.

«صلاة استخارة» لكتابة رواية فى قائمة الأعلى مبيعًا!

Foto

كيف أجاب 20 روائيًّا عن سؤال لماذا تكتب؟ وكيف ينظرون إلى معادلة القيمة والمبيعات؟


لا تزال أسئلة الكتابة بلا إجابات شافية إلى الآن، وربما هذا أمر منطقى وصحى للغاية، فالاتفاق على تفسير معين لما قد يدفع أى شخص أن يصبح كاتبا لا يبدو لائقا مع ذلك الفضاء البراح الذى يُسمى الإبداع.

رغم ذلك لا بأس بالطبع من أن نتعرف على إجابات مختلفة لسؤال: لماذا نكتب؟ لربما ساعد هذا الكثيرين فى اختيار واحدة منها أو صياغة إجابة خاصة به، وهذا ما سنجده فى كتاب: «لماذا نكتب؟ عشرون من الكتاب الناجحين يجيبون على أسئلة الكتابة».
الكتاب من تحرير ميريديث ماران، وترجمه 11 من المترجمين العرب، ومراجعة وتحقيق بثينة العيسى، وصدر عن الدار العربية للعلوم «ناشرن» ضمن مشروع «تكوين» المتخصص فى الثقافة الإبداعية.
من العنوان الفرعى للكتاب علينا أن ندرك نقطة مهمة، وهى أن جميع الكتاب العشرين الذين أجابوا عن سؤال: لماذا تكتب؟ ناجحون بمقياس المبيعات، بغض النظر عن ثقلهم الأدبى عندنا كقراء عرب، اللهم إلا الاسم الأول، إيزابيل الليندى، الاسم اللاتينى البارز عالميا وعربيا.
لدينا فى الكتاب مؤلفون معظمهم أمريكيون تربعوا على عرش المبيعات لأسابيع وأشهر فى قوائم المكتبات وصحيفة نيويورك تايمز، وبعضهم مصنف ككتاب تجاريين فى الأساس، والبعض الآخر يجمع بين المبيعات وبين القيمة الإبداعية.
فى مقدمة الكتاب، إشارة واجبة إلى مقال الكاتب البريطانى الأشهر جورج أورويل عام 1946 «لماذا أكتب؟»، والتى حدد فيها «أربعة دوافع عظيمة للكتابة»، هى الأنانية المطلقة: التحدث عنك، تذكرك بعد الوفاة، وأن تنتقم من الكبار فى طفولتك. ثم الحماسة الجمالية بمعنى مسرة تأثير إيقاع أى قصة جيدة، والدافع التاريخى الذى يدفعك لرؤية الأشياء كما هى، وأخيرا الغرض السياسى الذى لا يفصل الفن عن السياسة.
بعد ذلك تقول المحررة إن من حاورتهم من الكتاب هم أولئك «الذين نجحوا فى الصنعة، وفى تجارة الكتابة معا... وألفوا كتبا تباع بأرقام تجعل الناشرين يرسلون لهم ورودا وطبعات أولى لكتبهم بغلاف جلدى، والأهم: عقود جديدة»، كما كان لديها انطباع مسبق أن «الكتاب العشرون حصلوا بالضبط على ما يريده أى كاتب: حرية إبداعية كاملة، ولا شىء يقلقون بشأنه»، وهو انطباع صحيح إلى حد كبير كما سنعرف من تجارب هؤلاء، الذين يبدون فى بعض الأحيان متناقضين فى محاولة منهم للتوفيق بين رؤيتهم للكتابة كمصدر دخل رئيس، وبين التركيز على إخلاصهم المجرد للإبداع.
نبدأ من الروائية التشيلية إيزابيل الليندى والتى تبرز أهمية الكتابة فى حياتها فتقول: «أحتاج أن أروى قصة؛ إنه هاجس. كل قصة هى بذرة فى داخلى، تنمو وتنمو، مثل ورم، ويجب علىّ أن أتعامل معها عاجلا أو آجلا»، ثم تضيف: «أكتب بالإسبانية، أستطيع أن أكتب خطابا بالإنجليزية، ولكن كتابة أدب الخيال تحدث فى الرحم.. الأمر يشبه ممارسة الحب، لا أستطيع أن أعشق بالإنجليزية».
الكاتب الأمريكى ديفيد بالدتشى يرى أن المحامين هم رواة القصص الحقيقيون، ويشرح: «كتبت أفضل رواياتى عندما كنت محاميا. أتعلمون من يفوز فى المحكمة؟ الموكل الذى يمثله محام يروى قصصا أفضل من الآخر. عندما تقوم بدعوى قضائية، لا يمكنك تغيير الحقائق. يمكنك فقط إعادة ترتيبها لكى تجعل القضية داعمة لموقف موكلك».
وبمنظور تجارى نوعا ما، يعتبر جيمس فرى أن أفضل لحظة بالنسبة له ككاتب «تلك التى ترى فيها كتابك للمرة الأولى فى متجر كتب، أن تسمع أحدهم يقول لك: تبا لك، أحب كتبك يا رجل! تشعر بمتعة شفافة عندما تحس أنك كتبت جملة محكمة بطريقة تؤدى الغرض الذى كتبت له»، لكنه يعود فيقول: «أبرمت اتفاقا مع نفسى: إذا جاء يوم صرت فيه مهتما بآراء الناس وبأرقام المبيعات وبعدد الحضور فى أمسياتى أكثر من سعيى لكتابة ما يزحزح العالم ويضع الناس فى الفوضى، فسأعتزل الكتابة وأمتهن شيئا آخر. لا أريد أن أكون شيخا فى الخامسة والسبعين لم يعد يجيد شيئا سوى إلقاء القشور على القراء لأن غروره يسجنه عن المضى».
أما سارا غروين صاحبة رواية «ماء للفيلة» التى تقول إنها كانت تُباع بمعدل نسخة كل خمس عشرة دقيقة، فتشدد على أن «الشىء الوحيد الذى يدفعنى للجنون أكثر من الكتابة، هو عدم الكتابة»، وتسرد بعضا من طقوسها قائلة: «كل شىء أفعله فى كتابتى طقسى. بعد أن أراجع بريدى الإلكترونى، وأشرب كوبا آخر من الشاى. أراجع بريدى الإلكترونى ثانية. وبعدها أغلق الإنترنت وأفتح ملفى. فى الواقع، أنا أفعل أكثر من إغلاق الإنترنت. فأنا أستخدم تطبيقا يدعى (حرية) ليحجبنى عنها. وبالطبع اكتشفت طريقة للتلاعب به، ولذا عندما أكون يائسة أطلب من زوجى -المسكين- أن يغير كلمة مرور الشبكة وأن لا يعطنى إياها حتى نهاية اليوم».
وفى ما يشبه «صلاة الاستخارة» تفعل مارى كار التى تحكى: «قبل أن أباشر مشروعا، أصلى للرب لأعرف إن كان هذا ما يريده منى أم لا. لا أحصل على إرشادات مكتوبة، لكننى أحصل على نوع من الإجابة بالموافقة أو الرفض. لست كالقديس بولس يقود الرب يدى، سيكون هذا عظيما لكنه لا يحدث لى».
وفى أثناء الكتابة تعلق كار، التى ظل كتابها «نادى الكذبة» فى قائمة مبيعات «نيويورك تايمز» لأكثر من سنة، أمامها اقتباسا لصمويل بيكيت يقول: «حاول دائما، افشل دائما. لا يهم، حاول مجددا، افشل بشكل أفضل».
وبالنسبة لمايكل لويس لا يوجد تفسير بسيط لسؤال الكتابة لأنه يتغير مع الوقت، ويقول: «ما من هوة داخلى أريد ملأها أو شىء من هذا القبيل، لكننى ومنذ اللحظة التى بدأت بها الكتابة لم أستطع تخيل عمل أى شىء آخر فى حياتى»، كما أنه يرى فى نظرة تبدو بها الكثير من الرفاهية أن «الكتابة كانت الطريقة المثلى لفقدان الإحساس بالوقت».
ويبدو لويس صريحا عند الحديث عن مبيعات كتبه: «لم يُدفع لى مقابل مادى عندما بدأت الكتابة، والآن يُدفع لى الكثير مقابل كتابة تفاهات. هذا سبب جيد للكتابة لم يكن موجودا من قبل».
تيرى ماكميلان لا تقرأ أى مراجعات نقدية فى الصحف عن كتبها، تقول عن موقفها هذا: «أنت لديك طفل، هل ستهتم فعلا إذا أخبرك أشخاص آخرون أنه ليس جميلا؟».
تقول ماكميلان: «أنا لم أختر الكتابة، الكتابة هى التى حدثت لى»، ثم تفسر رأيها: «أكتب لأتخلص من جلدى الميت، ولأكتشف لماذا يفعل الناس الأشياء التى نفعلها لبعضنا البعض؛ ولأنفسنا. الكتابة تشعرنى كما لو كنت فى حالة حب».
تنتقد تيرى ما تراه «عنصريا» فى سوق النشر الأمريكية: «هناك الكثير من الكتاب البيض الذين يحصلون على مقدمات مالية مميزة، ويبيعون كميات جيدة من الكتب، ويستمرون. ناشروهم يطمعون بدعمهم بغض النظر.. سيقومون بدعمهم وتشجيعهم على أيه حال. هؤلاء الكتاب يدورون حول البلاد حاصلين على رسوم هائلة لتحدثهم فى الحفلات والندوات. لن تجد كُتابا سواهم يفعلون ذات الأمر. إنها عنصرية، بكل بساطة».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات