.

الأديان والأخلاق العالمية

Foto

يطرح المؤلف سؤالًا: هل يمكن أن نقول إن مشروع المقاييس العالمية للأخلاق يريد أن يخلق شيئًا كميثاق للأديان، أو شيئًا مثل الوصايا العشر الأساسية لأديان العالم؟


يحاول هانس كينج ، فى كتاب ضخم، يتسم بالثراء المعرفى، الإجابة عن سؤال يطرح بصورة متكررة: لماذا مقاييس عالمية للأخلاق؟.. أو الدين والأخلاق فى عصر العولمة، والكتاب ضخم يبلغ عدد صفحاته نحو 826 صفحة من القطع الكبير، ونقله إلى العربية ثابت عيد، وصادر عن المركز القومى للترجمة 2015 م.


إن الحاجة الماسة إلى مقاييس عالمية، مقاييس دولية للأخلاق، تفرض نفسها حقًّا فى عالمنا الذى ينصهر بعضه فى بعض بصورة متزايدة، فمن منظور سياسى: إن وجود إجماع أخلاقى أساسى فى نطاق مجتمع متعدد الثقافات وفى ما بين الأمم يعتبر ضروريًّا للحفاظ على السلام، ومنع تفكك المجتمعات.


ويطرح المؤلف سؤالًا: هل يمكن أن نقول إن مشروع المقاييس العالمية للأخلاق يريد أن يخلق شيئًا كميثاق للأديان، أو شيئًا مثل الوصايا العشر الأساسية لأديان العالم؟ ويؤكد أن أهم شىء فى عصرنا هذا هو أن يتضح للإنسانية.. أولًا: إنه لا يجوز السماح بسلوك ما بعد الحادثة الذى يسمح بكل شىء، بمعنى التسيب، لا يجوز السماح بشعار: «كل شىء مباح يخص الأخلاق.. بل إن هناك قواعد معينة، لابد أن يلتزم بها كل شخص ليس فقط من قبل المواطنين العاديين، بل أيضًا من قبل رؤساء الدول، ورجال الصناعة والأساتذة فى الجامعات والمعامل.


ثانيًا: أن يعى الناس أن هذه القواعد الأساسية مشتركة بين الجميع، أى أنها ليست سارية المفعول فى محيط الديانات السماوية الثلاث: «اليهودية، والمسيحية، والإسلام»، بل إن مثل هذه المعايير موجودة فى الأديان الهندية والصينية الأصل. وفى الفصل العاشر يستعرض المؤلف عواقب الحادى عشر من سبتمبر عام 2001.

ويجيب هانس كينج، عن سؤال: أين ترى أسباب التصعيد المفاجئ للمواجهة بين الإسلام والغرب، بخاصة مع أمريكا؟ كل إعلان أحادى السبب لا يكفى ولا يجدى نفعًا، ينبغى أخذ مشاعر الكراهية لدى العرب تجاه الغرب مأخذ الجد، إن جروح الاستعمار الأوروبى والإمبريالية عندما خضع طوال أكثر من قرن كل العالم الإسلامى تقريبًا من المغرب حتى إندونسيا للسيطرة العسكرية والاقتصادية والسياسية لإنجلترا وفرنسا وروسيا وهولندا، هذه الجروح لم تلتئم بعد على الإطلاق.


فى الفصل الحادى عشر يناقش المؤلف موضوعًا يشغل ذهن كل إنسان فى الغرب والعالم، هل الإسلام دين عدوانى؟!، ويرى أن علينا أن نعيد قراءة كلًّا من التاريخ اليهودى والمسيحى بأسلوب نقدى، كما يجوز لنا أن ننتظر من المسلمين أن يقرؤوا تاريخهم قراءة نقدية، وهو ما يحاوله مسلمون منفتحون، يفسرون الجهاد على أنه جهاد معنوى فى المقام الأول فى سبيل الخلاص، ويحاولون حل مشكلات العنف فى الإسلام، وعلى المسلمين مناقشة قضايا الحداثة بصدق.


وعلى جانب آخر، يطرح المؤلف سؤالًا: لماذا لا تمتلك إسرائيل بالذات أى قوة مؤسسة للسلام؟ تيدى كوليك عمدة القدس الأسبق، حاول بلا ككل تشييد الجسور بين العرب واليهود، لكنه قال أخيرًا، من الوهم أن نعتقد أن السلام يمكن تحقيقه فى هذا الجيل. إن تحقيق السلام من وجهة نظره يحتاج إلى من ستة إلى ثمانية أجيال.


وإن شئنا تحقيق السلام فى الشرق الأوسط، فلابد من أخذ البعد الدينى هنا أيضًا بجد بالغ، لقد ناديت دائمًا بضرورة مناقشة حدود إسرائيل فى ضوء وجهات النظر اللاهوتية، فأى حدود تلك التى يدعون أن الرب حددها لهم؟ إنهم المستوطنون المتطرفون فى المقام الأول الذين يضعون هذه المسألة فى جدول الأعمال بصورة متكررة، لكن مسألة الحدود هذه كانت هى المشكلة عند تأسيس دولة إسرائيل عام 1948، لقد ناقشت فى كتابى اليهودية، إن كان الكتاب المقدس قد حدد فعلاً حدودًا معينة لدوله إسرائيل أم لا.


ويؤكد هانس كينج فى الخاتمة: نحن لا نعنى بالمقاييس العالمية للأخلاق أيديولوجية عالمية جديدة، ولا دينًا عالميًّا موحدًا يتجاوز جميع الأديان الموجودة، ناهيك عن سيطرة دين واحد على سائر الأديان.. بل نقصد بالمقاييس العالمية للأخلاق إجماعًا أساسيًّا فى ما يخص القيم الرابطة الموجودة، والمعايير الثابتة، والمواقف الأساسية الشخصية دون إجماع أساسى على المقاييس الأخلاقية يواجه كل مجتمع خطر الفوضى أو الديكتاتورية، وسيصاب البعض باليأس عاجلاًَ أو آجلاً.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات