العند يولِّد التريند.. الموضة إيه الصيف ده؟! رضا عبد العال!

Foto


إنها عبقرية البقاء على قيد الإفيه، حيث أثبتت التجربة العملية المعملية التى نحن بصددها منذ سنوات أن المصرى الحقيقى لا يستطيع مواصلة حياته دون إفيهات، فالإفيهات هى العمود الفقرى لأيامه التى باتت كوميدية حد التعاسة، والتهريج هو قوام حياته التى يعتقد أنه لو أخذها بجد وعلى صدره فإنه لن يتحمل كل هذا القدر من العبث الحياتى وسوف يطَق ويموت فورًا.

لهذا، بينما كانت ماكينة سبوبة إعلانات كأس العالم -سواء للشركات أو للاعبين أو للفنانين أو حتى لكوبر نفسه- شغالة على ودنه، والجميع يريد اللحاق بنحتاية استغلال حدث وصول مصر إلى كأس العالم ليستغلها الاستغلال الأمثل، ببرنامج بقى أو بإعلان، كان رضا عبد العال يُبحر عكس التيار، وكان يؤكد فى جميع البرامج الرياضية وغير الرياضية أننا بصدد خيبة بالويبة ووكسة بالكبسة وفضيحة صريحة، حيث لم يترك حريف الملاعب فى أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات فرصة دون أن يستغلها لتأكيد وجهة نظره التى ترتكز على أربعة محاور رئيسية؛ أننا حتى مش حنعرف نتعادل فى ولا ماتش، أننا سوف نكون حصّالة مجموعتنا، أن كوبر يدمر الكرة المصرية أو دمرها بالفعل، وأن بتوع اتحاد الكورة بيهرجوا.
أفزعت صراحته البعض وسموها تشاؤمًا، وأعجبت آراؤه البعض الآخر وسموها واقعية، رأى البعض أن ما يقوله أشبه بضرب كرسى فى كلوب فرحة المصريين بالوصول أخيرًا وبعد طول غياب إلى كأس العالم، بينما رأى البعض الآخر أنه «الراجل ده بيتكلم صح»، اعتبره البعض حكيمًا ومستبصرًا بينما اعتبره البعض الآخر حاقدًا وحانقًا، رآه البعض بيعمل شو ليلفت الأنظار له بينما رآه البعض الآخر يتحدث بلسان حالهم، خصوصًا أن سبوبة الإعلانات قبل كأس العالم كانت قد بدأت تُنسى الجميع حقيقة هامة جدًّا وواضحة وضوح شمس ظهيرة أحد أيام أغسطس الرخمة، أننا لم يعد عندنا منتخب كرة بالمعنى المتعارف عليه، وإنما عندنا فقط محمد صلاح وطالعله منتخب؛ لهذا عندما أصيب صلاح أصيب الناس بالهلع، وحتى عندما لعب لم يجد بجانبه منتخب ليساعده أصلًا، وهو المنتخب الذى لم يجد بدوره مدربًا بالمعنى المتعارف عليه لكلمة مدرب ليقوده أو حتى ليختار لاعبيه فى بادئ الأمر.
المهم، دارت الأيام دورتها، وذهب فريق مصر بالسلامة إلى روسيا، ثم دارت الأيام دورتها مرة أخرى وعاد فريق مصر بالسلامة من روسيا -دون حتى خُفَّى حنين- وفجأة لفحت وجوهنا شمس الحقيقة، واكتملت الصورة أمامنا، ورأينا بوضوح ما كنا نتحاشى رؤيته من كام شهر فاتوا، وأفقنا من أحزاننا لنكتشف مدى عبطنا، لنكتشف أن الشعب المصرى هو وحده اللى زعلان وجاى يعزى، بينما اللعيبة بمدربهم باتحادهم بسَلَطَاتهم ببابا غنوجهم.. للأسف جايين يهرجوا!
وبناءً عليه، تحرك لا وعى الناس -أو وعيهم- بشكل لا إرادى -أو إرادى- إلى مخزن اليوتيوب باحثًا عن دُرر «رضا عبد العال» التى عندما أهدانا إياها من قبل كأس العالم بشهور اتهمناه بالتشاؤم وبإشاعة جو من الطاقة السلبية وهو ما لا يليق باستعدادنا لكأس العالم، وهى الاستعدادات التى لم نرَ منها شيئًا إلا الكام إعلان اللى اللعيبة ضربوهم، والكام ماتش الودى الهزيل اللى لعبوهم، وشوية البرامج والهمبكة التى كانت بحاجة إلى ملء ساعات هواها، فمليتها بأخبار المنتخب الذى اكتشفنا فى ما بعد أنه لا منتخب ولا يحزنون. وهكذا.. أصبح رضا عبد العال موضة وتريند وملء السمع والبصر، وأصبح البعض يتعامل معه فى ما يخص توقع نتائج المباريات بوصفه «رضا نوستراداموس عبد العال»!
لو دخل شخص بعد افتتاح كأس العالم فى حالة سبات صيفى عميق كحالة أهل الكهف، ثم استيقظ الآن فجأة، ودخل على النت ليعرف آخر أخبار مصر فى المونديال، سوف تطالعه طبعًا أخبار خروجنا المهين من دورى المجموعات دون نقطة واحدة حتى توحّد ربنا، وأخبار التمثيل غير المشرّف لمنتخبنا، وإذا أراد هذا الشخص أن يتعمق فى بحثه أكثر ليعرف الناس بترغى فى إيه، والكلام على مين، والتريند رايح لفين، سوف تباغته حقيقة أن التريند اليومين دول أصبح هو «رضا عبد العال»، عندها قد يعود إلى مراجعة تاريخ اليوم والسنة ظنًّا منه أنه قد سافر عبر نومه إلى الماضى، وتحديدًا إلى أوائل التسعينيات عندما كان التريند وقتها هو «رضا عبد العال» أيام صفقة انتقاله الشهيرة من الزمالك إلى الأهلى مقابل مبلغ خيالى وقتها، 625 ألف جنيه بحالهم، إلا أنه يكتشف أننا لا نزال فى 2018، وأنه لم يعُد إلى الماضى ولا حاجة، سوف يحاول عندها البحث عن السر وراء كل تلك الكوميكسات وكل ذلك التشيير لحلقات رضا عبد العال فى البرامج الرياضية المختلفة من قبل كأس العالم بشهور طويلة، وكيف حقق اسم رضا عبد العال خلال الأيام القليلة التى أعقبت خروج منتخب مصر من المونديال وعودته إلى أرض الوطن إيد ورا وإيد قدام أعلى نسبة بحث على النت، وكيف تلقفت ماكينات الكوميكس والإفيهات تلك المقتطفات من الحلقات لتحولها إلى تريند، وعندها سوف يكتشف أن الرجل لم يقُل شيئًا بخلاف الحقيقة التى كان أعمق جزء فى قلوبنا جميعًا يعرفها، إلا أننا فقط خشينا أن نصارح أنفسنا بها لتعارضها مع ما نتمناه لمنتخبنا.
كل ما فعله كابتن رضا أنه وضع حدًّا فاصلًا بين ما نتمناه ونحلم به وبين الحقيقة التى ينبغى أن نراها جميعًا على أرض الواقع الكروى المصرى، الرجل كان واقعيًّا وتحدث عن الحالة السيئة لمنتخبنا، وعن طريقة تفكير كوبر العقيمة والسقيمة والمزعجة والمثيرة للأعصاب والموترة والرخمة والفاترة والباهتة والمُملة، وعن اختياراته العشوائية للاعبى المنتخب، وهو ما اتهموه حينها بإصابتنا بالإحباط، إلا أنه أصر على رأيه وقالها حكمة نهائية: «مش حنتعادل حتى فى ولا ماتش»، وقد كان، لتتحول أحلامنا الكاذبة للمنتخب إلى كابوس ثقيل ورخم، ويتحول رضا عبد العال إلى تريند.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات