.

إنجيل العصر صُنع فى الأرجنتين

Foto

يقدم المترجم فى مقدمة الكتاب تعريفًا بالشاعر الأرجنتينى، تحت عنوان «كتاب وحيد.. لكاتب كثير»، إذ يعد «أصوات» العمل الوحيد لـ«بورشيا» إيطالى المولد والنشأة


صدرت عن دار «أزمنة» للنشر والتوزيع مؤخرًا، مختارات من ديوان الشاعر الأرجنتينى أنطونيو بورشيا «أصوات»، ترجمة وليد السويركى.


يقدم المترجم فى مقدمة الكتاب تعريفًا بالشاعر الأرجنتينى، تحت عنوان «كتاب وحيد.. لكاتب كثير»، إذ يعد «أصوات» العمل الوحيد لـ«بورشيا» إيطالى المولد والنشأة، وأرجنتينى الإقامة والوفاة، ونشر الشاعر شذراته الأولى على نفقته الخاصة عام 1943، بعد إلحاح من أصدقائه، وكان عمره آنذاك 56 عامًا، ثم نفذت بعد ذلك إلى قلوب الأرجنتينيين دون الحاجة إلى أى دعاية.


يقول المترجم عن الديوان: «يمثل كتاب أصوات حالة فريدة من نوعها فى تاريخ الأدب المكتوب بالإسبانية، كتاب جاء من أقصى الهامش على نحو شبه سرى بلا روافع اجتماعية أو أدبية ليجتل شيئًا فشيئًا، ومع مرور السنوات، مكانًا أساسيًّا فى متن المشهد الشعرى فى أمريكا اللاتينية، وليصبح أحد أعظم الكلاسيكيات الشذرية وإنجيلًا عصريًّا لدى ملايين القراء عبر العالم».


شذرات «بورشيا» ليست نتاج درس وبحث معرفى، فكاتبها لم يتلقَّ تعليمًا أكاديميًّا، ولم يقرأ كثيرًا -كما يعترف هو نفسه- هو رجل بسيط، كما يقول المترجم، بعيد عن عالم الأدب، ويرى أن المعرفة كلها تتكثف فى 20 كلمة، وسمى شذراته «أصوات»؛ لأنه يرى أن «كل الأشياء تُسمع والمرء يسمع كل شىء».


الشذرات التى كتبها الشاعر الأرجنتينى فى «أصوات» هى مزيج من الشعر والتأمل الفلسفى، لكنه يرفض تصنيفها تحت باب الحكم والمواعظ «لا يقولن أحد أبدًا إننى أكتب حكمًا، سيجعلنى ذلك أشعر بالإهانة»، ويقول مواطنه لويس خورخى بورخيس: «ليست حكمًا ولا هلوسات صوفيّة، بل هى أفكار».


يطرح الشاعر فى «أصوات» خلاصة أفكاره وآرائه، يشك ويتناقض ولا يكف عن طرح الأسئلة، ينتقد ويواسى، ولا يقدم الإجابات الجاهزة، كتب عن أن الألم ضرورة ملازمة للإنسان المعاصر «لا شكل للوجع الإنسانى حين يكون نائمًا، فإذا أوقظ اتخذ شكل من أيقظه»، تحدث عن أن الإنسان حينما يكون بعيدًا عن التعامل مع البشر يكون كاملاً، لن يكشف أحد أخطاءه وسلبياته «كل شخص مجهول شخص كامل»، وربط بين الحب والألم «حب كله ليس ألمًا ليس حبًّا كله»، وحذّر من غياب الإنسان عن الحلم، حتى لا تتوقف الأحلام مرة واحدة «الحلم الذى لا يتغذى بحلم آخر يتبدد».


وتشبه شذرات بورشيا جزءًا من شذرات الفيلسوف الألمانى فريدريك نيتشه، حيث انطوت على ممارسة الشك فى المعرفة، وانتقاد معانيها، بجانب اللجوء إلى الترميز والمفارقة «أظن نفسى مساويًا للجميع، ومع ذلك، فإن ظنى أننى مساوٍ للجميع يجعلنى مختلفًا عن الجميع».


ونجح «بورشيا» فى مقاومة معاناته الحياتية وجنون العالم بوصفهما أزمته الشخصية، واستطاع تقديم نمط جديد ومختلف من الشذرات، ولم تمنعه غربة اللغة «الإسبانية» من ترك أحد أفضل الكتب التى تمثل عيون أدب الأقوال البليغة فى اللغة الإسبانية.


ومن أجمل الشذرات التى كتبها «بورشيا»:
نعم لقد سمعت كل شىء، لا ينقصنى الآن سوى أن أصمت.


لأننى أحبك أود لو أجعلك تؤمن بكل ما فقدت إيمانى به.


من يقول الحقيقة يكاد لا يقول شيئًا.


لننطلق من أى نقطة فكلها تتساوى كلها تقود إلى نقطة بداية.


الإنسان ضعيف، وهو حينما يستقوى يصير أضعف.


الوحش الذى يحمله كل إنسان بداخله هو على الدوام فى العشرين من عمره.


الألم معتقدى الأخير، وقد بدأت أعتقد أننى لا أتألم.


فى وسع الجميع أن يقتلنى، لكن ليس فى وسع الجميع أن يجرحنى.


«يكفى» كلمة خارجية تمامًا، لا تنفع إلا فى تشييد سجوننا.


لا تُكتسب الروح فى لحظة، لكنها تُفقد فى لحظة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات