إسـلام حسب الطـلب!!

Foto

لماذا يُصر الشيوخ على ربط الظواهر الكونية والحقائق العلمية بالدين؟ هل نعيش إسلامًا بمذاق الجهل والخرافة؟


 نحن، ونحنُ فقط مَن نعطى للشيوخ الحق فى امتلاك رقابنا وحياتنا باسم الدين من خلال الأسئلة التى نسوقها إليهم وكأننا نتقرّب بذلك إلى الله، حتى إنك لتجد فى بعض البرامج الدينية بالفضائيات أسئلة سخيفة، باردة، متكلّفة، تفتقد إلى أى منطق، وتنحو تجاه الفوضى العلمية والفقهية والأخلاقية التى نتلبّس بها كلّ حين، فهى فتاوى تصبّ فى اتجاه اللا علم واللا منطق وترجع بنا القهقَرى أيام عبس وذبيان، وأخبية البادية حيث الرمال الصفراء القاحلة قحول الأدمغة، والطبيعة الساذجة سذاجة العقل والهوى !!


  وكلما تتضخّم سُلطة النصّ أمام تعقيدات العلم، والسياسة، وشؤون الحياة الإنسانية المعيشية فاعلم أنّ فى الأمر خطورةً جليلة، تُنبئ بأنّ الدنيا جاءت إلى غاية عندنا ثم وقفت جامدة ساكنة كحجر لا تتحرك ما دام النصُّ الماضوى هو الحاكم الفارق لا طبائع الاجتماع، ولا قواعد العلم الحديث، ولا النهضة الإنسانية التى جاهدت البشرية قرونًا عديدة للوصول إليها، ونحن فى مصر خاصة، والعالم العربى لا نكاد نفعل شيئًا دون استشارة شيخ أو طلب الفتيا لسؤال أو لمسألة قد تبدو باردةً، سخيفةً بمقاييس عصرنا الآنى الذى هو عصر العلم والعقل والتحضُّر الإنسانى.


 ففى برنامج «المسلمون يتساءلون» الذى تذيعه إحدى القنوات الفضائية قال الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: إنَّ مرضَ الحُمّى وموجة الحر التى شهدتها البلاد هى «من فيح جهنم»، وهى دليل على وجود الجنة والنار  ليزداد المؤمنون إيمانًا على إيمانهم ورضا بقدر الله سبحانه وتعالى.. كما استشهد بحديث : «إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا بِالصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ»، وحديث آخر يقول : «الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ».


 فالرجل يأتى بنصٍّ حديثى ليثبتَ به أنّ ارتفاع درجات الحرارة إنما هو بسبب أنّ مصدرها فَيْح جهنّم، والفيْح هو سطوع الحرّ وفورانه، وفى البخارى:
 عن أَبَى هُرَيْرَةَ رَضِى الله عَنْهُ، قَالَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا فَقَالَتْ: رَبِّ أَكَلَ بَعْضِى بَعْضًا، فأذن لَهَا بِنَفَسَيْنِ: نَفَسٍ فِى الشِّتَاءِ وَنَفَسٍ فِى الصَّيْفِ، فَاشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الحَرِّ، وَأَشَدُّ مَا تَجِدُونَ مِنَ الزَّمْهَرِيرِ».


 أى أنّ قواعد العلم، واختلاف المناخ من مكان إلى آخر ومن فصل زمنى إلى فصل زمنى آخر، وتأثيرات المنخفضات الجوية، ومسارات الضغط الجوى، كل أولئك لا اعتداد به عند هؤلاء الشيوخ النّصّيين الذين يأسرهم أى حديث صحّ سنده عند القدماء دون اعتبار لمتنه البعيد تمامًا عن كلّ علم، والمجافى بالكلية لأى منطق أو عقل، والشيخ هاشم بذلك الرأى يسير على منوال السابقين الذين كانوا يرون أنَّ الرعد: مَلَك، والبرق: سوْطه الذى يزجر به السحاب، وهذه هى إنجازاتنا العلمية المؤطّرة بالنصوص التى نعبدها ونثق بصحتها ما دام السابقون يصحّحون سندها، وليذهب العلم، ولتذهب نظريات العلم إلى قاع الجحيم.


 ولو كان الأمرُ كما يقول الشيخ، الذى ينتمى إلى هيئة كبار العلماء بالأزهر، فما تعليقه على حالة المناخ فى بلدان الخليج العربى، خصوصًا المملكة السعودية، التى ترتفع فيها درجات الحرارة طوال العام بشكل كبير بما يشير – ضمنًا – إلى أنّهم فاتحون طريقًا دوليًّا إلى جهنم، وأنهم لا يتذكّرون النارَ أبدًا، ولا يرضون بقدر الله تعالى على حدّ وصف الشيخ وشرحه للحديث الذى يهدم به العلم والمنطق فى الألفية الثالثة.


 كلام الشيخ – إذن – يشرح بوضوح أخّاذ حالة الرّدّة الحضارية التى نحياها، والانتكاسة الدينية التى يسير فى فلكها ثُلّة من الشيوخ الذين يعبدون النصوص، ويحفظونها، ثم يدّعون أنَّ الإسلام مع العلم والمدنية فيما هم يُفارقون العلم والمدنية باسم عبادة الأسلاف وحفظ نصوصهم، فيتحصّلون بذلك على لقب «العالم العلامة» وكأنهم اخترعوا وأبدعوا ما يفيد البشرية، ويؤسّس للحضارة والتقدّم، إنهم ينشئون إسلامًا حسب الطلب، بمذاق أولى الجهل والخرافة.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات