بيومى فؤاد فى NETFLIX

Foto

لماذا تأخر ضم أفلام مصرية لمكتبة الشبكة الأمريكية الأشهر فى مصر؟ هل تحل منصات البث الإلكترونى مشكلات الدراما المصرية مع الرقابة؟


تأخر وصول السينما المصرية لمنصة نتفليكس كثيرا، فعلى الرغم من مرور عامين على دخول الشبكة السوق المصرية، وعلى الرغم من قدم السينما المصرية وتاريخها على المستوى العالمى والإقليمى، سبقتها لمكتبة نتفليكس أفلام محلية عربية هى «كتير كبير» وهو إنتاج لبنانى، و«زنزانة» و«المختارون»، وهما من إنتاج الإمارات، بالإضافة لإنتاج ستاند أب كوميدى لبنانى للممثل اللبنانى عادل كرم.

هذا التأخر يعود إلى عدة عوامل، أهمها سياسة الشبكة الأمريكية فى البث الحصرى المحدد بمدة تصل إلى أربع سنوات بعد العرض السينمائى، وهو أمر لم تحبذه شركات توزيع الفيلم المصرى، ولكن هذه العقبة تم تجاوزها مؤخرا لتبدأ مكتبة الشبكة فى ضم عدد من الأفلام المصرية الحديثة لمكتبة الشبكة، وهو أمر يفتح الطريق لضم مزيد من الأفلام لمكتبة الشبكة المتخمة بالأفلام الهندية والتركية والكورية، بالإضافة إلى الأفلام الأوروبية واللاتينية.
قبل الأفلام المصرية، ضمت مكتبة الشبكة أول مسلسل مصرى، وهو مسلسل «جراند أوتيل»، من إخراج محمد شاكر خضير، ومأخوذ عن فورمات إسبانى لمسلسل يحمل نفس العنوان، ويتم بثه على نتفليكس أيضا.
الاقتباس المصرى لأعمال أجنبية يُمثل عقبة بالنسبة للعرض على نتفليكس، أهم منصة بث للأفلام والمسلسلات العالمية، وخلال الجلسات التى تمت خلال الشهور الأخيرة بين شركات الإنتاج والتوزيع المصرية وشبكة نتفليكس كانت مسألة حقوق الملكية الفكرية واحدة من الموضوعات المطروحة للنقاش على مائدة المفاوضات، وكثير من الأعمال الدرامية المصرية تقتبس أعمالا أجنبية دون حصول على إذن صاحب المنتج الأصلى، ودون دفع مقابل اقتباسها، ويتجاوز الاقتباس أفكار الأعمال الدرامية إلى استخدام الأغانى والموسيقى دون حصول على ترخيص من أصحابها الأصليين، وتسببت هذه المشكلة تحديدا فى حذف أجزاء من الصوت فى بعض حلقات مسلسلات رمضان على يوتيوب، وهو أمر تسبب فى تشويه كثير من الأعمال الفنية.
ومن الحلول التى اقترحها المنتج المصرى لفريق شبكة نتفليكس إعادة مونتاج المسلسلات، واختصار الحلقات للتخلص من بعض الأجزاء التى قد تتسبب فى أزمة حقوق الملكية الفكرية، ولتناسب الحلقات أيضا نوعية الأعمال التى تبثها الشبكة، وأغلبها تتراوح حلقات الموسم الواحد منه ما بين عشر حلقات وخمس عشرة حلقة، وهو أمر اعترض عليه القائمون على الشبكة، وفزعوا لطرحه من الأساس، وكان جوهر اعتراضهم هو رفضهم للعبث بمحتوى العمل الفنى، وربما تسبب ذلك فى تأجيل اختيار مزيد من المسلسلات، وكان الأمر أكثر سهولة مع الأفلام.
عرضت شبكة نتفليكس فى مارس الماضى مسلسل «جراند أوتيل» كأول مسلسل مصرى تعرضه على منصتها فى الشرق الأوسط، وضمت مكتبة الشبكة فى بداية شهر يوليو الجارى مجموعة من الأفلام المصرية التى تم إنتاجها خلال السنوات الأخيرة، وهذه الأفلام هى «يوم للستات» إخراج كاملة أبو ذكرى، و«أهواك» إخراج محمد سامى وإنتاج رنا السبكى، و«أوشن 14» إخراج شادى الرملى وإنتاج محمد السبكى، و«هاتولى راجل» إخراج محمد شاكر خضير وإنتاج حسين ماهر، ويجمع بين الأفلام الأربعة أنها تنتمى لنوعية الكوميديا، وتُعد هذه الخطوة نقلة فى مُحتوى مكتبة الشبكة التى كانت تسعى منذ بداية عملها فى منطقة الشرق الأوسط إلى ضم محتوى مصرى.
هناك كثير من الفوائد التى يمكن أن تعود على الدراما المصرية من فتح سوق مشاهدة عالمية، منها التحرر من الضغط الخانق الذى تتعرض له الدراما المصرية، وجزء كبير منه يتمحور على الحكم الأخلاقى على العمل الفنى، وتُعانى الدراما المصرية من العديد من الأمراض الرقابية المزمنة، لعل أهمها عدم قدرة الدراما على الاشتباك مع قضايا حيوية، سواء القضايا السياسية، أو قضايا الخطاب الدينى، وحتى الموضوعات الاجتماعية أصبح سقف مناقشتها منخفضا فى ظل تنامى الشعور بضرورة تخفيف الضوء عن الصور السلبية والمثيرة للجدل فى المجتمع المصرى، فقائمة المحظورات كثيرة، وتزيد فى كل يوم بالتوازى مع زيادة حساسية الدولة مع فكرة الصراحة والشفافية، وتسيطر الرقابة المعلنة وغير المعلنة على المسلسلات، وتأتى لجنة مراقبة الدراما التابعة للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام لتضيف مزيدا من القيود والعوائق أمام حرية المبدع.
أزمات الدراما هذا العام هددت بوقف عرض بعض المسلسلات، أو منع عرضها فى بعض الدول، كما حدث مع مسلسل «أرض النفاق»، بعد تداول أخبار اعتراض السعودية على مشاركة الصحفى والإعلامى إبراهيم عيسى فى المسلسل، وكان يجسد شخصية الدكتور ماضى، مخترع الحبوب التى تغير صفات الشخص، وهذا على الرغم من خلو العمل الكوميدى من أى نقد سياسى للسعودية، وخلوه من أى نقد سياسى مباشر من أى نوع، لكن هذه المواقف الغريبة أصبحت مألوفة فى سياسات الدول العربية، وتواصل الأمر مع مسلسلات أخرى، مثل النجمة يسرا فى «لدينا أقوال أخرى»، والسبب غناء المطرب فضل شاكر تتر المسلسل، إذ لا يزال الموقف القانونى للمطرب المتهم بدعم الإرهاب فى انتظار كلمة القضاء اللبنانى.
«العدل جروب» منتجة المسلسلين لجأت لقرارات سريعة لإنقاذ العملين، ومنحت حقوق عرضهما إلكترونيا لمنصة بث عربية هى شوف MAX، وأضافت إليهما مسلسلها الثالث «نسر الصعيد»، ومع تنامى فكرة الدفع مقابل المشاهدة ستخرج الدراما تدريجيا من فلك القنوات الفضائية وحساباتها المختلفة، وربما يأتى يوم قريبا وتُصبح العروض الأولى للمسلسلات المصرية على منصات المشاهدة الإلكترونية.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات