من أجل حماية ثوابت الدين.. قتلوا النسائى وضربوا الطبرى!

Foto

هل يوجد أحد لا يعرف ما ثوابت الدين حتى يزايدون علينا؟! هل صحيحا البخارى ومسلم من ثوابت الدين؟!


إن من المسَلَّمات وبديهيات الدين الإسلامى التى يعرفها الأطفال فى الروضة، فضلا عن كبار السن بمختلف طبقاتهم ومستوياتهم الثقافية، أن ثوابت الدين وأعمدة بنائه هى الشهادتين والصلاة والزكاة والحج وصوم رمضان والإيمان بالرسل والأنبياء والملائكة والكتب السماوية واليوم الآخر والقَدَر.


هذه هى الثوابت التى تربى عليها المسلمون جيلا بعد جيل، ولا يعترضها أحد بالنقد أو بالنقض لأنها من مسلمات الدين الإسلامى، والقرآن الكريم ملىء بآيات تشير إليها، وأحاديث النبى صلى الله عليه وآله وسلم.


لكننا لم نقرأ آية كريمة فى كتاب الله تعالى تقول «آمنوا بالبخارى ومسلم»، ولم نسمع حديثا للنبى صلى الله عليه وآله وسلم يقول «عليكم بالبخارى ومسلم»!


فتوجيه النقد لبعض الأحاديث التى جاءت فى البخارى ومسلم كيف يعدونه طعنًا فى ثوابت الدين؟!
بل إن توجيه النقد لبعض الأفعال التى صدرت من شخص الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، لا يكون طعنا فى ثوابت الدين، والرسول الكريم بنفسه تبرأ من أفعال بعضهم، كما جاء فى صحيح البخارى أنه قال اللهم إنى أبرأ إليك مما صنع خالد -قالها ثلاث مرات- لما قام خالد بن الوليد بقتل عدد كبير من بنى جذيمة؛ لأنهم قالوا «صبأنا» ولم يقولوا «أسلمنا» فقتلهم خالد؛ لأن خالد فهم مقولتهم بالخطأ! فبمجرد أن التبس على خالد بن الوليد هل صبأنا هى أسلمنا أم صبأنا لها معنى آخر أراح خالد نفسه فقتلهم!! ولكن كلمة صبأنا كانت مشهورة عند قريش تطلقها على كل من أسلم على حد قول عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه، كما يحكى ذلك ابن حجر فى كتابه فتح البارى، فكان رد فعل النبى صلى الله عليه وآله وسلم، أن تبرَّأ من فعل خالد، وتسرعه بالحكم عليهم لمجرد كلمة قالوها، ولا نستبعد تبرؤه صلى الله عليه وسلم من فعل خالد من أجل القتل لمجرد الرفض للدخول فى دين الإسلام أيضا.

بل إن القرآن الكريم ملىء باللوم على أتباع الرسل بل وتوجيه الوعيد والتحذير لهم إن هم خالفوا الله ورسوله الكريم.


ومن المضحك المبكى أن بعض المتعصبين عد توجيه النقد لعالم من العلماء أو لمذهب من المذاهب عدوا هذا طعنا فى ثوابت الدين؟!


ولكن القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة قد حثانا وشجعانا على قول الحق، وما قول الحق إلا النقد البَناء على الأقل من وجهة نظر قائله. فقال الله سبحانه وتعالى: «يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين». سورة النساء الآية 135.


وسئل النبى صل الله عليه وسلم أى الجهاد أفضل؟ فقال: «كلمة حق عند سلطان جائر». رواه النسائى.


فالشهادة لله هى قول الحق والعدل ولو على حساب النفس أو الأب والأم والأقربين، فضلا عن أن تكون على حساب المذهب والشيخ، والشهادة لله حتى إن كانت من وجهة نظرك سواء كانت خطأ أم صوابا يبقى لها تأثيرها لأن من دعائم الشهادة لله أن لا تظن برأيك الصواب وترمى غيرك بالخطأ وقلة الفهم.


ورغم هذا الانفتاح على الآخر وتقبل النقد من الآخر، إلا أن الآخر شىء بعيد كل البعد عن هذه المعانى! فالإمام النسائى والإمام الطبرى شهدا شهادة لله وقالا رأيهما، فرُميا بالتشيع والزندقة والإلحاد، والنتيجة قتل الأول وضرب الثانى!
يروى ابن كثير فى البداية والنهاية، والذهبى فى سير أعلام النبلاء: فى سنة 303هـ، توفى الإمام النسائى واتهم بالتشيع والزندقة وكان ذلك بسبب تصنيفه لكتاب خصائص الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه، كان الكتاب يجمع فيه فضائل الصحابى الجليل على بن أبى طالب، فلما دخل دمشق سأله أهلها أن يحدثهم بشىء عن فضائل معاوية بن أبى سفيان، فقال النسائى لهم: أما يكفى معاوية أن يذهب رأسا برأس حتى تروى له فضائل!


فمن وجهة نظر النسائى أن معاوية بن أبى سفيان ليست له فضائل كى يرويها ويخطها بيده فى كتبه، وطبعا لم يسأله كل أهل دمشق بل علماء أهل دمشق مَن سألوه ذلك، فلما كان رد النسائى كذلك ألَّب العلماء بحجة الحفاظ على ثوابت الدين عامة أهل دمشق على الإمام النسائى، فأمسك العامة بالنسائى، وكان بالمسجد الجامع بدمشق، وضربوه وطعنوه فى خصيتيه، فخرج من المسجد وقصد مكة المكرمة فمات بها قتيلا شهيدًا.


مات الإمام النسائى بضرب وطعن خصيتيه من أجل الحفاظ على ثوابت الدين!
أما الإمام الطبرى فقد تعرض للضرب والحبس فى داره، بل ورشقوا داره بالحجارة حتى أصبحت على باب داره كالتل، ومات الطبرى ودُفن فى داره ليلا ولم يدفن فى مقابر المسلمين؛ لأن الحنابلة منعوا ذلك، والسبب الذى دعاهم لفعل ذلك بالإمام الطبرى هو التهم الجاهزة لكل صاحب فكر وناقد ليس على هوى القوة الكاسرة من الفقهاء والعلماء والسلاطين، فقالوا عن الطبرى إنه ملحد ورافضى متشيع، والسبب أن الإمام الطبرى صنف مجلدين فى حديث غدير خم، وهو حديث صحيح وفيه قال الرسول لعلى بن أبى طالب «من كنت مولاه فعلى مولاه»، وكتابا فى حديث الطير وهو أن النبى صلى الله عليه وسلم كان عنده طير مشوى، فقال اللهم ائتنى بأحب خلقك إليك يأكل معى من هذا الطائر.

فجاء على رضى الله عنه، ومن ضمن الأسباب أيضا أنه صنف كتابا ذكر فيه اختلاف الفقهاء، ولم يذكر فى الكتاب الإمام أحمد بن حنبل، فلما سئل عن ذلك قال: لم يكن فقيها وإنما كان محدِّثًا.


إن التعصب وقلة الثقافة، هما سببان رئيسيان فى جمود هذه الأمة وتقوقعها على ما فيها من تقديس لغير مقدس، وغلو وتعصب، يعصف بالأخضر واليابس، بل ويذهب بكل حضاراتنا الإسلامية والفرعونية والقبطية، بل كل الحضارات الإنسانية وكل ماضٍ وحاضر جميل، إلى بحر النسيان وأرض اللا عودة. فاستخدام الكلمات الواسعة الفضفاضة كثوابت الدين والحفاظ على المقدسات وازدراء الأديان... إلخ، ليس إلا نشابة يرمى بها كل صاحب فكر تحترم وجهة نظره، وكل ناقد صاحب نقد موضوعى بناء؛ فيرمى بها لأنه يخالف ما عليه القوم والناطقين الرسميين باسم الله الواحد الأحد.


إن هذا تاريخنا يا سادة، ملىء بالقتل والضرب والنفى لأصحاب الفكر ووجهة النظر.


والآن نحن نعيش طور التهم الجاهزة: أصله ملحد.. لأ أصله شيعى.. لأ أصله علمانى.. لأ أصله عايز يهدم الدين… إلخ. فهل سنتعدى هذا الطور إلى قتل النسائى وضرب الطبرى؟!
 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات