مصر وكيف غُدر بها

Foto

هذا ما نطالعه على ظهر الغلاف الأخير لكتاب «مصر وكيف غُدِرَ بها» لمؤلفه ألبرت فارمان، ومترجمه عبد الفتاح عنايت، وصدر ضمن سلسلة الألف كتاب الثانى عن الهيئة العامة للكتاب.


يتناول هذا الكتاب فترة زمنية من أهم الفترات التى مرت بها مصر، حيث وقعت خلالها تحت الحكم العثمانى، وكانت فترة لها مظاهرها الواضحة، حيث حلّت العناصر التركية الأرستقراطية محل البكوات، وأصبحت تمتلك معظم الأراضى الزراعية.

هذا ما نطالعه على ظهر الغلاف الأخير لكتاب «مصر وكيف غُدِرَ بها» لمؤلفه ألبرت فارمان، ومترجمه عبد الفتاح عنايت، وصدر ضمن سلسلة الألف كتاب الثانى عن الهيئة العامة للكتاب.

فى الفصل الثالث وتحت عنوان «أسرار النيل والرى» يكتب المؤلف قائلًا إن «مصر بلد العجائب، والقاهرة مدينة ساحرة فاتنة، من أجمل مدن العالم، وقلما نجد مدينة تضاهيها فى بهجتها، وقلما نجد مملكة حديثة العهد فى مظاهرها وروعتها كمصر، بل قلما يجد الباحث وراء اللذة أو الباحث وراء العلم ما يضاهيها، ففى كل زاوية من زوايا البندر أو الريف نجد المدهش العجيب، والجديد اللذيذ.

فارمان يعيد ذكر ما قاله هيرودوت، أبو التاريخ، منذ ما يقرب من ألفين وثلاثمئة وخمسين عامًا، عن مصر إنها تشتمل على عجائب أكثر من أى بلد آخر فى الوجود، وتُبدى أعمالًا أعظم مما يُتَصورعند مقارنتها بغيرها من الأقطار».

ومنذ ذلك التاريخ ومصر لم تقف عن إثارة إعجاب السائح والمؤرخ المحب لجمالها وروْعتها.

فارمان يضيف قائلًا إن «مصر رغم صغر مساحتها فإنها ما زالت محط أنظار الطامحين من الأجانب، وهو ما حدث فى الأزمنة القديمة والحديثة كذلك، وقد قاست مصر من الغزوات الكثيرة واحتلها أكثر من مغتصب.

فارمان يكتب هنا عن مصر وعن أسرار نيلها العظيم، عن تُربتها الغنية التى كانت سببًا فى تعرض أهلها لصعوبات شتى، ويقول إن مصر يوم أن ازدادت مساحة أراضيها الزراعية، وازدادت زراعة القطن فيها وتم تصديره إلى دول أخرى، وأُنشئت السكك الحديدية، وحفرت قناة السويس ونشطت التجارة الداخلية والخارجية، يومذاك تطلعت أنظار القوى الكبرى، المتمثلة فى ذلك الوقت، فى إنجلترا وفرنسا، صوب مصر، وذلك لخدمة مصالحها الاقتصادية، وبسبب الثورة الصناعية التى حدثت فى أوروبا. كل ذلك، يقول فارمان: وضع مصر فى ثوب جديد ليس فقط لاستغلالها اقتصاديًّا، بل صار التطلع واضحًا بشدة إلى التدخل السياسى.

فارمان يتحدث كذلك فى كتابه الذى يمكن اعتباره كتابًا ينتمى إلى أدب الرحلات، عن علاقة الإنجليز بالخديوِ إسماعيل وظروف حفر قناة السويس التى أضرت مصر وقتها ولم تعد عليها بأى شىء، إذ كان عائدها يدخل مباشرة إلى الخزينة الإنجليزية.

ويتحدث عن رحلته إلى جبل سيناء ومدينة زون القديمة، يتحدث عن مأساة إسماعيل صادق باشا، عن المحاكم الدولية وضرب الإسكندرية بالقنابل وعن مشاهداته الأولى فى مصر.

ويخصص فصل كتابه الأخير للحديث عن مستقبل مصر، ويستهله قائلًا إن البلاد الواقعة على النيل ستبقى مديريات إنجليزية فى الواقع، ما دامت إنجلترا تحكم الهند وغيرها من المستعمرات، وقادرة كما فى الوقت الحاضر على الاحتفاظ بسيادتها البحرية، خصوصًا أن إنجلترا متى استولت على قطعة طيبة من الأرض لا تتخلى عنها مطلقًا، ولسوف تحكم مصر ما دامت تتحكم فى جبل طارق، كما أن التحكم فى قناة السويس يعتبر بالنسبة لها من الأمور الحيوية.

يومذاك كان فارمان يرى أن إنجلترا لو جعلت مصر إحدى ولاياتها، فسوف تظل ملزَمة بدفع الديون التى يذهب أكثرها للشعب الإنجليزى، كما تظل ملزَمة بدفع الجزية إلى تركيا التى تذهب فى الواقع إلى أصحاب البنوك فى إنجلترا. كما كان يرى أن الطبقة العاملة التى تكوِّن الغالبية العظمى من الشعب ستبقى على ما هى عليه، بينما سيمتلك الأجانب الأراضى بسرعة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات