مصر التى ما رماها رامٍ.. وراح سليما

Foto

لماذا يقوم الجيش المصرى بمعركته الشاملة مع الإرهاب الآن وليس قبل خمس سنوات؟ لماذا لم يقطع التليفزيون المصرى برامجه المعتادة؟


مصر تخوض معركة ضد الإرهاب من قرابة خمس سنوات، سقط فيها الكثير من الشهداء وتم ضخ أموال لصالح هذه الحرب، فما الجديد ليقوم الجيش المصرى بشن عملية عسكرية شاملة فى سيناء؟ وهل هذه العملية الحربية العسكرية مصر فى حاجة إليها الآن؟ ولماذا تأخرنا فى اتخاذ قرار الحرب كل هذه الفترة؟

 

كل هذه الأسئلة وغيرها انفجرت مع البيان الأول للمتحدث العسكرى، وهذه الأسئلة وغيرها ليست دليل عدم وطنية قائلها، بل دليل على أنه ثمة تغير حادث فى الوعى الجمعى المصرى، فإن لم يدرك القائمون بالحكم هذه التحولات وأفضل طرق للتعامل معها ستكون لدينا مشكلات اجتماعية كثيرة الله أعلم بها، لهذا يجب أن تحترم هذه الأسئلة وأن تجاب بكل دقة حرصا على المصداقية وحرصا على سلامة المجتمع المصرى من دسائس المخربين والكارهين لأمن مصر.

 

أولًا يجب أن يعلم الجميع أن هذه العملية مختلفة عن سابقتها، لأن القوات المسلحة أخذت الوقت الكافى منذ التكليف الرئاسى، ورتبت جميع أوراقها ووضعت الخطط اللازمة للقضاء على هذه الظاهرة بالقوة الغاشمة، وأن الرئيس السيسى ومعه وزير الدفاع صدقى صبحى يشرفان على سير المعركة بنفسيهما من غرفة عمليات القوات المسلحة حيث إن العملية العسكرية بمشاركة كل الأفرع الرئيسية، كما يجب أن نعلم أن هذه العملية تشمل أيضا تشديد إجراءات الأمن على الحدود الغربية مع ليبيا بتمشيط مناطق الوادى الجديد والواحات لمنع هروب أى عناصر إرهابية، وللعلم فإن هذه التعزيزات غير مسبوقة.

 

ثانيًا يجب أن نعرف مَن نواجههم فى سيناء، فمن نواجههم أخطر بكثير مما تظنون، وإياكم أن تظنوا أنهم مجرد دراويش فى مجموعات بسيطة كل مطالبهم إطلاق اللحى وحف الشارب وتقصير الثياب.. أبدا، هم مجموعة من المحاربين أصحاب الخبرات القتالية العالية والممولين والمدربين من قبل أنظمة دول معادية لمصر، هم ميليشيات ومرتزقة بمعنى الكلمة، وبقاء هذه الميليشيات فى سيناء فترات طويلة مكنهم من الاختباء جيدا ومن خلق عالم لهم، مما جعل مهمة الجيش المصرى فى اجتثاثهم صعبة جدا، وإطالة زمن المعركة أكثر من هذا تشكل خطرا كبيرا على أمن واستقرار البلاد، ومع الاعتراف بأن كل المحاولات لمواجهتهم لم تقضِ عليهم فكان لابد من القيام بعملية عسكرية كبيرة من هذا النوع، قد يبدو المتابع للوهلة الأولى أن هذا القرار قد جاء متأخرا، فكثير من النخبة يحلو لهم إثراء جو النقاش بقولهم إذا كانت الحرب الشاملة ضرورية إلى هذا الحد فلماذا تلكأنا كل هذا الوقت ولماذا لم تكن من البداية؟ الحقيقة أن الذين يفهمون فى إدارة المعارك والحروب يعلمون أن هناك مرحلة ما قبل المعركة تسمى مرحلة إعداد مسرح العمليات، فلم يكن من المعقول أن تتم العمليات العسكرية فى ظل وجود مواطنين سيناويين داخل منطقة العمليات، لذلك قامت القوات المسلحة فى الفترة الماضية بإعادة الانتشار فى سيناء والتموضع الاستراتيجى، ثم قامت الأجهزة المعنية بتحذير الأهالى ونقلهم إلى منطقة آمنة، كما لم يكن من الممكن أن تبدأ هذه العمليات والوضع الداخلى غير آمن، فكان لابد من التأكيد على الأوضاع الداخلية أولا، حتى لا يستطيع الطابور الخامس اختراق المجتمع المصرى، ثم اختيار وقت المعركة هو ملك للقيادة العسكرية وهنا يجب أن نتوقف عن إزعاج المسؤولين بأسئلة هى من الأسرار الحربية. الغريب أن موعد المعركة تقريبا كنا نعلمه جميعا، فقد حدده الرئيس عبد الفتاح السيسى فى 29 نوفمبر الماضى، عندما قال لرئيس أركان حرب القوات المسلحة، الفريق محمد فريد، ووزير الداخلية اللواء مجدى عبد الغفار: «أُلزم رئيس الأركان أمام شعب مصر بالمسؤولية خلال 3 أشهر باستعادة الأمن والاستقرار فى سيناء، واستخدام كل القوة الغاشمة من قبل القوات المسلحة والشرطة ضد الإرهاب حتى اقتلاعه من جذوره»، وليعلم الجميع أننا بحاجة فعلا إلى القضاء على هذه الميليشيات ليس فقط لأنها تهدد السلام الاجتماعى، ولكن لأننا الفترة القادمة قد نواجه خطرا قادما من الدولة التركية، فالاستفزاز التركى حول آبار الغاز وحقل الغاز فى البحر الأبيض المتوسط يجب أن يتم الرد عليه بقوة.

 

لكن لكم أن تتخيلوا أن مصر فى مواجهة مع تركيا، فمع مَن ستكون الجماعات الإسلامية؟ مع مصر أم مع تركيا؟ طبعا سيكونون مع تركيا وسيبدؤون فى بث روح الاستسلام واليأس والكراهية تجاه شعبنا وجيشنا، تخيل أيضا أن هذه الجماعات المسلحة بدأت تشعل الوضع الداخلى، فسيكون على مصر الحرب فى جبهتين الداخلية والخارجية، لهذا كان لابد من إنهاء هذه البؤر الإرهابية تماما، فلم يكن مقبولا أن تظل خفافيش الإرهاب تتحرك فى سيناء وفى البر المصرى وتستهدف مصر بأمنها ومؤسساتها وشعبها، وتمارس القتل والتخريب والتدمير والتفجير، صحيح هناك تقصير فى المواجهة الفكرية، لكن هذه الملاحظة قلناها فى وقتها وليس وقتها الآن.

 

مصر بدأت معركتها الكبرى ومعركة كل العرب ضد الإرهاب الذى شوه الدين الإسلامى وزور كل ما يعنيه ويرمز إليه من تسامح وتآلف ومحبة وإخاء وسلام، والتنمية الحقيقية التى ننشدها ستتحقق بعد اقتلاع جذور الإرهاب وتطهير البلاد تماما منه ومن الفساد والإهمال، فهم أعداء الدولة الجديدة.

 

أيضا من الأسئلة التى تدور فى أذهان الشباب: إذا كانت هذه الحرب بتلك الأهمية، فلماذا لم يقطع التليفزيون المصرى سواء الرسمى أو القنوات الخاصة البرامج المعتادة؟ لماذا لم يتم وضع خريطة إعلامية تناسب الحدث؟ وهذا سؤال وجيه فعلا، لكن هل المطلوب بث الأمن والأمان لدى المصريين أم بث الخوف والرعب؟ يكفى أن يطمئن المواطن المصرى أن له جيشا قويا يحميه، ففى اليوم الثانى للعمليات كانت بورسعيد تستقبل الجماهير الرياضية فى ملعب نادى المصرى فى البطولة الإفريقية مع ما يمثله هذا الجمهور وذاك الاستاد من ذكرى أليمة مع النادى الأهلى، ورغم هذا لم تؤجل المبارة ولم تنقل إلى مدينة أخرى، كل هذه الرسائل لطمأنة المصريين، لهذا سيقوم الجيش بمهمته والدولة لن تستخدم قانون الطوارئ وعلينا أن نقوم بمساندته فى الحياة المدنية.

 

يا سادة يا محترمين هذه العملية هى اختبار لكل مدعى الوطنية الذين كانوا يزعمون أنهم ليسوا ضد الجيش المصرى هم فقط ضد شخص السيسى، فها هو الجيش المصرى فى معركة من أشرس المعارك، فمواقف المصريين تجاه الجيش وهذه المعركة هى التى ستحدد مَن الوطنى فعلا ومن يدعى الوطنية، لهذا ناشد المتحدث العسكرى المصريين التعاون الوثيق مع الجيش ومع قوات إنفاذ القانون لمجابهة الإرهاب واقتلاع جذوره والإبلاغ الفورى عن أى عناصر تهدد أمن واستقرار الوطن. إن الحديث عن الديمقراطية وفصل السلطات والعمل المؤسسى مهم جدا ولا غنى عنه، لكن لا يجب أن يكون الحديث عن الديمقراطية المفقودة لشغل المجتمع والناس عن مؤازرة القوات المسلحة فى مهمتها المقدسة، ولا يجب أن يكون وقوفنا خلف القوات المسلحة يعنى أن نكف عن المطالبة بالديمقراطية وسؤال الداخل، لكن الحكمة والوطنية هى التى تجعلنا نؤجل الحديث لما بعد المعركة، وكما يقولون «كل وقت وله أذان» فعلينا أن نختار الوقت المناسب لطرح قضايانا، أما التحليلات التى وصفت هذه العملية كتسويق انتخابى أو هروب إلى الأمام من المشكلات التى تتعلق بالفريق عنان، فهى فى غير محلها، فمصر التى أعلنت الحرب الحاسمة والقاصمة على الإرهاب هى مصر التى نعيش فيها، ونعرف جيدا أن المواطن البسيط لم يكن يهتم بأمر عنان أو غيره ولا بأمر الانتخابات من أساسه بقدر اهتمامه بلقمة العيش التى لا يجدها، لهذا فكل هذه الإشاعات أعتقد أنها من صنع الإخوان والمناوئين للنظام ومن يفرحهم أى هزيمة لمصر ولو كانت فى كرة القدم، وفى وقت الحرب احذروا الإشاعات.. اللهم قد بلغت اللهم فاشهد.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات