كم يربح الكتاب فى المملكة المتحدة؟ تقرير لـ«ALCS» البريطانية يقدم معلومات جديدة

Foto


 

ترجمة: أميرة جبر عن موقع «بابليشينج برسبكتيفز»

 

على الرغم من أسئلة عن دقته، يقدم تقرير جديد لجمعية تراخيص ومستحقات المؤلفين «ALCS» البريطانية نظرة جديدة على سؤال: كم يربح الكتاب فى المملكة المتحدة؟ وقد تحدث الناشرون.

الافتراضات والتوقعات
نشرت جمعية تراخيص ومستحقات المؤلفين «ALCS» فى المملكة المتحدة، يوم الأربعاء الموافق ٢٧ يونيو، دراسة بعنوان «أرباح المؤلفين ٢٠١٨.. مسح لكتاب المملكة المتحدة»، والتى تقدم نظرة على كم يربح الكتاب فى المملكة المتحدة. والأخبار السيئة هى أن الأرباح من الكتابة يبدو أنها قد انخفضت بنسبة ١٥٪ منذ عام ٢٠١٣، آخر مرة أجرت فيها التراخيص والمستحقات هذا المسح، وبنسبة ٤٢٪ منذ عام ٢٠٠٥.
وقد تم إعداد المسح لجمعية التراخيص والمستحقات من قبَل مركز «كريات» «CREATe» بجامعة جلاسجو، بناءً على ردود أكثر من ٥.٥٠٠ «كاتب يعملون فى مختلف المجالات». كما أعلنت جمعية التراخيص والمستحقات أنها أكثر مَن ضاعفت عدد المستطلعين فى هذا المسح التطوعى.
وكما استخلصت جمعية المؤلفين «SoA» فى المملكة المتحدة، تشمل أهم نتائج هذه الدراسة المعلنة حديثًا الآتى:
(إن متوسط دخل المؤلف المحترف ١٠،٥٠٠ جنيه إسترلينى «١١،٣٠٠ دولار أمريكى» سنويًّا، وهذا أقل بكثير من الحد الأدنى للأجور.
وفى ٢٠١٣، كان نظير هذا الرقم ١١،٠٠٠ جنيه إسترلينى «١٢،٤٠٠ دولار أمريكى»، وكان ١٢،٥٠٠ جنيه إسترلينى «١٤،١٢٤ دولارًا أمريكيًّا» فى ٢٠٠٥.
ويربح ١٣،٧٪ فقط من المؤلفين دخولهم من الكتابة وحدها، وكانت تلك النسبة ٤٠٪ فى ٢٠٠٥.
هناك تنامٍ فى فجوة الأجور بين الجنسين، فمتوسط أرباح المؤلفات المحترفات ٧٥٪ فقط من متوسط ربح مؤلف محترف، وقد انخفض من ٧٨٪ فى عام ٢٠٠٥).
وتذكر جمعية المؤلفين، خصوصًا فى ما يتعلق بالنقطة الأخيرة عن تنامى فجوة الأجور بين الجنسين: «نتردد فى التعليق عليها حتى نرى تقسيم الأرقام بالتفصيل، والذى ستنشره جمعية التراخيص والمستحقات فى الخريف. ولا نعرف كيف ستقارن الأرقام عبر الأعمار السنية وأنواع الأدب، وما إذا كانت مقارنة مثلٍ بالمثل حقة».
وهناك تفاوت كبير بين ما يفيده المسح من أرباح للكتاب وما حددته بعض المنظمات كأجر الكفاف، إذ يقول المسح إن الكُتاب فى المملكة المتحدة يربحون متوسط ١٠،٥٠٠ جنيه إسترلينى سنويًّا، فى حين حددت مؤسسة جوزيف رونترى الخيرية البريطانية ١٧،٩٠٠ جنيه إسترلينى «٢٠،٢٣١ دولارًا أمريكيًّا» كحد أدنى لمستوى الدخل عام ٢٠١٧.
وهذا أمر هام للكُتاب ولجمعية التراخيص والمستحقات ولجمعية المؤلفين، إذ إن لجميعهم مصلحة فى مدى جدوى أن يكسب الكاتب لقمة عيشه من الكتابة.
وتقول الدراسة: «فى ٢٠٠٥ ربح ٤٠٪ من الكُتاب المحترفين دخولهم من الكتابة وحدها، وفى ٢٠١٧ انخفض هذا الرقم إلى ١٣،٧٪. وهذا يعكس أنه نظرًا لأرباحهم المنخفضة يحتاج أغلب الكُتاب المحترفين إلى السير مهنيًّا على طريقة الـ(بورتفوليو) بحيث يكملون دخولهم من الكتابة بنشاطات أخرى مثل التدريس».
وتتابع الدراسة: «وفى الوقت الذى يستمر فيه هبوط دخول جميع الكُتاب، تنمو الصناعات الإبداعية فى المملكة المتحدة -وقيمتها الآن ٩٢ مليار جنيه إسترلينى (١٢٠،٥ مليار دولار أمريكى) -بضعف معدل نمو اقتصاد المملكة المتحدة ككل- الأمر الذى يجعلنا نتساءل بشكل عاجل عن مدى صحة تقدير مساهمة الكُتاب الهامة فى هذه الصناعات».
وبناءً على هذا الافتراض بأن مؤلفى الكتب، على سبيل المثال، ربما يستحقون إيرادات بمستوى دوام كامل من قبَل الناشرين وغيرهم من الكيانات، نشأ بعض الاعتراض على منصات التواصل الاجتماعى.
فعلى سبيل المثال؛ قالت سام ميسينجهام، مؤسسة شركة «لاونج ماركتينج» لتسويق الكتاب والتى عملت سابقًا مع دار نشر «هاربر كولينز» ومجلة النشر المتخصصة «بوكسيلر»، منذ نشر جمعية التراخيص والمستحقات حوارًا حول ما إذا كانت صناعة النشر مدينة للكتاب بالمعيشة، فى تغريدة عبر «تويتر» بتاريخ ٢٧ يونيو: «تذكير: يأخذ الناشر مخاطرة مالية مع كل مؤلف، ومسؤوليته هى نشر كتابك وأن يمنحه أفضل فرصة للنجاح. الناشر ليس مسؤولًا عن اكتسابك لُقمة عيشك إذا لم يتمكن من إيجاد جمهور وجَنى أموال من كتبك».
وقد يكون هذا الجدال مثيرًا للمتابعة، لأسباب ليس أقلها أن اقتصاديات الكتابة قد تكون مختلفة عن غيرها من المهَن الإبداعية، إذ قالت ميسينجهام فى تغريدة أخرى: «أعلم أنكم ستكرهوننى لقولى هذا، ولكننى سأقوله على أية حال، إذا قررت أن تلاحق النحت أو التمثيل أو الفنون الجميلة سأفترض أننى لن أجنى أموالًا تقريبًا لفترة طويلة إلى حد ما، وإذا كنت محظوظة سأخترق الساحة (كما يفعل عدد قليل إلى حد ما من المؤلفين)». فردَّت عليها الشاعرة والمؤلفة الإنجليزية جيل داوسون: «إذ قمت ببيع قطعة فنية من خلال معرض عادةً يأخذ المعرض ٥٠٪. إذا أخذ الناشر ٥٠٪ من مبيعات الكتب لَجنيت ٨ جنيهات إسترلينى من كل كتاب سعره ١٦ جنيهًا. وفى الواقع أجنى ١،١٦ جنيه، وأجد أن طلاب الكتابة لا يعلمون ويتخيلون أنهم سيجنون الثروات، وعليه فتلك معلومات مفيدة».

أرقام لا يمكن التعرف عليها من قبَل غالبية الناشرين
وبوَضع الأسئلة عن الافتراضات والتوقعات والحقائق ومنهجية التقرير جانبًا، سنجد مؤشرًا آخر مثيرًا للاهتمام، وإن كان مشوبًا، يصف تحولًا كليًّا نحو أجور ضعيفة للكتابة.
فى بيان معَد مسبقًا، قال طونى برادمان، الذى يترأس مجلس جمعية التراخيص والمستحقات: «تؤكد نتائج مسح جمعية التراخيص والمستحقات الثالث لأرباح المؤلفين ما يعرفه أصلًا أغلب الكُتاب جيدًا، وهو أن الدخول مستمرة فى الانخفاض، وأنه بات أصعب من أى وقت مضى أن تكسب لقمة عيشك ككاتب محترف».
متابعًا: «ونظرًا للمساهمة الضخمة التى يقدمها عمل كتاب المملكة المتحدة فى نجاح صناعاتنا الإبداعية الرائدة عالميًّا، تجعلنا دراسة جمعية التراخيص والمستحقات نتساءل بشكل صارخ عن مدى تقديرنا لهذا العمل، فمن دون الكتاب ستكون بلادنا وثقافتنا أفقر فى كل شىء من الممكن تصوّره، وعليه يجب أن نضمن إعطاء الكتاب أنسب بيئة ممكنة ليكسبوا العيش».
وبينما يشير رقم ١٠،٥٠٠ جنيه إسترلينى إلى ما يصنفه المسح بالكتاب المحترفين «الذين يمضون أكثر من نصف وقتهم فى الكتابة»، تشير مراسلة «بوكسيلر» كاثرين كاودرى إلى أن فى هذا الجزء من المسح لا يقال لنا كم عدد المستطلعين الذين يضعون أنفسهم فى الفئة، وفى حالة مسوحات الردود الطوعية من هذا النوع تعتمد النتائج على مَن يتقدم إلى الأمام، والمعلومات التى يقدمها.
إن الرئيس التنفيذى لجمعية الناشرين «PA» ستيفن لوتينجا من بين أولئك الذين خرجوا للحديث منذ نشر المسح ليناصروا ويدافعوا عن الناشرين الذين -على الأرجح لا محالة- يميلون إلى القبول على مضَض عندما تظهر نتائج مسوحات من هذا النوع.
ويقول لوتينجا لكاودرى فى «بوكسيلر»: «يقدر الناشرون المؤلفين بشكل ضخم، وتعتمد أعمالهم التجارية بأكملها على دعمهم». وينظر، كما قد ينظر آخرون كثُر، إلى التساؤل حول مسح طوعى يظهر ويبلغ ذاتيًّا فيه عن مستويات نشاط كُتاب يصعب تمييزها، إذ يقول: «سيكون لا يمكن التعرف على هذه الأرقام من قبَل غالبية الناشرين؛ لأنها لا تعكس الاستثمارات التى يقومون بها فى المواهب الإبداعية، وإذا كنا نقيم مناقشة بناءة حقا حول هذا الموضوع فسنحتاج إلى قاعدة أدلة أكثر ثقة».
متابعًا: «نرحب بالتفاعل مع جمعية تراخيص ومستحقات المؤلفين وجمعية المؤلفين مع هذا المسح ومع الموضوعات الأوسع التى يثيرها، إذ إن ضَم الناشرين فى هذه المناقشة الهامة ضرورى».
ويبدو هذا عرضًا ينبغى أن تتخذه سريعًا جمعية المؤلفين وجمعية التراخيص والمستحقات، فإذا استطاع الناشرون ومنظمات المؤلفين العمل معًا لتقييم الأمور، ربما نفهم جميعًا أكثر، ونستطيع رسم المسارات نحو الأمام بشكل أفضل.

 

...


بورتر أندرسون
رئيس تحرير المجلة الرقمية «بابليشينج برسبكتيفز» «وجهات نظر فى النشر»، التى أسسها معرض «فرانكفورت للكتاب- نيويورك» فى عام ٢٠٠٩.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات