الدولة العباسية

Foto

كيف كانت تتخلص الدولة العباسية بكل سهولة من أعدائها؟ كيف استخدموا الإسلام وسيلة لتبرير أفعالهم؟ ما الذى دفعهم إلى قتل أبى مسلم الخراسانى؟ لماذا ادّعوا أنهم «خلفاء الله»؟


الخلافة العباسية خلافة لبنى العباس وحدهم دون آل طالب، أى أنها اقتصرت على جزء من الهاشميين ولم تشملهم جميعًا؛ ما دعا إلى الانشقاق فى صفوفهم إلى عباسيين يحكمون وطالبيين يعارضون.
أول الخلفاء العباسيين، أبو العباس عبد الله، المعروف بـ«السفاح».

العباسيون بدؤوا حكمهم بنبش قبور الخلفاء الأمويين، ثم القضاء على من بقى منهم فى مذبحة فظيعة، فلقد نبش العباسيون قبر معاوية بن أبى سفيان فوجدوا فيه حطاما كأنه الرماد.

ونبشوا قبر عبد الملك بن مروان فوجدوا جمجمته.

ونبشوا قبور باقى الخلفاء فلم يجدوا إلا العضو بعد العضو، غير هشام بن عبد الملك، فإنهم وجدوه صحيحًا لم تبلَ منه إلا أرنبة أنفه فضربوه بالسياط وصلبوه وحرقوه وذروا الرماد فى الريح. وكان أبو العباس قد أمّن سليمان بن عبد الملك وكبار القوم من الأمويين ثم دعاهم إلى مأدبة عشاء فأمر بهم السفاح -ويقال بل عمّه عبد الله بن على- فضُربوا بالعمد حتى قتلوا، ثم بسطوا عليهم الأنطاع، وأكل هو الطعام عليها وهو يسمع أنين بعضهم حتى لفظوا الأنفاس جميعا.

من هنا نرى مدى جرم العباس ومدى استبداده وتسلطه وقتله للأمويين بمنتهى البشاعة ونبشه للقبور وتمثيله بجثة هشام بن عبد الملك بعد وفاته. كانت هذه هى بداية حكم بنى العباس، نبش للقبور وتمثيل بالجثث والقتل دون رحمة، مع أن العباس قال فى أول خطبة له: «الحمد لله الذى اصطفى الإسلام لنفسه وكرمه وشرفه وعظمه واختاره لنا فأيده بنا وجعلنا أهله وكهفه وحصنه والقوام به والناصرين له» كان من وجهة نظر «العباس» أن ما فعله هذا هو الإسلام والدليل القوى على عظمة الإسلام.

وبعد ذلك نتساءل: لماذا تشوهون الإسلام؟ تمسككم بالخلافة وكأنها فرع أساسى من فروع الإسلام، هو الذى يشوه الإسلام ويجعل الإسلام من أى منظور إنسانى دين قتل وإرهاب، ولكن لا بد من الاعتراف أن ما كان يفعله الخلفاء بمختلف الدول، كان سياسة مصبوغة بشكل دينى، والدين برىء من هذه الأفعال.


المنصور أبو جعفر
يعد أبو جعفر هو المؤسس الحقيقى للدولة العباسية، ولا شك أن المدة التى قضاها المنصور فى الخلافة العباسية، تعتبر من أهم عصور الخلافة، فقد حكم ما يقرب من 22 عامًا، حكمًا قويّا وركز الخليفة فيه جميع سلطات الدولة فى يده.


خرج على أبى جعفر المنصور، محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن على بن أبى طالب، والملقَّب بـ«النفس الزكية» فأرسل إليه المنصور كتابا يقول فيه «إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون فى الأرض فسادًا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض... ولك عهد الله وميثاقه وذمة رسوله أن أؤمنك وجميع ولدك وإخوتك وأهل بيتك ومن اتبعكم». من الواضح أن «المنصور» استخدم آيات القرآن وصبغها بصبغة سياسية، واعتبر محمد «النفس الزكية» يعادى الله ورسوله.


رد محمد «النفس الزكية»: «طسم تلك آيات الكتاب المبين... وأنا أعرض عليك الأمان بمثل ما عرضت علىّ… إن أبانا عليّا كان الوصى وكان الإمام فكيف ورثتم ولايته وولده أحياء، ثم قد علمت أنه لم يطلب الأمر أحد مثل نسبنا وشرفنا وحالنا... فلسنا من أبناء اللعناء ولا الطرداء ولا الطلقاء، وليس يمت أحد من بنى هاشم بمثل الذى نمتّ به من القرابة والسابقة... أنا أولى بالأمر منك وأوفى بالعهد عنك لأنك أعطيتنى من الأمان والعهد ما أعطيته رجالا قبلى، فأى الأمانات تعطينى؟ أمان.... عمك عبد الله بن على أم أمان أبى مسلم الخراسانى؟».


فرد «المنصور» بكتاب ختمه: «حزنا عليكم مكارم الآباء وورثنا دونكم خاتم الأنبياء».


وهكذا يظهر بجلاء من تلك الكتب رأى العباسيين فى العلويين، ورأى العلويين فى العباسيين، كما أنهم جميعا يتكلمون عن الخلافة باعتبارها إرثًا لهم وميراثًا عن النبى، يتجادلون فيمن هو الأولى وأحق بالوراثة، كأنما عرض مادى أو تركة مخلَّفة، ولم يتكلم أحد منهم قط عن الخلافة باعتبارها حق الشعب ولا بوصفها دفاعا عن الإسلام، وتفاخروا كما تتفاخر القبائل الجاهلية، بالعصبية والعنجهية، بالجدود والآباء، ولم يتحدثوا قط عن قيم الدين أو أخلاق الإسلام.


وكانت المواجهة العسكرية هى الحل بعد فشل المكاتبات، ولم يكتفِ الجيش العباسى بقتل النفس الزكية، بل أحدث مجزرة رهيبة فى صفوف أبناء الحسن، عليه السلام، والمخلصين من أتباعهم، فقتلوهم، وصلبوهم، وعلقوا جثثهم لثلاثة أيام، حتى ضجّ الناس بالشكوى، فأمروا بإلقاء الجثث فى مقابر اليهود.


كان عبد الله -عمّه- يطمع فى الخلافة بعد أبى العباس، ولما بويع المنصور لم يوافق على ذلك، فخرج على «المنصور» فى بلاد الشام، فأرسل له المنصور جيشا بقيادة أبى مسلم الخراسانى الذى استطاع إلحاق الهزيمة به، وهرب عبد الله، وبقى متخفيا، حتى ظفر به المنصور وسجنه، فمات فى السجن.


بدأ الجو يصفو لأبى جعفر بعد هزيمة عمه «عبد الله» فى الشام، إلا من الإزعاج الذى كان يسببه له أبو مسلم الخراسانى.

وبسبب مكانته القوية فى نفوس أتباعه، واستخفافه بالخليفة المنصور، ورفضه المستمر للخضوع له، فأبو مسلم يشتد يومًا بعد يوم، وساعده يقوى، وكلمته تعلو، أما وقد شم منه رائحة خيانة فليكن هناك ما يوقفه عند حده، وهنا فكر المنصور جديّا فى التخلص منه، وقد حصل له ما أراد، فأرسل إلى أبى مسلم حتى يخبره أن الخليفة ولاه على مصر والشام، وعليه أن يوجه إلى مصر من يختاره نيابةً عنه، ويكون أقرب من الخليفة وأمام عينيه وبعيدًا عن خراسان، حيث شيعته وموطن رأسه، إلا أن أبا مسلم أظهر سوء نيته، وخرج على طاعة إمامه، ونقض البيعة، ولم يستجب لنصيحة أحد، فأغراه المنصور حتى قدم إليه فى العراق، فقتله فى سنة 137هـ/ 756م.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات