امنعوا قمم الناتو.. كيف لا يستطيع الحلفاء ترويض ترامب وإرضاءه؟

Foto

لماذا لا فائدة من عقد قمم الناتو فى وجود ترامب رئيسًا؟


 

ترجمة: أميرة جبر عن «فورين بوليسى»

 

بعد متابعة قمة الناتو هذه وهى تتكشف هنا فى بروكسل، نعتقد أنه يجدر بنا التفكير فى ما إذا كان ينبغى أن تكون هذه القمة هى الأخيرة لفترة.

وهذا ليس لأن المحتوى كان مخيبًا للآمال، بالعكس، فكما أكد العديد من الوزراء الأوروبيين وأمين عام الناتو ينس ستولتنبرج، أن قرارات السياسة التى صيغت هنا كانت مميزة بقدر أية قمة فى الذاكرة الحديثة. واتفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون على تحسين إمكاناتهم العسكرية، والقيام بالمزيد فى العراق وعبر الحدود الجنوبية لأوروبا، ورفع قدرة الناتو على اتخاذ القرارات فى أثناء الأزمات، ودعوا عضوًا جديدًا إلى الانضمام، كما أكدوا مرة ثانية موقفهم المشترك ضد روسيا والتزامهم للدفاع الجماعى عن النفس.
وإذا كانت القمة قد انتهت فى تلك اللحظة لأصبح للقادة الكثير ليسعدوا به. وبالفعل، لقد تعلموا بوضوح من دروس اجتماع «مجموعة الـ٧» الشهر الماضى، فأصدروا البيان الرسمى بعد يوم الاجتماعات الأول بدلًا من انتظار مقاضاة اتفاقياتها بعد الرحيل عن بروكسل.
ولكن مستحيل تجاهل أن القادة -وكذلك المئات من خبراء الناتو والصحفيين المجتمعين على هامش القمة- قد أمضوا يومَين منغمسين فى دراما غير ضرورية خلقها وصاغ نصها وأنتجها رئيس الولايات المتحدة. وفى الوقت الذى حاول فيه الوزراء والخبراء إبقاء التركيز على المخرجات المميزة للقمة، كان دونالد ترامب هو كل ما يريد أحد الحديث عنه، ووضع الجميع فى المكان الذى أرادهم فيه بالضبط: ملتصقين بحساباتهم على «تويتر».
وكان من الممكن أن تكون هذه القمة جولة انتصار للتحالف، تركت طرائف ترامب -من خطبته الافتتاحية اللاذعة ضد ألمانيا إلى انفجاره صباح الخميس حول إنفاق الدفاع، الأمر الذى دفع القادة إلى جلسة طارئة نادرة- بعض القادة يسألون ما إذا كانت الولايات المتحدة على وشك الانسحاب من الناتو.
لقد جلسنا فى عدد ليس بالقليل من اجتماعات الناتو، وتخدم تلك القمم غرضَين، أن تكون حدثًا جابرًا على التحرك حتى تؤخذ القرارات، وأن تجمع القادة كرمز مرئى للوحدة والعزم. وعليه، بعد قضاء يومَين نشاهد القادة وبنشرهم ترامب نتساءل ما إذا كانت أهداف الناتو ستخدم أفضل بإزالة المنصة التى يستخدمها الرئيس لتقديم برنامج تليفزيون الواقع الخاص به.
وحاول الحلفاء ترويض رئيس الولايات المتحدة بمزيج من الإطراء والدفع إلى الوراء، ولكن من الواضح استخلاصهم أنهم لا يستطيعون استرضاءه أو السيطرة عليه. وقد استقبلت ضرباته الرخيصة -مثل الزعم بأن ألمانيا «أسيرة» روسيا، والتباهى بما فى ذلك التأكيد أنها كانت أفضل قمة على الإطلاق بـ«روح جماعية عظيمة»، والمطالب خصوصًا أن ينفق الحلفاء ٤٪ من الناتج المحلى الإجمالى على الدفاع فى الوقت الذى يصعب عليهم فيه إنفاق ٢٪- بعدم تصديق ودوران فى الأعين تعجبًا.
ولكن سيكون من الخطأ أن نتجاهل ببساطة خطابه كما يقترح البعض، حيث إن له تأثيرًا آكلًا متزايدًا على الثقة التى تدعم أساس هذا التحالف، وإضافة إلى ذلك لا تكون صراعاته حتى فعالة. وأية حكومة تميل إلى زيادة إنفاقها على الدفاع ستجد أنه من الصعب تفسير القرارات الصعبة للعامة المشككة فى أعقاب تنمُّر الولايات المتحدة. كما تثير تهديداته المتكررة المخاوف حول ما إذا كان سيتبعها بمعاقبة الحلفاء الكسالى أو اختيار أن يتحرك وحيدًا، وقد سمعنا الكثير عن كيف يستعد الحلفاء للعمل حول ترامب بدلًا من التعاون معه.
وأظهر اجتماع كان مقررًا أن يكون احتفالًا ينقل الوحدة والتقدم فوضى وارتباكًا. إن المستفيد الرئيسى هو فلاديمير بوتين، الذى سيلتقيه ترامب فى هيلسينكى يوم الإثنين، بينما توقع الأخير أنه سيكون «أسهل» اجتماعات هذه الرحلة. ونظرًا إلى أن بوتين سيردد الكثير من انتقادات ترامب للناتو -خصوصًا إنفاق الولايات المتحدة كثيرًا من المال دفاعًا عن الأوروبيين- فهو بالتأكيد محق.
فبدلًا من السماح لقمة مستقبلية بأن تصبح مجرد حلقة جديدة من «شو» ترامب -والذى مثله مثل جميع برامج تليفزيون الواقع سيضطر إلى اللجوء إلى حيل أفظع وانحرافات أسخف فى الحبكة للإبقاء على متابعة المشاهدين للبرنامج- قد يخدم الناتو أفضل إذا ترك العمل لوزراء الخارجية والدفاع الذين يلتقون ٣ مرات سنويًّا. فبعد كل ذلك، إنهم مَن قاموا بكل العمل الشاق على أية حال، ولن يكون تقليص القمم غير مسبوق. قبل عام ١٩٧٤ كانت قمم الناتو نادرة، فحتى تلك اللحظة، كان التحالف قد عقد قمة واحدة فقط منذ تأسيسه عام ١٩٤٩. ونظرًا لوجود خطر حقيقى من أن تضر القمم المستقبلية مع ترامب أكثر مما تنفع، يبدو من الرشد أن يعاد النظر فى الحكمة من اجتماعات القادة السنوية.
وحسب كل الروايات، عمل الدبلوماسيون الأمريكيون بجد قبل الاجتماع لضمان نتائج إيجابية، وقاموا بأفضل ما لديهم للسيطرة على غرائز الرئيس المخربة، ولكنَّ البيروقراطيين الأمريكيين مثلهم مثل القادة الأوروبيين قد استخلصوا إلى أنهم لا يستطيعون السيطرة على ترامب، فلماذا نحاول؟ إذا كان لا يعتقد أحد بجدية أن قمم الناتو المستقبلية ستمر أفضل ما دام كان فى المنصب، لماذا نخاطر بعقد واحدة؟

 


 

ديريك شوليت وأماندا سلوت
خدم فى إدارة أوباما لمدة ٦ سنوات فى مراكز عليا فى البيت الأبيض ووزارة الخارجية والبنتاجون، كان آخرها كمساعد وزير الدفاع لشؤون الأمن الدولى، ويعمل حاليًّا نائب رئيس تنفيذى فى صندوق جيرمان مارشال للولايات المتحدة. وأماندا سلوت، زميلة مركز الولايات المتحدة وأوروبا فى مؤسسة بروكينجز، وزميلة مركز آش بكلية هارفارد كينيدى، وأحد كبار مستشارى منسق البيت الأبيض لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا والخليج.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات