.

إيماننا بأن العلم وحى من السماء سبب تخلُّفنا

Foto

بداية يُعرّف عجمى الشعب المتخلف بالشعب الذى لا يُنتج ما هو مفيد للبشرية وللعالم، أى الذى اكتفى بأن يستورد من سواه كل احتياجاته من مأكل وملبس ووسائل معيشية


يُردِّدُ مفكرونا وكذلك مثقفونا أننا شعوب متخلّفة، وبناء عليه وُصْفنا بأننا عالم ثالث، وربما تعدّينا ذلك لأننا بتنا فى آخر الرَّكْبِ، بعد أن عجزنا عن أن نصنع إبرة نخيط بها ملابسنا، واكتفينا فقط بالتغنى بأمجاد الأجداد، حتى ربما نكون صدقنا أننا نحن الأبناء والأحفاد بلحمنا ودمنا، صنعنا ما صنعوه وقد نُسِب إليهم خطأً.

فى كتابه «السوبر تخلف» الصادر عن «الدار العربية للعلوم ناشرون»، يتحدَّث حسن عجمى، إلى جانب موضوعاتٍ أخرى كالحرية والعدالة والديمقراطية والفقر والعلم، عن السوبر تخلف.


بداية يُعرّف عجمى الشعب المتخلف بالشعب الذى لا يُنتج ما هو مفيد للبشرية وللعالم، أى الذى اكتفى بأن يستورد من سواه كل احتياجاته من مأكل وملبس ووسائل معيشية، خصوصًا أنه ليس لديه قدرة على التفكير والخَلق، لقد انحصر شغله الشاغل فى كيفية حيازة هذه الأشياء والتمتع البهائمى بها!


أما فى تعريفه للشعب السوبر متخلف، فيقول إنه الشعب الذى يُطَوِّر التخلف من خلال تقديم الجهل على أنه علم. ثم يضيف عجمى قائلًا: ونحن العرب والمسلمون نحيا اليوم فى العصر السوبر متخلف، نستخدم العلم من أجل التجهيل من خلال تحويل العلم إلى جهل، فمثلاً بالنسبة إلينا العلم وحى يُوحى، ولذا مدارسنا وجامعاتنا لا تُخرِّج علماء بل تُخرِّج إرهابيين.


نحن أمة أنبياء، أصغر شاعر منا يَدّعى أن الوحى يهبط عليه، نحن خارج الحضارة والتاريخ، لأننا رفضنا العلم والفلسفة والمنطق، ولذا أمسينا عبيدًا لأسياد العلم، وكل حديثنا عما نجهل، أى عن الله إما مدحًا وإما ذمًّا، نحن الأمة الوحيدة التى لا تعرف تراثها لأنها خالية من فكر جديد، فلا نحن أحياء لكى نموت، ولا نحن أموات لكى نُبعث.

واستطرادًا يرى عجمى أن معادلة السوبر تخلف تقول بأن التخلف = التكنولوجيا ÷ العلم، ومع نقص العلوم وزيادة التكنولوجيا يزداد التخلف.

نحن الشعوب العربية لا ننتج علومًا، لكن التكنولوجيا متاحة لنا، فنستخدم الإنترنت والتليفزيونات الفضائية، وهكذا ازداد تَخَلُّفنا مع استخدامنا التكنولوجيا دون إنتاجنا أى نوع من العلوم.

يرى عجمى أن التكنولوجيا فى يد الجاهل سلاح قاتل ومن هنا فإن الصحف والفضائيات وصفحات الإنترنت فى الوطن العربى تدعو إلى الإرهاب وتُطوِّر التخلف، وهكذا تُفسِّر معادلة التخلف لماذا ازداد تخلفنا رغم حيازتنا للتكنولوجيا.

ثم يورد عجمى مثالاً آخر على هذا وهو أننا نملك تكنولوجيا الحرب ورغم ذلك لم نكتسب سوى الهزائم التى هى تجسيد لتخلفنا، إن سلاحنا يقتلنا لأنه ليس سلاح الحضارة، السلاح الأقوى هو سلاح الحضارة، والحضارة كامنة فى إنتاج العلوم. إضافة إلى هذا يرى عجمى أنه بزيادة التكنولوجيا وزيادة العلم يبقى التخلف محافظًا على قيمته ووجوده المعتاد، وكذلك يرى أن الغرب رغم تطوره فى العلم والتكنولوجيا فإنه ما زال متخلفًا، لكن الفرق بينه وبين الشعوب العربية أنه لم يزدد فى تخلفه، وهناك فرق آخر وهو أن تخلف الغرب غير تخلفنا، الغرب متخلف لكننا «سوبر متخلفين»، ويتضح تخلف الغرب فى أنه يستعمر العالم ويضطهده ويسرقه ويستعبده ويقتله، وبذلك يبدو إرهابيًّا، أما نحن فإرهابيون صغار، لأننا نرفض بعضنا بعضًا. لكنّ ثمة سؤالاً جوهريًّا هو متى ينقص التخلُّف؟ ينقص حين تنقص التكنولوجيا بشكل هائل ويزداد العلم بشكل كبير وهنا يحدث التطور الحقيقى.


وختامًا، يرى عجمى أن المجتمع الأفضل هو المجتمع المتطور حين تنقص التكنولوجيا، وبذلك ينقص احتمال استغلالها سلبيًّا ويزداد العلم بدلاً من استغلاله لاضطهاد الآخرين، وبمعنى آخر لابد من أن يكون العلم أكثر تطورًا من التكنولوجيا كى نتجنب التخلُّف الكامن فى قتل ذواتنا.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات