.

جامع الحاكم بأمر الله

Foto

جامع الحاكم بأمر الله


جامع الحاكم بأمر الله أو الجامع الأنور ثانى جامع فى القاهرة الفاطمية بعد الأزهر الشريف من حيث تاريخ البناء أو المكانة الدينية والعلمية والثقافية.


وهو مُقام على مشارف بوابة الفتوح بالقاهرة الفاطمية، وبدأ البناء فيه عام 350هـ، وأول صلاة أقيمت فيه كانت فى الجمعة الأولى من رمضان عام 381هـ، وتم تجديده وتكملته وفرشه بالحُصْر وإنارته بالمصابيح، ونصب منبره وتوسعته إلى المساحة التى يشغلها الآن فى ليلة الجمعة سادس أيام شهر رمضان عام 403هـ.


وجامع الأنور كان من أفخم تحف القاهرة المعمارية، وكان العديد من أركانه ومشربياته ونوافذه -خاصة التى تلتف حول محرابه وصحنه- موشاة بالذهب والفضة، وكان يحتوى على عدد من أندَر وأفخم أنواع النجف فى العالم، وتصميمه يتميز بالدقة والمهارة، والجمع بين الإحكام والاتساع، فهو يتكون من صحن مكشوف تحيط به من جهاته الأربع أروقة مسقوفة، تحتها إيوان القبلة الذى يتكون من خمسة صفوف من العقود المحملة على دعائم مستطيلة تستند على أركان مستديرة على هيئة أعمدة ملتصقة.


والواجهة الغربية للجامع ببرجين يتكون كل منهما من مكعبين يعلو أحدهما الآخر، والمكعب الأول يرجع إلى وقت إنشاء الجامع أيام الدولة الفاطمية، والثانى صنع فى عهد "بيبرس الجاشنكير". وبالبرجين مئذنتان مزخرفتان بالأشكال النباتية والهندسية والخط الكوفى.


و«بانى» أو قل «متمم الجامع» على صورته ومساحته الحالية الخليفة الفاطمى العزيز بالله وولده الحاكم بأمر الله، أما تجديده وإصلاحه وترميمه فشارك فيه ملوك مصر وحكامها وأعيانها حتى نهاية القرن العشرين، وإن كانت آخر التجديدات التى أجريت فى عهد مبارك غيرت للأسف من معالم الجامع الأصلية، وبسببها أخرجته منظمة اليونسكو من قائمة الآثار العالمية.


وعندما احتل الصليبيون القاهرة حولوا جامع الحاكم إلى كنيسة، ورغم أن الأيوبيين أَنهَوا ذلك العدوان وأعادوا الجامع مرة أخرى وجعلوه الجامع الرسمى لهم، فإنه بعد زوال دولتهم استُعمل -لفترة- كمكان لمرابط الخيل، وفى صيف عام 1303م قوض دعائمه زلزال مروع.


وعند بداية البناء كان جامع الحاكم يسمى «الجامع الجديد» أو «الجامع الأنور» على غرار الجامع الأزهر، لكنه انتسب بعد ذلك وحتى الآن للحاكم بأمر الله ثالث خلفاء الدولة الفاطمية.


تولى الحاكم أمور الخلافة -ولو بشكل صورى بعد وفاة والده العزيز بالله- مؤسس هذا الجامع فى الثامن والعشرين من شهر رمضان 368هـ.


والحاكم بأمر الله الابن الوحيد للخليفة العزيز من زوجته المسيحية التى تنتسب لأسرة من البطاركة، وفى سن الحادية عشرة اعتلى العرش الفاطمى. وأول قرار اتخذه لما بلغ وتسلطن فعليا قتل نائبه ووصيه «برجوان».


وكان للحاكم عينان زرقاوان وصوت أجش ووصفه معلمه بـ«السحلية»، نظرا لأنه كان فى صغره يتحرك بسرعة ومرونة مثل «السحلية»، ومن أغرب ما عُرف عن الحاكم بأمر الله أنه كان شغوفًا جدًّا بالليل، لدرجة أنه كان يجمع مجلسه وقادة حكمه على الدوام فى ساعة متأخرة من الليل.

وكثيرًا ما ركب حماره الرمادى الصغير وجاب به الشوارع ليلًا ليطلع على أحوال الناس، ويُروى أنه أصدر مرسوما ملكيا يحرم العمل بالنهار ويقصره على الليل.


ويذهب مؤرخون أن الحاكم بأمر الله حرم على النساء مغادرة المنازل، وحتى يضمن سجنهن تمامًا أمر صناع الأحذية بالتوقف عن صناعة أحذية النساء.

بل قيل إن فى عهده حرم على نساء القاهرة مجرد النظر من النوافذ، أو الصعود إلى أسطح المنازل.


ونظرًا لكرهه الخمور وشاربيها أمر بحرق حقول العنب، وحرم بيعه حتى ينسف صناعة الخمور من جذورها، وزعموا أنه حرم أكل الملوخية، وقصر أكلها على نفسه.


أما أشهر أوامر الحاكم من حيث صرامة التنفيذ وجنانه، فقد صدر أيام أزمة اختفاء القمح من الأسواق لدرجة هددت بوقوع مجاعة شديدة فى البلاد، ولكى ينقذ الحاكم الناس من كارثة المجاعة أعلن أنه سيتجول فى جميع شوارع القاهرة وحواريها وأزقتها، والبيت أو المحل أو المصنع الذى لن يجد أمامه كومة -أى: عُرمة- من القمح سيقتل صاحبه فى الحال، وبالفعل ازدحمت الشوارع بأكوام هائلة من القمح، وانتهت الأزمة، بل انخفضت أسعار القمح إلى أدنى مستوى لها طوال أيام الدولة الفاطمية.
وكانت من الأعمال المقدسة فى حياة الحاكم بأمر الله والتى حافظ عليها حتى مقتله الغامض - تلك الجولات الليلية الشهيرة التى كان يقوم بها بمفرده فى أحياء القاهرة وخصوصًا بين منحنيات جبل المقطم، وكان  يركب حماره الرمادى ويتحلل من حراسه ومساعديه، ويقضى الليالى الطويلة فى مرصده الفلكى يرصد أحوال النجوم ومداراتها ويساجل السحرة المغاربة الذين كان يعتمد عليهم الخلفاء الفاطميون اعتمادًا أساسيًّا.


أما نهاية الحاكم بأمر الله فقد جاءت على يد أخته الأميرة ست الملك، ويقال: إنها انتقمت منه لطعنه فى شرفها جهارًا بين الناس، وتمكنت منه بمساعدة بعض النساء فى فبراير 1012م، وبينما كان الحاكم فى إحدى جولاته الليلية الفردية حالمًا فى غير مبالاة ولا اكتراث كما كانت عادته عاجل خدمها بطعنات نافذة أنهت حياته، وقد وجد الحمار الرمادى الذى كان يركبه والرداء الذى كان يرتديه وعليهما آثار دمه، أما جثته نفسها فلم يعثر لها على أثر، ويعد اختفاؤها من أغرب أسرار هذه الفترة. وقد ظل الناس ردحًا طويلًا من الزمن يتوقعون عودة الحاكم فى خوف ورهبة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات