.

التوازن الضائع بين القوى السياسية فى مصر

Foto

زهران يكتب هنا عن دولة ما بعد عبد الناصر عن موازين القوى السياسية بعد ثورة يناير، عن أنصار الدولة وأنصار الديمقراطية


سنحاول هنا إعادة النظر فى الرؤية التقليدية للبنية السياسية فى مصر، على اعتبار أن إعادة تعريف وتحديد هذه البنية يمكن أن يكون هو الإطار الذى نستطيع من خلاله مناقشة المواقف والتوجهات المحتملة للقوى السياسية، ومن بينها القوى الديمقراطية، إذ إننا نواجه إشكالية كبيرة فى التعرف على الخريطة السياسية المصرية الآن؛ لأن المعايير التى اعتدنا أن نُصنّف على أساسها الحياة السياسية، لم تعد كافية، أو موحية بشكل مُرْضٍ، ويمكن أن نقول إنه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية وحتى ثورة 25 يناير، كان يتم تقسيم الخريطة السياسية الفكرية فى مصر عادة إلى أربعة تيارات: اليسارى، القومى الناصرى، الليبرالى، والإسلامى، هذا ما نقرؤه فى بداية الفصل الأول من كتاب «القوى السياسية بعد 30 يونية» لمؤلفه فريد زهران، والصادر حديثًا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، زهران يكتب هنا عن دولة ما بعد عبد الناصر عن موازين القوى السياسية بعد ثورة يناير، عن أنصار الدولة وأنصار الديمقراطية، عن الأحزاب الديمقراطية وأزمة القيادة، وإلى جانب هذا يُفرد زهران فصلًا كاملًا من كتابه للإسلام السياسى، متحدثًا عن أسباب نشأته وتطوره، وعن خلفيته الاجتماعية، عن الإسلام السياسى بين الحزبية والطائفية، عن التيار الإخوانى والتيار السلفى والتيار الراديكالى، عن الاعتدال والتطرف داخل الإسلام السياسى، هنا حاول زهران من خلال رسم الخريطة السياسية الاجتماعية، ولفت الانتباه إلى المحاور الصراعية العارضة والعابرة لهذه الخريطة، أن يحدد أطراف المجال السياسى فى مصر الآن، والعلاقات التحالفية، أو التصادمية المحتملة بين أطراف هذا المجال، زهران يرى أن المحللين والسياسيين قد حاروا، منذ 25 يناير وحتى الآن، فى فرز وتصنيف القوى والأحزاب السياسية بعد أن تجاوزت الأوضاع على الطريقة التقليدية التى اُعتمدت منذ الحرب العالمية، هناك من حاول التقسيم إلى دينى ومدنى، وهناك من حاول التقسيم إلى إخوان وأعداء الإخوان، وحاول البعض اقتراح تقسيم آخر هو: قُوى ما قبل 25 يناير، وقُوى ما بعد 25 يناير، كذلك يرى زهران أن دولة مبارك، ومن قبلها دولة السادات، أى الدولة المصرية ما بعد عبد الناصر، قد نجحت اقتصاديًّا فى بناء نظام يجمع بين التوجهات الرأسمالية المتوحشة، وبين التوجهات الشعبوية، وخصوصًا فى عصر مبارك، كما نجحت سياسيًّا فى الحفاظ على استقرار مبنى على الجمع بين الاستبداد وإدارة بعض التوازنات والهوامش شبه الديمقراطية، فى الوقت  نفسه زهران يؤكد أيضًا أن المجال السياسى قد لا يتسع لبعض القوى والأحزاب الراديكالية التى قد تكون محرومة؛ بسبب تطرفها، من حق الوجود الشرعى أو القانونى، ومثل هذه الأحزاب أو القوى قد تكون عادة، رغم صوتها العالى، ضعيفة من حيث النفوذ والتأثير، ولا تمثل قُوى اجتماعية لها وزن كبير، وفى السياق نفسه يكمل زهران فيقول إنه منذ 25 يناير وحتى الآن يبحث المجال السياسى فى مصر عن توازن جديد، فأى ثورة تستبدل توازنًا قائمًا بتوازن جديد، والفترة الانتقالية التى تعقب أى ثورة هى تلك الفترة التى يتصارع فيها عدد من القوى التى شاركت فى العملية الثورية؛ لكى تحصل على حصة أكبر فى العهد الجديد، وفى حديثه عن الإسلام السياسى يقول زهران إن هناك أربعة تيارات تتنازع الإسلام السياسى فى مصر وهى: «السلفيون، الإخوان، الجهاديون، والوسطيون»، وتجمع بينهم مرجعيتهم الإسلامية وبعض التوجهات الأساسية، زهران يرى أن الإخوان، وهم أول وأهم قوى الإسلام السياسى، قد لعبوا على الدوام الدور الاحتياطى الداعم والمساند للقوى الأكثر استبدادًا ورجعية، ويريدون أن ينتقلوا من مقاعد الاحتياطى إلى ساحة الملعب.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات