.

شاعر أمريكى يفكك قدسية الحرب وخيوط الرغبة

Foto

«عن الجنة تقريبًا» ديوان يعكس قلق الحياة الأمريكية المعاصرة وحجم الهلع والتوتر الإنسانى فيها، خصوصًا لكونه جنديًّا سابقًا نشأ فى بيت مفكك ومع زوجة أب قاسية، دفعت به إلى أحد الملاجئ


عن الحب والحرب والموت، كتب الشاعر الأمريكى «سام هاميل» ديوانه «الجنة تقريبًا»، بالإضافة لترجماته من لغات أخرى متعددة.

«عن الجنة تقريبًا» ديوان يعكس قلق الحياة الأمريكية المعاصرة وحجم الهلع والتوتر الإنسانى فيها، خصوصًا لكونه جنديًّا سابقًا نشأ فى بيت مفكك ومع زوجة أب قاسية، دفعت به إلى أحد الملاجئ، ثم التحق بالجندية الأمريكية كجندى مارينز.

رفض هاميل الانخراط فى حرب كوبا فتم تسريحه من الجيش بعد محاكمة عسكرية.


من المعانى المتضادة والمتعاكسة عكس الشاعر قلقه وعاطفته المضطربة، يقول فى قصيدته «الشباك» وهى من أجمل قصائده: «فى مكان ما/ شخص ما/ يفك خيوط شباك الرغبة الثقيلة؟ بجوار نيران صغيرة، على حافة البحر/ يعمل ببطء بأصابع دامية/ بنصف عقل، نصف منصت/ فكل ما يعرفه فقط/ هو أن البحر عطشان».


موقف هاميل من الانخراط فى الحرب لم يكن من الحرب الكوبية لكنه موقف من الحروب فى شتى أنحاء الكرة الأرضية، تأثر بمقولة «كامو» إن «القوة التى يشعر بها المرء عندما يجد نفسه قادرًا على القتل هى منتهى الضعف وعدم القدرة على أن يقهر نفسه، ويوقفها، والقوة الحقيقية تكمن فى أن يكون الفرد قادرًا على أن يرسم المرء خطًّا وهميًّا بين أن يقتل ولا يقتل وأن يختار جانب أن لا يقتل».


يقول: «والآن يعانى الملايين الجوع باسم الحرب المقدسة؟/ كل الحروب مقدسة/ إنها نفس القصة البلهاء/ التى نخلع عليها أبعادًا ملحمية». رفض هاميل الاحتلال الإسرائيلى لفلسطين وأحس بمعاناة الشعب الفلسطينى. يقول فى قصيدته «أمريكا 2003»: «لم أزر القدس قط/ لكن شيرلى تحدثنى عن القنابل/ ليس لى إله، لكنى رأيت الأطفال تصلى.

كى يتوقف القصف/ الأخبار كلها قديمة معادة/ كعادة سيئة كتبغ رخيص/ كالمجاملات/ رأى الأطفال الكثير من الموت/ حتى أصبح الموت لا يعنى لهم شيئا فى صفوف ينتظرون الخبز.

فى صفوف ينتظرون الماء./ عيونهم أقمار سوداء، تعكس الفراغ. لقد رأيناهم ألف مرة/ بعد قليل سيتحدث السيد الرئيس.

سيكون لديه ما يقوله عن القنابل/ والحرية وأسلوبنا فى العيش/ سأغلق التلفاز كما أفعل دومًا/ لأننى لا أحتمل أن أنظر للشواهد فى عينيه».


الحرب والموت ليسا شاغلى الشاعر الوحيدين بل يتطرق إلى الشخصى ومن العام للخاص، يتحدث عن العشق فى قصيدته «جبال وأنهار بلا نهاية».

يقول: «بعد أن نمارس الحب معًا/ نكون كنهرين يتدفقان من قمم الجبال.

/ متحركين ساكنين/ هادئين فى أعماق الخطر/ نهران يدخلان البحر ببطء وكأن شيئا لا يهم.. وبهدوء لكن بقوة عاتية يندمجان مع المياه العميقة».

للشاعر تساؤلاته وأحزانه الوجودية مطالعات للكون وتأملاته فى المخلوقات من حوله وحدة ووجودية يصوغها فى قصيدته «الماء»: «وحدها الأفكار هى التى تبقى.

/ غارقًا فى أحزانى أتساءل أين ترانى ألجأ/ وأنا لا أمتلك دهاء النسر/ ولا حكمة العصفور؟/ من الذى يعرف ما تعرفه الأشجار؟ الصبر العنكبوتى.

/ لأشجار القيقب الصغيرة/ أو ما يبوح به الصفصاف؟ دعنى أكون ماء». يتحدث هاميل عن زوجته فى أحد النصوص، يقول: «غموض عميق فى غسيل صحون المساء/ أو فى إغاظة زوجتى/ التى تكبر نعم/ وتصير أكثر جمالاً/ لأن واحدًا منا سوف يموت». وللشاعر فى نفس الديوان قصائد مترجمة عن لغات أخرى، كاليابانية والصينية، يذكر أن سام هيل عمل بشكل تطوعى فى التدريس فى السجون وفى مراكز الحماية من العنف ضد الأطفال والنساء بشكل مكثف، درس الشعر فى سانتا باربارا وفاز بجائزة تحرير مجلة أدبية على مستوى جامعات أمريكا، وجائزتها خمسمئة دولار، فأنشأ مؤسسة «كوبركانيون» للصحافة، ولكنه تركها لضغوط الحكومة الأمريكية عليه. الديوان صادر عن المركز القومى للترجمة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات