.

حيلة الشيطان الذى أدخل التبغ لليابان

Foto

فى قصة أكوتاجاوا نجد الكاهن هانازو، صاحب الأنف الضخم، يلجأ لحيلة لئيمة للسخرية من أهل مدينته، فقام بوضع لوحة أمام بركة ساريسارا، وأمام أشجار الصفصاف، كتب فيها: «سيصعد التنين من البركة فى الثالث من مارس»


كتب الإيطالى كارلو كلودى قصة «بينوكيو» 1880، وهى قصة الطفل الذى يكذب فيطول أنفه.

وبعدها بسنوات أول القرن العشرين، كتب اليابانى ريونوسكيه أكوتاجاوا قصة «الخزاف العجوز والتنين» قصة الكاهن هانازو ذى الأنف الأحمر الكبير الذى يبتكر كذبة يهزأ بها من أهل مدينته التى تسخر من أنفه، لكن تتضخم الكذبة حتى لا يعود بمقدوره السيطرة عليها.


فى قصة أكوتاجاوا نجد الكاهن هانازو، صاحب الأنف الضخم، يلجأ لحيلة لئيمة للسخرية من أهل مدينته، فقام بوضع لوحة أمام بركة ساريسارا، وأمام أشجار الصفصاف، كتب فيها: «سيصعد التنين من البركة فى الثالث من مارس»، لم يكن يعتقد بوجود أى تنين أصلا، لكنه كان يشعر بمرارة من سخرية الناس من أنفه الذى يسبب له الحرج. امرأة عجوز عابرة تصدّق الحكاية على اللوحة، الكاهن أمون يعتقد ذلك أيضًا، بعد عشرة أيام يحدث شىء غير متوقع، ابنة الكاهن «شنتو» تحلم أن تنينًا سقط من السماء قائلاً بلسان بشرى: «سأصعد من السماء فى الثالث من مارس»، تخبر أمها التى تخبر أهل البلد، وتنتشر حكاية التنين والبركة.

يتفاقم الأمر وسط دهشة هانازو، ثم تحضر عمّته من مدينة بعيدة لرؤية الحدث الجلل (صعود التنين). ينزعج هانازو ويشعر أن لعبته خرجت عن السيطرة، وأنه يخدع الجميع، فيحاول إثناء عمته وإعادتها لمدينتها، لكنه يفشل.

يمر أحد الصيادين ويُهيئ له أن تنينًا فى قاع البركة يتحرك ثم يختفى سريعًا بعدها يجد أسماكه اختفت، يقول له الناس: لابد أن التنين أعادها للمياه وأنقذها.

يقترب اليوم الموعود ويتجمع حشد من الناس، ينسى هانازو موضوع أنفه الكبير، ويشعر بالسوء من خديعة الناس، وفجأة يظهر التنين ويخرج من البحيرة إلى السماء بلون أسود وأظافر من ذهب، يكذّب هانازو عينيه، لكن الجميع يؤكدون ما رآه. يحاول الاعتراف بخدعته لكن لا أحد يصدقه.

هذا صلب حكاية «التنين والخزاف العجوز»، هل هو تشابه بين الحكايتين بصورة مقصودة أم صدفة؟ لا توجد إجابة يقينية.

حكاية التنين والخزاف العجوز أهم قصص المجموعة القصصية الأهم لأكوتاجاوا «الشيطان والتبغ».


أما الحكاية الرئيسية التى سُميت عليها المجموعة «الشيطان والتبغ» فتحكى حيلة الشيطان الذى يحتال لإدخال زراعة التبغ وتدخينه إلى اليابان. يتنكر الشيطان فى صورة موظف فى شركة الإخوة فرانسيس، ويزرع التبغ فى الأرض ضمن حبوب أخرى، فيُزهر ورقًا أخضر عريضا، يعجب أحد تجار الماشية اليابانيين، ويطلب التاجر من الشيطان أن يعرف اسم نبات التبغ، يرفض الشيطان الإجابة عن سؤال التاجر، ويطلب منه التخمين، يفشل التاجر فى التخمين، فيقايضه الشيطان على أن يمنحه الحقل إن عرف الإجابة أو يقبض روحه بعد ثلاثة أيام. يذهب التاجر المسيحى ليبكى للسيدة العذراء أن تنقذه، وفجأة تخرج بقرته من عقالها لتجرى فى الحقل فيصرخ الشيطان: «بقرتك تفسد حقل تبغى».


تنتهى الحكاية بهزيمة الشيطان وانتصار اليابانى المؤمن، لكن يترك الستار مفتوحًا حول ما إذا بقيت زراعة التبغ فى اليابان بعدها أم لا؟


المجموعة القصصية هى الأشهر بعد مجموعة ريونوسكيه الأولى «راشمون»، ويعتبر ريونوسكيه الأب للقصة القصيرة فى اليابان، ويطلق عليه الآن «بو اليابان».

أنتج ما يزيد على المئة وخمسين قصة فى حياة قصيرة نسبيًّا، حيث انتحر فى الثلاثين من عمره بعد حياة مؤلمة وبائسة، بدأت بيتمه الباكر وفقدانه لأمه التى أصيبت بالجنون ثم ماتت، وانتقاله للحياة مع عمه.

يتميز عمله بالإغراق فى تفاصيل الحياة اليابانية المحلية وفى سرد تقاليدها، وينهل من أساطيرها ويرصد علاقة اليابانى بالعالم المحيط والموجودات. هذا العالم الأسطورى يرصده دون السقوط فى الغموض وبلغة واضحة. المجموعة صادرة عن «الكتب خانة»، ترجمة حسين عيد.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات