.

رحلة من أعماق الجحيم إلى النور!

Foto

كان لوتشيانو مسكالزونى نموذجًا «شريرًا» يتعيّش من النهب والسرقة، قد شغف بقرية موتيبوتشيو فى شبابه، حيث أعجب بالجميلة فيلومينا بيسكوتى


صدرت عن دار الآداب ببيروت رواية «شمس آل سكورتا» لـ«لوران غودة» التى حازت على جائزة جونكور، ترجمة بسام حجار.


كان لوتشيانو مسكالزونى نموذجًا «شريرًا» يتعيّش من النهب والسرقة، قد شغف بقرية موتيبوتشيو فى شبابه، حيث أعجب بالجميلة فيلومينا بيسكوتى، وكان يعى استحالة علاقتهما لأنها من أسرة كريمة، فأوحت له «غرائزه» أن ينالها ولو لليلة واحدة، لكن «القدَر» كان له بالمرصاد، حيث اعتقلته الشرطة، وحُكم عليه بالسجن خمسة عشر عامًا، فعاهد نفسه على «الانتقام».


ركب لوتشيانو دابّته بعد الإفراج عنه، ساعيًا إلى قرية موتيبوتشيو، وسط هجير نهار حارق. كان موفقًا فى اختيار التوقيت الذى يلجأ فيه الأهالى إلى الظل، حتى لا يقابل أحدًا قد يُفشل مخططه.


توقف الحمار أمام منزل آل بيسكوتى، فطرق الباب. فتحت له امرأة على مشارف الأربعين. كان «الشر» يسيطر عليه، فإذا حاولت أن تتراجع سيقتحم الباب ويغتصبها.

كانت تحدّق فيه كمن يحدق فى «قدَره».

دخل مسرعًا، فانفتح رواق يقود إلى غرفة صغيرة، احتضنها بين ذراعيه، نزع عنها ملابسها، وهمس: «فيلومينا»، فسرَت رعشة فى جسدها، وانقلب عليها ينفذ ثأره البائس.


انخفضت حرارة الجو، فدبت الحياة ثانية فى أرجاء القرية.

كان يعلم أن الموت ينتظره. امتطى حماره سالكًا طريق العودة. تبعه الرجال، ولعنته ربّات البيوت: «إنه الشيطان!». توقف، وبدأت الأحجار تتساقط عليه، لكن الكاهن هرع ليقف حائلا، وهو ينعتهم بالوحوش، ويأمرهم بالتوقف.

وفجأة سمع لوتشيانو عبارة: «إيماكولاتا هى آخر امرأة تغتصبها». صدمته الحقيقة، لقد «ظنّ» أنه ضاجع محبوبته «فيلومينا» التى لم يعرف بموتها، فانتقلت إيماكولاتا «أختها» إلى منزل الأسرة، حيث تغيّرت ملامحها.


لقد جعله «القدر» ألعوبته، وربما سيضحك لو علم بما كان يخبئه.. لقد حبلت إيماكولاتا وستلد ابنًا سيدعى «روكو»، ثم تموت، فيعتبره أهالى القرية من صلب شقى، فيفضلون موته فأعلن الكاهن أن الطفل من خلق الله، وأنهم ليسوا مسيحيين. وأوصل الطفل إلى قرية سان جوكندو، التى كانت عدوة دائمة للقرية. ومن هذا الابن ستولد سلالة «آل مسكالزونى»!


لما بلغ «روكو» مطلع شبابه، تحوّل إلى قاطع طريق، شديد القسوة، كـ«امتداد» موازٍ للأب، فأخضع كل القرى، ورجع إلى قرية أبيه، وحوّلها إلى «جحيم» حتى استسلم له الجميع، فكان كمن «يثأر» ممن أرادوا أن يقتلوه طفلا.

ثم بنى له دارًا واسعة، ومضى ذات يوم إلى الكاهن ليزوجه من فتاة صماء بكماء، فزوجهما، ثم رجاه أن يشفق على أهالى القرية، فذكّره بأنهم أرادوا أن يقتلوه طفلا، لكنه لم يتعرّض بعد ذلك لأى من أهالى القرية، فكان ذلك أول فعل «نورانى» فى تاريخه الدامى!


أنجب روكو من الخرساء ثلاثة أبناء. وذات يوم ظهر روكو مع زوجته وأبنائه وقد بلغ الخمسين، وقام بالاعتراف، ثم منح الكنيسة كل أمواله على أن توزع على الفقراء والصيادين، ولم يمنح أولاده أى ثروة. هنا انجذاب إلى جانب «النور» كمن «يكفّر» عما ارتكب فى حياته من ذنوب!


وغضب أبناؤه، واختاروا أن يبدؤوا فى أرض جديدة، فارتحلوا على متن سفينة إلى تلك الأرض البعيدة، ثم رجعوا إلى الديار قبل أن ينقضى عام، واقترحت عليهما «كارميلا» بما تتمتع به من حصافة إنشاء دكان لبيع التبغ، ورغم أنها أثقلت كاهلها بالديون فإنها لم تخبر أخويها حتى انتهت من سدادها جميعًا، ونجح الدكان بالاجتهاد فى العمل الصالح.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات