.

مغامرات ثورية.. رواية بطعم السيرة الذاتية

Foto

كتاب «حياة ومغامرات الدكتورة م» صادر عن دار العين وتفاصيله الكثيرة ربما تبدو عادية ومألوفة، وربما لا تحتوى على الكثير من الإدهاش اللازم لمواصلة الحكاية، لكن الكاتبة كسبت الرهان فى إجبار القارئ على المواصلة للنهاية


عبر لغة رشيقة وسرد سلس ناعم -إذا جاز التعبير- يأخذك من يدك من السطور الأولى لتجد نفسك متلبسا بالانتهاء من الكتاب فى جلسة واحدة، بعد أن تتورط فى عذوبة الحكى عن حياة د.«م» وعن تفاصيلها الحميمة ومغامراتها التى أقنعتك بالانشغال بها كما لو كانت قضايا فلسفية عميقة وتساؤلات وجودية تحتاج إلى النظر فيها والبحث عن إجابات لها، وهى لا تعدو أن تكون تفاصيل حياتية بسيطة، كتجربة تعلم قيادة سيارة واستخراج رخصة قيادة لأول مرة مرورا بمراحل استخراجها والمفارقات التى تنطوى عليها تلك الخطوة لاسيما فى مصر.


كتاب «حياة ومغامرات الدكتورة م» صادر عن دار العين وتفاصيله الكثيرة ربما تبدو عادية ومألوفة، وربما لا تحتوى على الكثير من الإدهاش اللازم لمواصلة الحكاية، لكن الكاتبة كسبت الرهان فى إجبار القارئ على المواصلة للنهاية، بل المواصلة والاستمتاع معا لأنها لم تكتب أو تسرد أو تسجل مغامراتها أو حكايتها التى تنطوى على الكثير من ملامح السيرة الذاتية من زاوية التأليف، فهى لم تؤلف ولم تنشغل بالخيال كثيرا ربما لطبيعة النص المعتمد على ما جرى فعلا «كما يبدو» من النص والعنوان، لكن يظل الرهان هو اللجوء للكتابة بوصفها حياة موازية، ورئة إضافية يتنفس من خلالها الكاتب عندما يصاب بـ«كرشة نفس» من ضغط الواقع وتلوثه وإحباطاته. حكت منى برنس أستاذة الجامعة، عن الدكتور «م» الأستاذة الجامعية والعلاقة بينهما لا تحتاج لمجهود لنثبت أنها تحكى عن نفسها، فـ«م» العنوان.. وتطابق الكثير من تفاصيل ومعلومات المغامرات يشير بوضوح مقصود أنها تحكى عن نفسها وما عاشته وخبرته.


أقنعتنا الكاتبة بل ورطتنا فى الشعور معها بعبء معايشة تلك التفاصيل التى يظل بعضها حميمى وبعضها مؤلم وغير مرغوب فيه، عن طريق الحكى بصدق بارز وبلغة مقتصدة لا مبالغة فيها ولا افتعال، تتناغم فيها الفصحى مع العامية بذكاء يحكمه السياق بدقة، ويتبادل فيه السرد مع الديالوج المواقع دون أن تشعر كقارئ بنتوء أو فجوات لغوية فجة تخرجك من تركيزك مع الحكاية، وبخفة دم وسخرية لطيفة ورثها المصريون أبا عن جد بكل فئاتهم ومنهم الكاتبة أيضا، وهى خفة الدم التى تخطفك كالبرق سريعا لتضىء منطقة مظلمة فى روحك، قبل أن تختفى سريعا بدون تكلف ولا افتعال وهو الأمر الذى زاد الحكاية رشاقة وأسهم كثيرا فى تلقى النص كدفقة واحدة.


وقد قفزت روح النقد بقوة كبيرة، حيث مرت الكاتبة على الكثير من القبح الذى نعيش فيه فى مجتمعنا بجراءة تحسد عليها، مصوبة بآرائها التى تضمنها سياق الحكاية كالسهام إلى كبد الحقيقة خصوصًا فى ما يخص نظر المجتمع للمرأة وتعامله مع الآخر المختلف فى الدين أو الجنس، وتمتعت بأجمل ما يتمتع به الكاتب وهو الحرية الكاملة والتحرر من أى قيد سوى الرغبة فى التحليق على بياض الصفحة وترك القلم يتنفس هواء الكتابة النقى.


مغامرات الدكتور «م» ربما تكون مغامرات وحكايات تخصها، لكنها استطاعت أن تخلع عليها شيئا من العمومية بتوريط القارئ فيها باعتبارها حكايته وتفاصيله هو وهو أنجح ما يمكن أن يصل له أو يطمح فيه كاتب فى أى مكان فى الأرض.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات