.

تاريخ بارات مصر!

Foto

ويشير المؤلف إلى أن النبيذ كان مُصاحبا للعمال الذين بنوا أهرامات الجيزة الخالدة خلال عملية البناء، نحو 2480 - 2550 ق.م


يعتبر كتاب «بارات مصر – قيام وانهيار دولة الأنس فى مصر» للكاتب المبدع محمود خير الله، الصادر حديثا عن دار روافد للنشر والتوزيع، بمثابة تاريخ شعبى موازٍ للتاريخ الاجتماعى والثقافى الرسمى، فمجتمع البارات والمقاهى السياحية شكل جزءا ليس بالقليل من وجدان عدد كبير من فئات المجتمع. وكما يذكر المؤلف فإن البارات شكَّلت على مدار عشرات العقود فى مصر، نواة شعبية، وفى متناول أيدى أغلبية الطبقة الوسطى، لأفكار التسامح الدينى وقيم الاستمتاع بمتع الحياة، من دون الإخلال بالحياة العملية الروتينية، ووفقا لقانون العرض والطلب، السارى فى كل العصور تقريبا، حققت هذه البارات مبيعات ومكاسب، سمحت بتطور صناعة الخمور فى مصر، منذ قرنين على الأقل، وساعدت على استمرار القوة العاملة فى هذه التجارة، لأطول فترة مُمكنة، بعضها توسَّع وازدهر، وبعضها الآخر اندثر، لكنها على الأقل بقيت موجودة، ولو بحالة رثة، مُستمرَّة لعشرات السنين، بل وتطور بعضها مع العصر من مجرد «بوظ» جمع «بوظة» يباع فيها الشعير المُسكر، إلى بارات شعبية، بعضها يدور فيه العزفُ والرقص إلى اليوم، وبعضها الآخر لا يقدم سوى المشروبات الكحولية المصرية، بعضها فى شوارع وسط القاهرة، وبعضها الآخر فى شوارع مدينة الإسكندرية.


ويشير المؤلف إلى أن النبيذ كان مُصاحبا للعمال الذين بنوا أهرامات الجيزة الخالدة خلال عملية البناء، نحو 2480 - 2550 ق.م، حيث عُرفت أربعة أنواع منه، وخمسة أنواع من البيرة، إلا أنه فى القرن الخامس قبل الميلاد، كانت مدينتا «نقادة» و«نخن» تشكِّلان مركزى الحضارة فى مصر، قبيل عصر الأسرة الأولى، وقد عُثر على أجزاء من حائط المدينة القديم والمعبد، وبعض من منطقة المقابر، فإذا بها تضم آثار واحدة من أوائل الصناعات، حيث وجدتْ فى إحدى المقابر أوّل معمل لصناعة «البيرة» فى التاريخ، يضم أربعة أزيار لتخميرها، تبلغ سعة الواحدة منها 390 لترا، يرجع تاريخها إلى حقبة «نقادة»، ليكون أول معمل لتصنيع البيرة فى العالم القديم، ولتحمل البيرة أول اسم مصرى لها: «هاكت».


ويوضح الكتاب أن اهتمام المصريين بالخمور ظل قائما إلى دخول الإسلام مصر، حيث بات الأقباط أكثر تحفظا فى إنتاجها، من دون أن ينقطع هذا الإنتاج، ووفقا للمستشرق البريطانى «ستانلى لين بول»، فإن الخليفة الفاطمى الأشهر «الحاكم بأمر الله»، أمر بمنع «الجعة» ومصادرة «الخمر»، تماما مثلما أمر بمنع «أكل الملوخية» وقام بصبّ «العسل» فى النيل، أما تقى الدين أحمد بن على المقريزى، فقد وصف فى كتابه «المواعظ والاعتبار فى ذكر الخطط والآثار»، تحت عنوان «إبطال المسكرات»، قائلا: «قال ابن المأمون، كانت العادة جارية من الأيام الأفضلية، فى آخر جمادى الآخرة من كل سنة أن تغلق جميع قاعات الخمارين بالقاهرة ومصر، وتختم، ويحذر من بيع الخمر، فرأى الوزير المأمون لما ولى الوزارة بعد الأفضل بن أمير الجيوش أن يكون ذلك فى سائر أعمال الدولة، فكتب به إلى جميع ولاة الأعمال».


كما يرصد المؤلف أن البارات انطلقت وراجت بشكلها الحديث فى مصر خلال عقود الاحتلال الإنجليزى «1882 1952»، من أجل التخفيف من الأعباء النفسية على الآلاف من جنود الاحتلال، لكن فى الأربعينيات من القرن العشرين، أنفقتْ شركات الخمور العاملة فى مصر أموالا طائلة للدعاية لمنتجاتها، واضطرت للمشاركة فى إنتاج أفلام سينمائية، موضوعها رصد حروب الشرطة ضد تجارة المخدرات، لتكريس الصورة الذهنية التى تعتبر تناول المسكرات فعلا طبيعيا فى أغلب الأفلام السينمائية المنتجة فى النصف الأول من القرن العشرين.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات