.

أزمة الإسلام الأوروبى!

Foto

ينطلق الكتاب من فكرة أن أكثر ما نحتاج إليه الآن من الجهود البحثية هو الجدية فى دراسة الإسلام فى أوروبا


أسهمت أحداث السنوات الأخيرة فى زيادة اهتمام العالم بالإسلام، ويسعى المشاركون فى كتاب «الإسلام فى أوروبا.. التنوع والهوية والتأثير»، تحرير عزيز العظمة وإيفى فواكس، والصادر عن المركز القومى للترجمة، إلى مناوأة الأحكام التعميمية حول وجود المسلمين فى أوروبا، وذلك عن طريق إلقاء الضوء على تنوعه عبر الأقطار الأوروبية، وتقديم صورة أكثر قربًا للواقع على مستوى عالٍ من التميز.


ينطلق الكتاب من فكرة أن أكثر ما نحتاج إليه الآن من الجهود البحثية هو الجدية فى دراسة الإسلام فى أوروبا، سعيًا إلى فهم اتجاهين أساسيين: الاتجاه الأول هو الاختلاف الثقافى، والاتجاه الثانى يتمثل فى وجود مفاهيم أحادية فى فهم الهوية. إن الاتحاد الأوروبى يحس اليوم أنه على مفترق طريق خطير فى ما يتصل بعلاقته بالدين فى وقت كثرت فيه التعريفات المشوشة والتعليقات المغرضة حول هذه العلاقة، وهى تعريفات وتعليقات تتسم كلها برد الفعل فى خضم حوادث مفاجئة ومثيرة للانتباه.


إن التركيز على أوروبا هنا يتكئ على ثلاثة أسباب، الأول أن العلاقة الجدلية بين الإسلام وأوروبا بصفة خاصة تتسم بوجود أفكار قديمة هى مصدر التوتر والتشويش على مستوى القارة ككل، وعلى مستوى الأقطار، كلٌّ على حدة، وغالبًا ما تستخدم هذه الأفكار من قبَل المسلمين وغير المسلمين لتأبيد هذا التوتر بين الإسلام وأوروبا.


وهناك عامل آخر من عوامل التوتر الكائن فى العلاقة بين الإسلام والأوروبيين، ألا وهو حجم الوجود الإسلامى نفسه فى القارة الأوروبية، وزيادة عدد المسلمين بسبب زيادة معدلات المواليد والهجرة، وما يصاحب ذلك من تظاهر المسلمين بالوَرع والتدين، ما نتج عنه تحولات حقيقية ملموسة فى النسيج الاجتماعى فى المجتمعات الأوروبية.


العامل الثالث يتصل بأن أوروبا فى الواقع تقدم صورة تتسم بالتعدد والتغير من السياسات والمقاربات التى تتناول التعددية بصفة عامة، والمجتمعات المسلمة بصفة خاصة، وخير تمثيل لهذا الموقف هو تلك المقاربات المتنوعة التى تتناول موضوع غطاء الرأس أو الحجاب، وما وراء هذه المقاربات من دوافع خفية ودوافع ظاهرة.


ويناقش نلسون وجوسلين سيزارى، فى الفصل الرابع، قضية مهمة، وهى أن الهوية الإسلامية فى أوروبا فى حاجة لفهمها على أنها عملية مستمرة وليست ساكنة. يقصدان أن الهوية الإسلامية تكتسب كل يوم أبعادًا جديدة، أو أنها تتكون بمرور الزمن وليست فكرة ساكنة لا تتحرك. فى الفصل الرابع، تتوقف سيزارى على دراسة حقيقة مفادها أن البحث عن هوية إسلامية فى الغرب يتأثر فى واقع الأمر بأخبار وروايات محلية ودولية مصاحبة لسلسلة كاملة من الصور والقوالب التى تجعل الإسلام يبدو متخلفًا وغريبًا دينيًّا وثقافيًّا وسياسيًّا.


ويطرح زافير بوغاريل فى الفصل السادس إشكالية «الإسلام الأوروبى» مع التركيز على إسلام البوسنة، ويركز هنا على إعادة اكتشاف وجود إسلامى أصلى قديم فى البلقان، فى أعقاب الحروب اليوغسلافية، وجهود مسلمى البوسنة، وهو يقصد من هذا السياق تقديم الإسلام البوسنى بوصفه الإسلام الأوروبى الأصلى، ولكن بوغاريل يجادل بأن ما يسمى بـ«الإسلام الأوروبى» لا وجود له حتى الآن، بمعنى وجود مساحة دينية وفكرية مشتركة تحتمل الحوار حول قضايا يشترك فيها المسلمون فى أوروبا كلها.


ويختتم عزيز العظمة الكتاب، وهو يلفت نظرنا خصوصًا إلى الأخطار التى تشكلها المفاضلة الثقافية. إن العظمة ينطلق من الأحداث المتفجرة التى هزّت العواصم الأوروبية، والمظاهرات التى عمّت أرجاء فرنسا كلها، فيوضح لنا كيف أن الكتابات الكثيرة حول الإسلام فى أوروبا لا تعيننا على فهم الموضوع المطروح، ليس هذا فحسب بل إن هذا القصور يزيد من حدة الصراع وسوء الفهم بين الأوروبيين المسلمين وغير المسلمين.

ربما كان التطور المنشود قد فات أوانه، وقد فات أوانه بالفعل! وربما كان ذلك يدعو إلى الدرس، خصوصًا إذا ما أخذنا فى الحسبان ذلك المزيج الجهنمى من الدين الذى يتماهى مع الثقافة، ومن العرقية والاستبعاد الاجتماعى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات