.

ملحمة أطباء مستشفى الحسين

Foto


مصر دائمًا على موعد مع ملحمة جديدة، يتفوق فيها «الفرد» المصرى على كامل أعضاء حكومتنا الجديدة -وكل الحكومات- يتصرف بإرادته وبإدارة كاملة منه للموقف، ويخرج ناجحًا.

فى مستشفى الحسين الجامعى لنا قصة، هذا المكان الذى يكتظ من الداخل بالمرضى، ويحاط من الخارج بكثير وكثير من السيارات والبنى آدمين، داخله لا أنفاس تقريبًا إلا تحت أنابيب الأكسجين الصناعى، وخارجه لا نفَسَ أيضًا لبنى آدم يمشى على قدميه هادئًا.
مريض يُجرى الأطباء له عملية جراحية، أهله ينتظرون فى الخارج، حالة من الهرج والجرى السريع والدخان الكثيف والحديث المتكرر فى ميكروفون المستشفى ينادى بالإخلاء.. لكن كيف؟ العملية لم تنتهِ بعد، والمرضى ينامون على أسرَّتهم، بعضهم مُعلَّق له أدوية، والآخر يخضع لأجهزة التنفس الصناعية.. يا للهول! حريق فى المستشفى ولابد من إخلائه، هذا هو ملخص ما واجهه أطباء وممرضو وممرضات مستشفى الحسين الجامعى يوم السبت، السابع من يوليو الجارى.. واجهوه وحدَهم، فلا أجهزة إنذار حقيقية تعينهم، ولا مؤسسات حكومية تجرى إليهم لتنقذ كمًّا من المرضى والزوار.. لا شىء حقيقةً سواهم والمرضى.
هنا يتصرف المصرى «المتعلم» على سجيته، ويبدأ أطباء وممرضو الحسين الجامعى ملحمة متكاملة لو تم تصويرها بكاميرا لَعُرضت فى السينمات دون مونتاج، ولَحققت أعلى الإيرادات.
هناك مَن ينقل المرضى، وهناك من يتصل بمستشفيات أخرى، وهناك من يجرى فى الشوارع بأسرّة المستشفى لكى يبدؤوا حياة أخرى فى مستشفى جديد.
الحريق مستمر وعمليات إنقاذ المرضى مستمرة أيضًا، حكومة وداخلية وأزهر يتبعه المستشفى غائبون بالكامل، ومصريون يفعلونها دون أية مساعدة خارجية من جهة مسؤولة وعندها حتى ذرة من ضمير.
اكتملت ملحمة أطباء الحسين الجامعى بلا موت وبلا إصابات، بل وبما لا يمكن أن يصدق من عملية إنقاذ متكاملة لمرضى بعضهم على أسرّة الموت، ملحمة ما كان لها أن تتم لو عبثت بها يد واحدة من حكومة مصطفى مدبولى، أو مسؤولون يتبعون الدكتور أحمد الطيب.
فى الوقت نفسه وفى جانب آخر من الكوكب، كانت حكومة تايلاند وبمساعدات خارجية تبدأ إنقاذ أطفال «الكهف» الجدد بعد أن ذهب 12 طفلًا ومدربهم إلى كهف غمرته المياه بعد دخولهم إياه، ولم يتم العثور عليهم إلا بعد 9 أيام من وجودهم داخله. الأحد الماضى وخلال وقت قصير أنقذت الحكومة التايلاندية 6 أطفال من أصل 12، وبحالة جيدة، وتابع العالم كله الواقعة وتعاطف معها.. نحن أيضًا أبطال لكن بعيدًا عن الحكومة.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات