.

«ليلة هنا وسرور».. العمل الجماعى يكسب

Foto

لماذا لم تتخلَّ ياسمين صبرى عن فكرة «جمالها» ومحمد إمام عن الاستعراض بالعضلات ويركزان فى التمثيل؟


مزيج بين الأكشن والكوميدى، مشاركة عدد من الكوميديانات المشاهير، فنانة جميلة على مستوى الشكل، أكبر عدد من ضيوف الشرف.. عناصر متكاملة قد تصنع «هالة» حول العمل الضعيف من ناحية القصة والكتابة والأداء التمثيلى، وتحوله فجأة إلى أحد الأعمال الناجحة فى أى موسم سينمائى، وهو ما تحقق مع فيلم «ليلة هنا وسرور».

يكاد يؤمن الفنان الشاب محمد إمام، بطل الفيلم، أن ما يُثقل أعماله الفنية هو وجود عدد من الوجوه التى أحب الجمهور رؤيتها والقادرة على اقتناص الضحكات منهم، مثل بعض أبطال «مسرح مصر» ونجوم الكوميديا الآخرين، وهو ما اتبعه منذ ظهوره فى «كابتن مصر» الذى يعد ثانية بطولاته السينمائية، والذى أصلح فيه أخطاء البطولة الأولى «والفاشلة» فى «البيه رومانسى»، فكان هو محور الفيلم نعم، لكن باقى فريق «كابتن مصر» كان الأساس فى صُنع أبرز مشاهد الفيلم التى تحولت إلى إفيهات راسخة فى أذهان الجمهور حتى الآن.
كرر «إمام» التجربة مرة أخرى فى «جحيم فى الهند»، فاعتمد أيضًا على مجموعة من حريفى الكوميديا، مثل بيومى فؤاد وأحمد فتحى ومحمد سلام وحمدى الميرغنى ومحمد عبد الرحمن ومصطفى خاطر، ليخرج فيلمًا من أبرز أفلام الموسم وقتها، وفعل الأمر نفسه هذا العام مع فيلم «ليلة هنا وسرور»، مؤكدًا ضرورة وجود العديد من الوجوه الكوميدية، فاعتمد على معظم الفنانين الذين شاركوه أعماله السابقة، مثل بيومى وعبد الرحمن وسلام، الذين كانوا سببًا رئيسيًّا فى حالة الكوميديا بالعمل، والتى كان من الصعب فيها الاعتماد على إمام أو ياسمين صبرى بمفرديهما، حيث إن المشاهد التى حاولا فيها إلقاء إفيهات تحولت من الكوميديا إلى الاستظراف، عكس المشاهد التى جمعتهما بنجوم الصف الثانى.
ظهور عدد كبير من ضيوف الشرف كان أحد عوامل نجاح الفيلم، مثل الفنان أحمد فهمى الذى ظهر بشخصية النصاب أيضًا، وكذلك أحمد السعدنى ومحمد ثروت وبيومى فؤاد ومصطفى خاطر، الذين تولوا مسؤولية كبيرة فى رفع قيمة الفيلم، سواء بظهورهم المقتضب أو بأدائهم الجيد على المستوى الفنى وتمكنهم من شخصياتهم، والتى تفوقوا فيها على أداء بطلَى العمل الأساسيين (هنا وسرور) أو ياسمين وإمام.
القصة التى كتبها مصطفى صقر ومحمد عز الدين وكريم يوسف، وأخرجها حسين المنباوى، تبدو تقليدية ومستهلكة، حيث تدور الأحداث حول النصاب «رضا»، الذى يعود من إيطاليا لسرقة تمثال أثرى، وينتحل شخصية رجل أعمال يُدعى «سرور»، ويتعرف على «هنا» ويتزوجها، ويوهمها أنه يعمل لدى المخابرات المصرية، وأن الموساد يتعقبه لسرقة التمثال، فى الوقت ذاته يتربص به زعيم العصابة «الحاج الضو» الذى يجسد دوره الفنان فاروق الفيشاوى، بالإضافة إلى صديقه النصاب أحمد فهمى، وذلك وسط العديد من مشاهد الأكشن التى نجح إمام فى تقديمها والتى نُفذت جيدًا بشكل احترافى بعيدًا عن الأكشن المعتاد فى الأفلام المصرية، حتى إن كان بعضها مبالغًا فيه.
أما ياسمين صبرى، التى يتمسك إمام بظهورها معه مؤخرًا، حتى إن لم تكن تملك أدوات الممثلة الجيدة، فعلى مستوى الأداء كان «البرود» مسيطرًا على شخصيتها، فمنذ المشاهد الأولى انفعالاتها متشابهة، سواء أكانت مصدومة أم سعيدة أم حزينة، حتى المشاهد التى كانت تحتاج فيها إلى إظهار صدمتها تجاه الحدث، مثل معرفتها فى ليلة زفافها أن زوجها تطارده عصابة إيطالية، فتجدها فى ردود أفعالها غير مندهشة بما أخفاه زوجها عنها، ولا حتى عبَّرت عن خوفها من الشخص الذى يطاردهما داخل الفندق ويقوم بضرب سرور أمامها، بل كانت تتناقش معه بشكل طبيعى كأنه لم يفعل شيئًا، وكذلك فى أحد المشاهد الأخيرة فى أثناء اختطافهما من قبَل الحاج الضو، رفضت «هنا» أن تذهب إلى أسرتها إلا بصحبة زوجها، لكنها غضبت سريعًا لأن «سرور» انفعل عليها، فحولت المشهد -من باب الاستظراف- إلى «خناقة» بين زوجَين، سيطر عليها الافتعال والمبالغة.
بينما الفنان الشاب الذى استطاع السيطرة على المركز الثانى فى قائمة الإيرادات، حيث اقترب فيلمه حتى لحظة كتابة هذه السطور من تحقيق 26 مليون جنيه، لم يكن خير دليل على مقولة «ابن الوز عوام»، فبالتأكيد نجح فى أداء عدد من الشخصيات التى قدمها وسط بطولة جماعية، مثل دوره فى «ساعة ونص»، لكن نجاحه فى أفلامه التى حملت اسمه لم يكن بنفس قوة الأعمال التى قدمها والده الزعيم عادل إمام، ولا يمكن أن تقارن بها، فكانت أغلب انتقادات الجمهور تتمحور حول تقليده والده، حتى إن حاول الخروج من «جلباب أبيه»، لكنه يظل متأثرًا بحركاته وطريقته.
ربما بات إمام على مشارف مرحلة النضوج الفنى، لكنه يحتاج إلى التخلى عن أشياء عدة فى أعماله المقبلة، مثل استعراض العضلات وتقليد الأب وسذاجة الأفكار والاستسهال، لتقديم عمل متكامل يستحق أن يتصدر الإيرادات عن جدارة، أما ياسمين صبرى فلابد أن تنحِّى «جمالها» جانبًا، وتركز فى «التمثيل» وتطوّر نفسها فقط، حتى تستطيع منافسة بنات جيلها، ليس فى الجاذبية والجمال بل فى قوة الأداء.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات