.

الكوكب مش فاضى دلوقتى.. عنده كاس عالم

Foto


كأس العالم ليس مجرد بطولة ورياضة وتنافس وشغف وإثارة ودراما واقتصاد ولاعبين ومستطيل أخضر ومشجعين وكرة تتقاذفها الأقدام، كأس العالم فلسفة، انعكاس لحقائق حياتية عامة سوف نراها ماثلة أمامنا من خلال المباريات بكل ما تحتويه من دراما قد لا تحتويها أضخم أفلام هووليود، أحيانًا سوف تأتينا الحقيقة الحياتية بشكل واضح ومركز كما حدث يوم السبت الماضى عندما خرجت أرجنتين ميسى وبرتغال رونالدو فى يوم واحد، لنتأكد من تلك الحقيقة التى تنص على أنه.. الحياة فى الأساس لعبة جماعية.

بينما أحيانًا أخرى سوف تأتينا الحقيقة على هيئة شذرات سوف ينبغى علينا تجميعها كما حدث مع منتخب مصر على مدار أيام مشاركته الحزينة والمؤلمة فى المونديال، لنتأكد من تلك الحقيقة التى تنص على أنه.. قد تستطيع أن تخدع نفسك بعض الوقت إلا أنك لن تستطيع أن تخدع الناس طوال الوقت.
وهى الحقيقة التى أصبحت مؤلمة أكثر بعد أن بدأت مطحنة مباريات دور الـ16، لنسرح غصب عنا فى ذلك التساؤل العبثى والمؤلم فى آن: يا ترى كان حيبقى شكلنا إيه لو صعدنا دور الـ16 بتلك الفرقة المهترئة؟! يا نهار اسود، مجرد تخيُّل ما كان سيحدث لنا سيصيبك بالكآبة، هذا بالإضافة إلى أننا لم نكن لنصعد إلى دور الـ16 أساسًا إلا فى حالة حدوث عملية انتحار جماعى مفاجئ للاعبى روسيا وأوروجواى كما تفعل الحيتان الزرقاء، يضطر معها «فيفا» إلى تصعيدنا إحنا وإخوتنا فى فريق السعودية.
كأس العالم مدرسة حياتية سوف تتعلم من خلالها أنه بالفعل كما أخبرونا عندما كنا صغارًا.. مَن جَد وجد ومَن زرع حصد ومَن هرتل فشل ومَن عمل زى كوبر جاءه الفشل الذريع فى جواب مسوجر، تنفعل مع مباريات الفرق الحقيقية التى تستحق أن تمثل اسم بلادها، ترى عروق رقاب اللاعبين النافرة وجباههم المجللة بالعرق وتحاملهم على أنفسهم حتى الدقيقة الأخيرة من المباراة واتزانهم النفسى والانفعالى، ثم تسرح وتتحسر على فريقنا القومى الذى ظن، وطبعًا كما تعلمون بعض الظن إثم، أنها قد تمشى معهم بالفكاكة وبقوة الدفع المركزية وبدعوات المصريين لهم، ونسوا أن الكلام ده هناك، فى مباراة أسمنت أسيوط مع سموحة مثلًا، وليس فى كأس العالم. الفرق الحقيقية التى تستحق وجودها فى كأس العالم تقاتل فى الملعب، تشعر وأنت تشاهدهم أنك تشاهد الـ300 اسبرطى الذين قرروا الدفاع عن مدينتهم والموت على بوابتها، لم يكونوا فى قوة ولا فى عدد خصومهم، ولكنهم كانوا يتحلون بصفتَين أساسيتَين، الحماسة والشرف. أما لاعبونا فتشعر وأنت تشاهدهم فى الملعب أنهم يسألون أنفسهم: إحنا بنعمل إيه هنا؟!
صحيح.. انتوا كنتوا بتعملوا إيه فى روسيا؟!

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات