كلنا مع كوليندا فى اللى جاى

Foto


إذا كان «مودريتش» هو رجل مباراة كرواتيا وروسيا، فإن كوليندا جرابار كيتاروفيتش، هى بالتأكيد سيدة المباراة.. هى التى خطفت الكاميرات والأضواء، سواء فى المدرجات وهى ترتدى تيشيرت فريق الدولة التى ترأسها، كرواتيا، أو فى غرف خلع ملابس اللاعبين وهى تهنِّئهم على إنجازهم العظيم وتمثيلهم المشرف لبلدهم، والتمثيل المشرف الذى نقصده عند الحديث عن منتخب كرواتيا يختلف كليًّا وجذريًّا عن التمثيل المشرف المتعارف عليه عندنا، فالتمثيل المشرف بتاعهم يتمثَّل فى الخروج من البطولة بلقب، بينما التمثيل المشرف بتاعنا يتمثَّل فى الخروج من البطولة بسرعة، وهو فارق لو تعلمون عظيم.

المهم، وحتى لا نقلب على أنفسنا المواجع، تعالوا نعود إلى كوليندا رئيسة كرواتيا الجميلة، ذات الخمسين عامًا، على الرغم من أنها تبدو أصغر من ذلك، التى ترأس كرواتيا منذ عام 2015، إلا أن الكثيرين لم يعرفوا ذلك حتى رأوها فى المدرجات تشجع فريقها فى كأس العالم، وتهلل عقب إحراز الأهداف، على الرغم من جلوسها فى المقصورة الرسمية، بينما ميديفيديف رئيس وزراء روسيا، جالس مكبوس فى الكرسى على أساس أنه شخصية رسمية لا ينبغى أن يهلل ويفرح ويترك نفسه لطبيعته الإنسانية العادية، ثم بعد المباراة رأيناها مع اللاعبين فى غرفتهم تحتفل وترقص، حتى تحولت إلى تريند، تعاملت معه كل مجموعة من منظورها الخاص، حيث رآها البعض بتعمل شو انتخابى لزوم قرب انتخابات الفترة الثانية لها، بينما رآها البعض الآخر مجرد إنسانة طبيعية فرحانة بمنتخب بلدها وبتتصرف على سجيتها، وطبعًا المتطرفون فكريًّا وغير المكتملين ذهنيًّا وكارهو الحياة لم يفوِّتوا الفرصة للتهكُّم على احتضانها اللاعبين وهى تهنئهم بالفوز، تمامًا كما تهكَّموا على فرحة الناس بنور الشربينى عندما فازت مؤخرًا ببطولة إسكواش، حيث دخل أحدهم معلقًا على صورتها المشرفة وهى تحمل كأس البطولة.. «تقولش يعنى فازت فى مسابقة تحفيظ قرآن.. وبعدين إيه الجيبة القصيرة اللى هىَّ لابساها دى؟!».
ولكن يظل السؤال: لماذا تحوَّلت كوليندا إلى تريند لمجرد جلوسها فى المدرجات وهى ترتدى تيشيرت فريق بلدها بينما قد رأينا فى مونديال ماضٍ أنجيلا ميركل وهى تهلل تمامًا مثل كوليندا، إلا أنها لم تحصل على نصف ما حصلت عليه كوليندا من اهتمام على الرغم من أن العالم كان يعرف أنجيلا ميركل أكثر مما يعرف كوليندا؟! لأن كوليندا كانت ترتدى تيشيرت بلدها، بينما أنجيلا كانت بالجاكيت الرسمى بتاعها على البنطلون، هذا طبعًا بالإضافة إلى الفارق بين كوليندا وأنجيلا على المستوى الأنثوى. أكاد أسمع أحدكم يقول: ولكن رئيس أيسلندا فى ربع نهائى كأس أوروبا فى مباراة فريقه أمام فرنسا كان يرتدى تيشيرت بلاده ورفض الجلوس فى المنصة الرسمية وجلس وسط الجمهور ولم نسمع عنه شيئًا! سبحان الله، رئيس أيسلندا إيه بس، نقولّك كوليندا تقولّنا رئيس أيسلندا، دا حتى الله جميل يحب الجمال.
إذن، ما الذى جعلنا نهتم بكوليندا، بالإضافة طبعًا إلى كونها أنثى جميلة؟ لأنها ترأس دولة تعتبر صغيرة، عدد سكانها أقل من عدد سكان طنطا، وتصنيفها فى الاقتصاد العالمى «اقتصاد نامى»، إلا أن فريق الكرة الكرواتى استطاع استغلال مناسبة مثل كأس العالم ورفع اسم بلاده وعلمها من خلاله، لا تستهينوا بتأثير ما فعله منتخب كرواتيا على كرواتيا، لا تستهينوا بتردد اسم كرواتيا على ألسنتنا طوال فترة كأس العالم، لا تستهينوا بتأثير ذلك النصر الكروى الرياضى على السياحة والاقتصاد والسياسة والرياضة فى كرواتيا، لا تستهينوا بما فعلته كوليندا من اهتمام بالمنتخب وبالرياضة فى بلدها عمومًا، فقوة كوليندا ليست فى أنها ساعدت المنتخب بتوفير كل الإمكانيات له للوصول والظهور بذلك الأداء المشرف بحق الذى رأيناه -وهذا طبعًا فى إطار أن المنتخب الكرواتى بالفعل يستاهل يتصرف عليه، وليس مثل منتخبنا اللى آخره يتشحت عليه، هذا بالإضافة إلى أن لاعبى المنتخب الكرواتى ما عملوش نص الإعلانات اللى لعيبتنا عملوها، ناهيكم بأن لاعبى المنتخب الكرواتى المحترم لم يتعاملوا مع كأس العالم كسبوبة ومرَمة مثلما فعل لاعبونا- وإنما قوتها الحقيقة فى أنها جمعتنا، كلنا مع كوليندا فى اللى جاى، واللى جاى أحلى، وقوتنا فى لمتنا، وعاشت كرواتيا حرة ومستقلة وفائزة.. وكل كاس عالم وانتم طيبين.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات