أُمِّى كاملة عقل ودين

Foto

ينتمى الكتاب إلى فضاء الكتابات التنويرية التى اتخذت من حقل الإسلاميات منطلَقًا لها


عن مؤسسة «إبداع» للنشر والتوزيع فى مصر صدرت الطبعة الثانية من كتاب «أُمّى كاملة عقل ودين» للدكتور والمفكر السودانى عماد محمد بابكر حسن، وكانت الطبعة الأولى قد صدرت منذ أقل من عام عن إحدى دور النشر المغربية، وينتمى الكتاب إلى فضاء الكتابات التنويرية التى اتخذت من حقل الإسلاميات منطلَقًا لها، وكان المؤلف -وهو طبيب أمراض نفسية يعمل ويعيش فى لندن وقد أصدر منذ عشر سنوات تقريبًا كتابه «آذان الأنعام» الذى أحدث -ولا يزال- دويًّا كبيرًا حول نظريته فى الخَلْق وموقفه المتضامن إلى حد كبير مع نظرية داروين فى النشوء والارتقاء بعدما أكد خلاله أن ليس ثمة تناقضٌ بين الآيات القرآنية وبين الملامح العامة لنظرية داروين.

أما كتابه الجديد والصادر فى 2014 فقد خصَّصه كله عن المرأة فى التراث الإسلامى بأسره. جاء الكتاب سِفرًا ضخمًا يقع فى أكثر من 645 صفحة من القطع الكبير قسَّمه مؤلفه إلى أحدَ عشرَ بابًا متناولًا فيها فى الباب الأول «أفلا يعقلون» معنى العقل وأدواته فى اللغة العربية وفى غيره من اللغات، مستشهدًَا استقراءً وإحصاءً بكل الآيات القرآنية، والفرق بين العقل والدماغ والقلب ليتعرَّض أيضا إلى أهم الأمراض التى تصيب العقل كانفصام الشخصية والزهايمر وغير ذلك، منتقلًا بعدها إلى صناعة الأساطير وتأثير المسيحية واليهودية على اجتهادات الفكر الإسلامى، ومعيدًا النظر فى أكثر من باب فى قضية صلب المسيح، عليه السلام، ليؤكِّد صلبه وينفى وفاته، لينطلق بعد ذلك إلى مسمى أو مصطلح «خير القرون» الذى شاع واستقر فى الثقافة الإسلامية وصفًا لتلك السنين التى عاشها النبى وأصحابه، ليعرج بعدها على علوم القرآن ومفهوم «الحديث»، متناولًا البخارى ومسلِم وغيرَهما بتفاصيل دقيقة لعلها لم تتوفر لباحثين من قبل، فضلًا عن إعادة نظره وبحثه فى مفاهيم التواتر والإرسال والمتن والسند وما إلى ذلك، مستقصيًا كل ما قيل ومفنِّدا وناقدًا تلك المفاهيم، وليخصص بعد ذلك بابَيْن كاملَين «وقولهم على مريم بهتانا عظيما» و«قولهم على عائشة بهتانا عظيما»، ليعيد من خلالهما قراءة سورتَى «مريم» و«النور» كما لم يفت المؤلف أن يقف وقفة طويلة أمام «أُميّة الرسول» التى يتباهى بها المسلمون، مندهشًا من الإصرار على ترك وتجاهل كل معانى الأمية فى اللسان العربى والوقوف فقط أمام معناها الذى استقر بأنها تعنى عدم الإلمام بالقراءة والكتابة رغم نفى القرآن ذلك! يقول المؤلف «أعلمُ أن الخبرَ سيصيب الكثيرين بصدمات. البعض سيصاب بنشوة الفرح، لأن فكرة أن النبى كان لا يكتب ولا يقرأ وظلَّ طوال عمر الرسالة لم يبذل مجهودًا فى تعلُّم الكتابة والقراءة تبدو أمرًا صعبَ التصديق، واليوم زالت تلك الغمة واتضحت الحقيقة وكأننا نقرأ (قرآنًا حديثًا) مع العلم أن الذى تغيَّر فقط هو مدلول الكلمات وترتيب الأفكار وعقل القرآن. لكن لا أشك أن البعض ستصيبه صدمةٌ لأنه يمجِّد الجهلَ ويحارب العلمَ والعقل، وظهورُ مثلِ هذه الحقائق البينة كبيان سورة البينة سوف تهدد أرزاقَهم وتزلزل عروشَهم، إذ إن قيادة الرعية الجاهلة أسهلُ بكثير من قيادة أُمّةٍ كل مَن فيها يفكر».

 

 
والكتاب وصاحبه يعيدان إلى الذاكرة مسيرة المفكرَيْن السودانيَّين اللذين تعرضا فى السودان الشقيق وفى خارجه لكثير من الانتقادات والمواجهات الأمنية والاجتماعية والثقافية السابقة التى انتهت بإعدام أحدهما المفكر الراحل «محمود محمد طه» -ت 1985- ووفاة المفكر محمد أبو القاسم حاج حمد -ت 2004- بحسرته على أفكاره التى لم تلقَ حتى يومنا هذا رواجًا ولا اهتمامًا.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات