كما يقولون؟ وماذا عن النصوص والقرآن فى الدين أو فى بعض النصوص؟ هل ستكون بنظام الكتاب المفتوح أيضًا؟ سألتُ معلمى لغة عربية وغيرهم من معلمى المواد المختلفة فى المرحلة الثانوية: حد عارف حاجة؟ هل تدربتم؟ لا، هل وصلت أجهزة التابلت إلى المدارس؟ لا، بيقولوا وصلت للإدارة. هىّ لسه فيها بيقولوا! ده العام الدراسى على الأبواب، ولا إحنا لازم فى اللحظات الأخيرة! الطلاب قلقون، أولياء الأمور قلقون، هل ستكون المدرسة لها وصاية على الطلاب أو المعلمين؟ تخوُّف كبير من ارتفاع نسبة الدروس الخصوصية لا انخفاضها.
كلام عن دراسة المواد طوال العام، وهذا أمر مقلق للغاية، فقد كانت المواد الأدبية والعلمية تقسم على الترمين، ترم أول فيزياء وجغرافيا وفلسفة، والترم الثانى كيمياء وأحياء وتاريخ، ويقسم الطلاب إلى قسمين؛ ولذلك كان الطالب محملًا بست مواد أساسية فقط، الثلاث مواد والثلاث لغات «عربى وإنجليزى ولغة ثانية»، أما الآن فسيكون عليه تسع مواد أساسية، ولذلك كان يتحمل دروس 6 مواد فقط إن كان سيأخذ فى كل المواد، وهذا هو الأغلب للعِلم، وفكرة أن المادة ستقسم على العام كله لا تعنى أن المدرس الخصوصى سيقلل الحصص، ولكنه سيمُط فى المنهج حتى يستمر الضخ المالى طوال العام، وسيحدث انتعاش للكيمياء والفيزياء أكثر من انتعاشهما السابق، بمعنى أنه كان يعمل على نصف الدفعة فقط، لأن نصف الدفعة يدرس مجموعة الفيزياء، والنصف الآخر يدرس مجموعة الكيمياء، الآن سيكون الشغل مفتوحًا على الدفعة كاملةً. نحن نتحدث عن ارتفاع بمقدار النصف، على أقل تقدير، فى الدروس الخصوصية.

المدارس اليابانية
أُغلقت العام الماضى بعدما فُتحت بأيام، وقالوا وقتها كلامًا كثيرًا منه أن اليابان رفضت لأنها تتطلب مبالغ كبيرة لا تتحملها الأسرة المصرية البسيطة، وأن هذا ضد فكرة «التعليم حق لكل المواطنين»، وكانت التكلفة وقتها 4 آلاف جنيه، أما الآن فالمدارس اليابانية تطلب 10 آلاف جنيه، وما زال التقديم مستمرًّا، والطالب مضطر إلى أن يضع اسمه فى مدرسة أخرى خاصة بالتأكيد، لأن المتقدمين إلى المدارس اليابانية ليسوا من الطبقة الفقيرة ولا المتوسطة المسحوقة التى شفطت الزيادات الأخيرة مدخراتهم ودخولهم المحدودة، ومن ثم إن قُبل الطالب فى المدرسة اليابانية لأن لها تنسيقًا فى السن وغيره من الشروط، فإن مكانه فى المدرسة الخاصة سيكون قد شغرَ، وقد استغلت المدارس الخاصة هذا الأمر فأصبحت تأخذ سبعين فى المئة من المصاريف مقدمًا، إذ إنك إذا قُبلت فى اليابانية يضيع عليك ما دفعته من أموال، رغم أنهم سيستغلونها لاحقًا لـ«الويتينج ليست».
أحد أولياء الأمور من أكتوبر اشتكى لى من أن المدرسة الخاصة رفعت المصاريف 50% عن العام الماضى، وأن لديه ثلاثة أولاد فى مراحل التعليم المختلفة وسيكون هذا الأمر شاقًّا عليه، فقلت له: مستحيل، الوزير قال من 10% إلى 15% على أقصى تقدير، لازم تشتكى، قال لى: وأنا كنت مستنيك تقولى! ذهبنا إلى الوزارة أنا وعدد من أولياء الأمور للتعليم الخاص، وفوجئنا أنهم قالوا لنا «فى التعليم الخاص مش عاجبكم روحوا مدرسة تانية» بمنتهى السهولة كده وبكل استخفاف بأحوال الناس وبالعبء النفسى على الأطفال بتغيير محل دراستهم، ناهيك بقربه من مكان السكن إذ إن تكلفة أوتوبيسات المدارس أصبحت فلكية، قد تصل إلى تكلفة الدراسة نفسها فى بعض الأحيان. وكان تفسيره أن المدارس الخاصة «مظبّطة مع الوزارة» هذا بالتأكيد انطباع سيئ، وكان تفسير الوزارة أنه قد بُنيت مبانٍ جديدة فى المدرسة، وهذه المبانى تعنى طلابًا جددًا ومكاسب أكثر، ومن غير المنطقى أن يدخل الطالب المدرسة بسعر ويخرج بأضعاف هذا السعر، فالطبيعى أن تكون الزيادة لا تتجاوز الـ15%، حتى يرتب أولياء الأمور أوضاعهم المالية ومدخراتهم.

مأساة
فوجئت بوقوف عربة الإسعاف وطلب المساعدة منى لنقل طالبة من ترولى الإسعاف إلى ترولى خاص بالمدرسة الثانوية. حالة البنت كانت صعبة للغاية، هى أشبه بحالة التخمة للأستاذة إيمان التى كانت قضية رأى عام، وعرفت أن الموضوع أبعد من ذلك، وأن البنت أصابها حادث سير، بالإضافة إلى التخمة، وحدثت لها عدة كسور، منها كسر فى الحوض، وأنها تعانى قرحة فراش وحالة شديدة الصعوبة، فسألت: لماذا لم تمتحن فى المستشفى بلجنة خاصة؟ قالوا: ذهبنا إلى الإدارة والمديرية والوزارة، وقالوا: المستشفى الوحيد المصرح له بلجنة خاصة هو مستشفى 57357، وسواء كان هناك قرار بهذا الأمر أو أنه بيروقراطية موظفين، فيجب أن يحال هذا الموضوع للتحقيق. سألت موظف الإسعاف الحكومى: هل تقومون بهذ الخدمة مجانًا أم بأجر؟ قال لى: التوصيل بـ50 جنيهًا، والإياب بـ50 جنيهًا، وساعة الانتظار بـ50 جنيهًا، يعنى اليوم يتكلف 500 جنيه تقريبًا، وبعدين البنت عندها كل الامتحانات لأنها غابت عن الترم الأول فى كل المواد بسبب الحادث، يعنى تكلفة تتعدى عشرة آلاف جنيه للامتحانات فقط، رغم أن المفروض أن كل طلاب المدارس لهم تأمين صحى، فعن أى تأمين صحى يتحدثون، وعن أى قسم يتحدثون، وعن أى سلام وطنى يقولون؟!
احترموا إنسانية المواطن داخل هذا الوطن أهم من الأناشيد والسلامات الوطنية، قوموا بواجباتكم، عندما ينتاب الناس القلق على مستقبلهم وعدم الأمان من مصائب الدهر التى كان على الوطن أن يتحملها ولا يترك الناس فى العراء، عندها سيلجؤون إلى من يقدم لهم تلك الخدمة أو الحماية أو التأمين، تنظيمًا كان أو جماعة. إذا كنتم تحاربون الإرهاب حقيقةً لا وهمًا فاحموا المواطنين وأمّنوهم صحيًّا وتعليميًّا، وحاسبوا وحاكموا مَن يصدر تلك القرارات، أو من صار الفساد دَيدنه. رئيس الوزراء العراقى قال إن الفساد أخطر من داعش، وهذا حقيقى، حاربوا الفساد، حاربوا الظلم.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات