.

ولا تزال الديناصورات تتوغل.. وتنتشر.. وتستمر

Foto

لماذا ألغى كُتاب الفيلم السنوات بين الفيلمين فى العلاقة العاطفية بين البطل والبطلة؟


عام 1993 وبعد نشر رواية مايكل كرايتون «حديقة الديناصورات» بثلاث سنوات، تم عرض الفيلم الأول من سلسلة الأفلام ذات نفس الاسم، إخراج ستيفن سبيلبرج، الذى افتتن بالرواية حتى قبل نشرها، وبعد ذلك بأربعة أعوام قدم سبيلبرج الجزء الثانى من الرواية، الذى نُشر عام 1995، وهنا انتهى دور سبيلبرج مع السلسلة كمُخرج، ولكنه لم يرفض استغلالها فى أفلام أخرى، لكن ليس تحت إخراجه، إنما فى دور إشرافى فقط، لذلك خرج إلى النور الجزء الثالث من الثلاثية الأولى عام 2001، وتم البدء فى الإعداد لثلاثية جديدة كان من المتوقع أن يُعرَض أول أفلامها فى 2005، ولكن يتأخر ذلك الموعد عشرة أعوام لنلتقى مع أول أجزاء الثلاثية الجديدة «Jurassic World» فى 2015.
منذ أسابيع قليلة بدأ عرض الجزء الثانى من الثلاثية الجديدة بعنوان Jurassic World: Fallen Kingdom، بطولة كريس برات ووبرايس دالاس هوارد، مع عودة جيف جولد بلوم، بطل الجزء الأول، فى مشاهد قصيرة ولكن مهمة للغاية.
حقق الجزء الأول نجاحًا كبيرًا فى البوكس أوفيس، ولكن على الجانب الآخر كان مجرد استغلال السلسلة ليس أكثر، مثله فى ذلك مثل الجزأين الثانى والثالث من الثلاثية الأولى، إذ ظلت هذه الأجزاء الثلاثة تستهلك نفس تفاصيل القصة مع تغيير بسيط فى الحبكة والممثلين، وإضافة أنواع جديدة من الأخطار، فهل استطاع الجزء الجديد الخروج من هذا التكرار؟
فى الحقيقة «Jurassic World» فى جزئه الثانى كان الهدف منه إخراج الثلاثية من هذه الدائرة الضيقة التى ظل صُناع السلسلة يدورون فيها على مدار عقدَين، والتى التزمت بقواعد الجزء الأول من جزيرة تسكنها الديناصورات، ثم تخرج هذه الديناصورات عن السيطرة فيحاول البشر الهرب، وينتهى الفيلم نهاية سعيدة.
فأحداثه تدور أيضًا على جزيرة الديناصورات التى استوطنوها بعد التجربة العلمية باستنساخها وتحويل الجزيرة إلى حديقة حيوانات ديناصورية، ولكن هذه المرة الجزيرة تلفظ أنفاسها الأخيرة بسبب بركان خامد قرر الاستيقاظ وتدميرها بمَن عليها، ليضع العالم أمام سؤال مُحيّر، هل يجب أن يتركوا تلك الحيوانات التى كانت منقرضة حتى قام الإنسان بالتدخل وإيقاظها من انقراضها لتنتهى مرة أخرى، أم ينقذوها؟
هذا السؤال قد يكون بابًا لحبكة جيدة للغاية، ولكن صُناع الفيلم خشوا فقدان جمهورهم المتعطش لمطاردات الديناصورات للبشر، فأخذوهم مرة أخرى إلى الجزيرة فى محاولة غير رسمية لإنقاذها، ليظل هذا السؤال فقط البداية والنهاية.
الخطوة التى اتخذها الفيلم إلى الأمام هى نفس الخطوة التى قام بها بصورة جزئية ستيفن سبيلبرج فى نهاية الجزء الثانى من السلسلة بإدخال الديناصورات المتوحشة عالم البشر الحقيقى ومشاهدة ردود الأفعال، كانت تلك مجرد مشاهد قصيرة فى هذا الجزء، ولكنها أضفت عليه قيمة كبيرة، وفى «عالم الديناصورات» بجزئه الثانى يقوم مخرجه بإحراق سفن السلسلة القديمة، والتى ظهرت على شكل الجزيرة التى احتوت على الديناصورات لعقدَين، ليُدخلها عالم البشر عنوةً، فماذا سيحدث بعد هذا التغيير الكبير؟ هذا هو المنتظر فى الجزء الثالث المتوقع عرضه عام 2021، والذى من المفترض أن يضاهى فى جودته الجزء الأول «حديقة الديناصورات» إنتاج 1993 من حيث طزاجة الفكرة والتصوير.
إذن، هذا الجزء هو حلقة وسيطة الغرض منها نقل السلسلة إلى الخطوة القادمة، ولكن هذا لا يجعلنا نغض البصر عن بعض مشكلاته، خصوصًا فى السيناريو، إذ افتقد هذا الجزء الكثير من التعقيدات التى وضع الكُتاب أبطالهم فيها من قبل، فنجد أن أكثر المشكلات تعقيدًا وعنفًا يتم حلّها فى بضع ثوانٍ، فلا يجد المُشاهد وقتًا للقلق، بل جاء الحل فى الكثير من الأحيان تافهًا غير منطقى، وأيضًا افتقد الفيلم حس الدعابة المعتاد فى مثل هذه الأفلام التى تخفف من وتيرة القلق والانفعال من وقت لآخر، والتى فى الجزء الأول جاءت على يد كريس برات والتناقض بينه وبين بطلة الفيلم ومديرة الحديقة الجديدة، هذه المرة أعطى النص هذا الدور لجاستيس سميث فى دور فرانكلين، عبقرى الكمبيوتر الذى يساعد فى مغامرة إنقاذ الديناصورات، لكن -للأسف- الدعابات المكتوبة له كانت سخيفة للغاية، خصوصًا مع أدائه غير الملائم فى هذا الدور.
أيضًا بصورة مثيرة للاستغراب قرر كُتاب الفيلم إلغاء أثر السنوات بين الفيلمين فى العلاقة الرومانسية بين البطل والبطلة، وذلك بانفصالهما دون سبب منطقى، وهذا علامة جديدة على عدم اهتمام صناع الفيلم بالشخصيات وتركيبها، والتركيز فقط على المغامرات والصراعات بين الديناصورات والبشر، والإثارة المطلوبة فى مثل هذا النوع من الأفلام.
فى النهاية، فيلم «Jurassic World: Fallen Kingdom» عمل مُسَلٍّ، ليس سيئًا على الإطلاق، بل هو ضرورى لاستمرار هذه السلسلة التى من البداية أعلنت أن المتعة البصرية والتسلية هما هدفها وليس أى شىء آخر، وأمتع ما به بالطبع المؤثرات البصرية والديناصورات التى استخدم فيها خليط من الرسوم وتقنية الـCGI، وهى المزيّة الكبرى التى تحظى بها الأجزاء الجديدة من السلسلة بتحسن مستوى التكنولوجيا من عام لآخر، لتعطى لها المزيد من البَهر والتميز.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات