حامد عمار وروح الطهطاوى

Foto

«المرشد الأمين للبنات والبنين» فاستعار د.حامد عمار لكتابه ذات العنوان مع إضافة «فى القرن الحادى والعشرين» وقد اشتركت فى تأليف الكتاب د.صفاء أحمد، وصدر عن مكتبة الأسرة عام 2015.


استلهم د.حامد عمار روح رفاعة الطهطاوى «1801 - 1873» الذى كتب فى النصف الأول من القرن التاسع عشر كتابه المهم «المرشد الأمين للبنات والبنين» فاستعار د.حامد عمار لكتابه ذات العنوان مع إضافة «فى القرن الحادى والعشرين» وقد اشتركت فى تأليف الكتاب د.صفاء أحمد، وصدر عن مكتبة الأسرة عام 2015.


فى الفصل الأول أشاد المؤلفان بدور الطهطاوى عن أهمية التعليم، الذى يجب أن يتأسس على:
1- عدم التفرقة بن البنات والصبيان.


2- حرية الإنسان فى المعرفة.


وفى هذا الشأن كتب الطهطاوى «الحرية من حيث هى رخصة العمل المباح، من دون مانع غير مباح، فحقوق جميع أهالى المملكة ترجع إلى الحرية، وبذلك يتصرف الإنسان كما يشاء فى نفسه ووقته وشغله فلا يمنعه من ذلك إلا مانع محدود بالشرع أو بالسياسة.

والحرية هى الوسيلة العظمى لإسعاد أهالى المملكة. والمساواة بين جميع مواطنى المملكة حق مشروع وطبيعى».


بعد هذا التقديم عن دور الطهطاوى فى التعليم، انتقل المؤلفان إلى عصرنا الحالى، فإذا كان الفن فى القرن التاسع عشر نال التقدير ولم يوصم بـ«الوثنية» ولا مبدعوه بـ«الكفر» فإذا بنا فى القرن الحادى والعشرين، نتيجة انهيارالمنظومة التعليمية (نسمع عن آراء وبِدع فكرية غريبة، مثل تحريم التماثيل ووصفها بعبادة الأوثان، أو إرضاع الكبير، ناهيك عن بعض أساتذة الجامعات والمدرسين الذين انصرفوا عن تحصيل المعرفة، أو حتى على الأقل فى ما تخصصوا فيه، وانشغلوا بقضايا أخرى مثل رفعهم شعار «التدين الصحيح» ووصل الأمر لدرجة أن أحد الصيادلة أصر على «الاستحمام بالكوز» بحجة أنه «سنة»، أو ذلك الأستاذ الدكتور المتخصص فى علم الكيمياء ومع ذلك تشغله قضية الحرام والحلال «فى استعمال الخل»، أو ذلك الأستاذ التربوى الذى يرفض العلاج الطبى الحديث ويصر على التداوى عن طريق البركة.

وانشغل آخرون «رغم تخصصهم العلمى» بالترويج لمقولة أن كل الإنتاج العلمى فى العصر الحديث سبق إليه أجدادنا من السلف الصالح بما فى ذلك الاندماج النووى).


وكان تعليق المؤلفين: «لقد آثر كثير من علمائنا طريق السلامة والوقوف عند ما قررته كتب السلف القديمة، التى كان بعضها اجتهادا فى زمانه قبل أن يقفل باب الاجتهاد فى القرن العاشر الميلادى».


ولذلك رأى المؤلفان أن «جامعاتنا ومؤسساتنا التعليمية مدعوة لأن ترسخ قيم المواطنة الإيجابية، كقبلة رئيسية فى تعليمنا وثقافتنا، كى ندفع بالحياة على أرض الوطن من العجز إلى القدرة، ومن الجمود إلى الحيوية، ومن مجرد الاتباع والانصياع إلى آفاق التجديد والإبداع، وأهمية أن يتعلم التلاميذ ممارسة الحوار، واحترام الرأى الآخر».

بينما الواقع أفرز حقيقة لا يمكن تجاهلها وهى أن السياسة التعليمية «خلال العقود الخمسة الماضية» ظلت «خاضعة وأسيرة، تحكمها الضغوط السياسية وتحدد مساراتها من حيث الإذعان الصارم لسياسة الحكم ومصالح السلطة الحاكمة ورفاقها من أصحاب المصالح من الرأسماليين والتجار، ومن ثم كان من العسير تطوير التعليم الحكومى بأوضاعه المتخلفة والمهترئة»، وترتب على ذلك أن الطبقة الحاكمة «هيأت لأبنائها وبناتها تعليما متميزا وفرص عمل وفيرة وثرية.

أما الغالبية العظمى من أبناء الشعب فنصيبهم التعليم الهزيل القاتل للفكر».


وأشار المؤلفان إلى تصريح د.فاروق الباز الذى شدد فيه على أهمية الإنفاق على التعليم أكثر من أى مجال آخر، مثلما فعلت تايلاند وسنغافورة وماليزيا.. كما أكد أهمية تدريس المواد العلمية من الروضة إلى الجامعة، وأن ذلك هو ما حقق التنمية وأنعش الاقتصاد فى الدول الثلاث المذكورة.


وذكر المؤلفان موقف طه حسين عندما عرض مشروع مجانية التعليم سنة 1951، فاعترض بعض الوزراء، فغضب طه حسين وصاح فى وجوههم وقال «هذا قرارى وعلى وزير المالية تدبير المال» وقد كان. وصدر المؤلفان كتابهما ببيتين من الشعر: مصر بتقول للناس/ يلّا نرجع مصريين/ فين المعدن الأصيل/ فين ولادى ولاد النيل.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات