.

رواد فى غياهب النسيان

Foto

هكذا تقدم سماح أبو بكر عزت لكتابها «شموس فى الظل» الذى صدر حديثًا عن دار دلتا للنشر والتوزيع بالقاهرة، كتاب تحاول فيه الكاتبة أن تعيد الاعتبار لعشرين شخصية من رموز الحياة الثقافية والاجتماعية


«شخصيات كثيرة كانت شموسًا مضيئة، لكنها عاشت فى الظل عملت فى صمت وتفوقت فى عطائها بمختلف المجالات وكادت تضيع فى مجاهل النسيان، لكن المنصف حقًّا هو الذى ينظر إلى الشخصيات التى أفادت البشرية نظرة واحدة سواء تمتعت بالشهرة أم لا»..

هكذا تقدم سماح أبو بكر عزت لكتابها «شموس فى الظل» الذى صدر حديثًا عن دار دلتا للنشر والتوزيع بالقاهرة، كتاب تحاول فيه الكاتبة أن تعيد الاعتبار لعشرين شخصية من رموز الحياة الثقافية والاجتماعية والسياسية والعسكرية المصرية التى قدمت الكثير لمصر، لكنها بقيت فى الظل، ولم يعد يذكر دورها أحد، ومن أهم الشخصيات التى حاولت الكاتبة أن تستجلى حياتهم فى ما يمكن تسميته بالسيرة الغيرية: نبوية موسى، وأحمد كمال باشا، والأمير يوسف كمال، والأميرة نازلى فاضل، وأبو بكر خيرت، وملك حفنى ناصف، وإسماعيل دياب، ومحمد القصبجى، وغيرهم.


من الشخصيات التى استجلت الكاتبة حياتها، وكشفت عن مشروعها الثقافى والفكرى الكاتبة نبوية موسى، وهى من أهم رموز النهضة النسائية فى مصر ومن أهم الرائدات اللاتى دعين إلى تعليم الفتيات فى مصر الحديثة، كان التعليم بمثابة قضية عمرها التى كافحت فى سبيلها على مدى مراحل حياتها المختلفة، ورأت فى التعليم طريقًا إلى تحقيق المساواة بين الجنسين، والسبيل للنهوض بالمرأة المصرية. وقد انعكس ذلك على حياتها، فكانت أول فتاة مصرية تحصل على شهادة البكالوريا، وسعت بعد استكمال تعليمها إلى العمل فى مجال التربية والتعليم، وأفنت حياتها فى هذا العمل، وُلدت نبوية موسى فى 17 ديسمبر 1886، كتبت سيرة حياتها فى صورة مذكرات نشرتها فى مجلة «الفتاة» عام 1937، ثم جمعتها بعد ذلك فى كتاب حمل عنوان «تاريخى بقلمى»، قامت فيه بسرد ذكرياتها حسب تاريخ حدوثها، عبرت فيه عما تكبدته من مشاق ومصاعب فى سبيل تعليمها وعملها، وكانت فى عام 1920 قد نشرت كتابها «المرأة والعمل» طالبت فيه بحق المرأة المطلق فى العلم والعمل، وبمساواتها الكاملة مع الرجل، ومنذ ذلك الحين شاركت فى الحركة النسائية المصرية التى تزعمتها السيدة هدى شعراوى.


كما أنها عرضت لحياة أميرة التنوير، الأميرة نازلى فاضل، حيث ترى الكاتبة أنها: «تناساها التاريخ وخلد فقط من أسهمت هى فى فتح الطريق لهم ومد الجسور بينهم وبين الشعب»، نموذج نسائى فريد فى تاريخ مصر المعاصر، بل فى تاريخ الشرق كله، فلم يعرف الشرق امرأة مثلها استطاعت أن تخترق الحواجز الاجتماعية والسياسية والثقافية التى فرضتها تقاليد ذلك العصر عليها كامرأة وكأميرة من أميرات الأسرة المالكة، لكنها تغلبت على هذه الحواجز بما استطاعت تحصيله من علم وثقافة، وبما أسهمت به من صحوة فى مسيرة الثقافة والتنوير فى مطلع القرن العشرين، فكانت لها بصمة واضحة على فكر وثقافة الكثير من أعلام مصر فى زمنها ومنهم «قاسم أمين، وسعد زغلول، والإمام محمد عبده»، أما الشخصية الثالثة فهى المهندس والموسيقار فى ذات الوقت «أبو بكر خيرت»، أول عربى يؤلف سيمفونية وهو أيضًا «أول من مزج الأدب بالشعر بالموسيقى، إذ استوحى من رواية إيزيس للكاتب الكبير توفيق الحكيم افتتاحية إيزيس التى كتبها فى أكتوبر عام 1956، كما ألّف السيمفونية الثالثة التى كتبها فى إبريل عام 1958 بعد زيارة لموسكو وأطلق عليها «سيمفونية موسكو».. حصل المهندس والموسيقار أبو بكر خيرت على جائزة الدولة التشجيعية فى التأليف الموسيقى عن المتتالية الشعبية التى ألّفها عام 1959، وتتكون المتتالية الشعبية من سبعة أجزاء، وهى من أهم أعماله إذ  أنها تعطى فكرة وصورة شاملة عن الفن المصرى الشعبى الأصيل، ويمكن أن يتم عزفها فى أى بلد بأى أوركسترا سيمفونى، تشرق شمس يوم الثانى والعشرين من أغسطس 1958، ويصدر القرار الجمهورى بإنشاء المعهد القومى العالى للموسيقى «الكونسرفتوار» ليسند د. ثروت عكاشة وزير الثقافة والإرشاد القومى وقتذاك، عمادة المعهد للمهندس والموسيقار أبو بكر خيرت، فيضع التصميم الهندسى لمعهد الكونسرفتوار الذى احتضن العديد من المواهب التى لمعت فى سماء الأنغام.. وفى الخامس والعشرين من شهر أكتوبر عام 1963، رحل العبقرى أبو بكر خيرت ولا يزال كل ركن فى صرحه العظيم الكونسرفتوار يحمل بصمته التى جمعت بين العلم والفن، بين أدوات الهندسة وأصابع البيانو».. وقد وفقت الكاتبة فى تقديم كل شخصياتها المختارة بصورة مبهرة، وقد استطاعت أن تعرض لنا حياة تلك الشخصيات بعمق ويسر فى ذات الوقت، واستطاع القارئ أن يلم بحياة تلك الشخصيات التى أثرت تاريخ مصر الثقافى والاجتماعى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات