.

داعش ابن الفقه الإسلامى ووريثه الشرعى

Foto

الحسن يرى أنه لا يجوز أن يساء إلى الإنسان بسبب مذهبه أو طائفته؛ فالأديان والعقائد فى نظر أصحابها هى طرق لطاعة الله وعبادته، والفصل بين أصحابها مرجعه إلى رب العالمين وحده.


اليوم، فى ظل هذه التغيرات الجارفة، وصعود منسوب الغلوّ والتطرف والإقصاء فى المجتمعات الدولية، ولا نستثنى مجتمعا، لا يوجد بديل عن الحوار، إلا المشروع الإقصائى للآخر المغاير، بما يحمله من نُذُر وخيمة على كل عناصر المجتمع، أى مجتمع. والحوار هو أحد مقاصد الشرع الكبرى فى هذا الكون، يتوخّى معرفة الآخر، ويتفهّم المغايرة والاختلاف، ويتعاون فى سياق العيش المشترك، وفى جو من الاحترام المتبادل، والمعاملة بالتى هى أحسن، بعيدا عن نوازع التجريح والتشكيك.. هذا ما يقوله د.يوسف الحسن فى كتابه «أسئلة الهوية والتسامح وثقافة الحوار»، الصادر مطلع هذا الشهر عن دار الصدى.


الحسن يرى أنه لا يجوز أن يساء إلى الإنسان بسبب مذهبه أو طائفته؛ فالأديان والعقائد فى نظر أصحابها هى طرق لطاعة الله وعبادته، والفصل بين أصحابها مرجعه إلى رب العالمين وحده.

كذلك يرى الحسن أنه ينبغى أن لا يخوض أى حوار فى خصوصيات دين أو معتقد آخر، بخاصة الخوض العلنى الذى ينشر على العامة وجوه اختلافات لا يستطيعون إدراك أسسها الفكرية والفلسفية.

ويضيف الحسن أن الله تعالى خلق البشر مختلفين، شعوبا وقبائل، كى يتعارفوا ويتعاونوا ويبحثوا عن المشترك الإيجابى، ويتسابقوا لعمران الأرض وإثراء الحياة الإنسانية.

ولا يتحقق الاحترام المتبادل بين أهل الأديان والمعتقدات إلا إذا أراده طرفاه، وأقبلا عليه، وهيئت النفوس له، وتوفرت ثقافة سائدة تدعو له، وتتمسك بمبدأ وحدة الأصل البشرى، وتقر بمبدأ الاختلاف بين الناس، كأحد سنن الله فى الكون، وتؤمن بمبدأ كرامة الإنسان.


الحسن يذكر أن رسالة الأديان هى المحبة والرحمة، وأن العيش المشترك لا يستقيم بغير احترام المشاعر والرموز والمقدسات الخاصة بالآخر، ويؤكد أن الحريات الدينية هى حقوق إنسانية، ويشير إلى عدد من الأمثلة يسوقها لتأكيد هذه القيم الروحية والإنسانية ومنها قيام دولة الإمارات بترميم أكثر من 80 كنيسة قبطية فى مصر بعد أن أحرقها أنصار جماعة الإخوان المسلمين إثر سقوط نظام حكمهم.

وفى أكثر من موضع فى الكتاب يؤكد الحسن أنه فى سياق العيش الواحد، فإننا نحتاج كنُخَب ومؤسسات ومنابر ووسائط اتصال وإعلام وتربويات، إلى إعمال معايير النزاهة الفكرية، والمصارحة، وتقبّل الآخر المختلف، واحترام قناعاته وخصوصية شعائره وشرائعه، باعتبار أن الاختلاف والتنوع حقيقة إنسانية ومن آيات الله فى الإنسان والكون.


وإلى جانب ذلك يكتب الحسن هنا عن تجديد الحوار الإسلامى المسيحى، ذاكرا أن الحوار بين أتباع الديانتين الإسلامية والمسيحية قديم قِدَم الدين الإسلامى، وهو أحد مقاصد الشرع الكبرى، كما يكتب عن التسامح وقيمته الثقافية، وعن المعانى التى ترتبط به، وعن نقائض التسامح وهى التعصب والإقصاء ورفض الآخر والعنف والاستبداد والتحريم والتجريم والتكفير وتقييد الفكر ومصادرة الرأى.

الحسن يرصد تطور مفهوم التسامح من البعد الدينى البَحْت إلى البعد الثقافى، بما فيه التعايش بين الأديان والثقافات والقيم المختلفة، وقد ساعد فى هذا التطور، انتهاء نفوذ الكنيسة وسلطانها، وحسم الغرب مسألة علاقة الدين بالدولة.


ولا يفوت الحسن أن يأسف على أنّ فَهْم قيم التسامح ما زال قاصرا حتى عند بعض النخب الفكرية التى ترى فيه إهانة للآخر المختلف.

كذلك يكتب الحسن عن أن التسامح شىء وأن «المسامح كريم» شىء آخر، وعن التربية على قيم التسامح.

وفى الجزء الذى يسميه الحسن بسؤال التكفير، يقول إن داعش ليس نبتا شيطانيًّا، أو تنظيما مستولدا بالأنابيب، إنه تنظيم سليل فكر وأدبيات وفتاوى معلولة، ولقد عرفت أوروبا داعش فى النصف الأول من القرن السابع عشر فى حرب الثلاثين عاما بين الكاثوليك والبروتستانت.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات