الأبلة طم طم.. عن الفيلم الكوميدى الذى لم يشهد ضحكة واحدة!

Foto

هل يعتبر صناع الفيلم أن المشاهد بهذه السذاجة التى تجعله يصدق هذه الأحداث؟


من الطبيعى أن يترك الفيلم الكوميدى الناجح أثرًا فى ذاكرة المشاهدين يعبرون عنه بالضحك وإعادة ترديد إيفيهات ومواقف الفيلم الكوميدية بعد مشاهدته، لكن إذا لم تنتج عن الفيلم المصنف بـ«الكوميدى» ضحكات كثيرة تسيطر على قاعة السينما فيعتبر فشل فى هدفه الأساسى وهو إضحاك الجمهور، وهذا ما تحقق فى فيلم «الأبلة طم طم» للفنانة ياسمين عبد العزيز.

قاعة صغيرة شبه خاوية شاهدت فيها الفيلم بأحد المراكز التجارية الشهيرة، بها عدد قليل جدًّا من الأطفال برفقة ذويهم، يتجولون بين المقاعد على مدى الساعة ونصف الساعة، مدة عرض الفيلم، بسبب الملل الشديد الذى أصاب الجميع، كبارًا وصغارًا، فلم يصدر صوت ضحكة من القلب تدل على الإعجاب بالفيلم أو حتى ببعض المشاهد، بل كان الملل والنظر فى الموبايل سيدَى الموقف!
فيلم صُنف بالكوميدى تلعب بطولته ياسمين عبد العزيز وحمدى الميرغنى أحد أبطال مسرح مصر المحبوب من قِبل عدد كبير من الجمهور، بالإضافة إلى مجموعة أطفال، يعتبر كل ذلك تيمة مكررة توقَّع صناع العمل أن تكون عامل جذب لجمهور العيد، لكن الجمهور فضَّل تيمات أخرى مختلفة هذا العام، تحتوى على مشاهد أكشن وكوميديا مختلفة، مثل «حرب كرموز» و«قلب أمه» و«ليلة هنا وسرور»، تفوقت على «الأبلة طم طم».
هبطت ياسمين هبوطًا مستحقًّا من قمة قائمة الإيرادات التى تصدرتها أفلامها السابقة إلى القاع، وأصبحت هذا العام فى ذيل القائمة تتنافس مع فيلم «كارما» على لقب الأقل إيرادًا، وعلى الرغم من أن البعض يرى أن الإيرادات غير كافية لتقييم الأفلام، فإن «الأبلة طم طم» إذا تم تقييمه على أساس المستوى الفنى فربما لن يفكر أى عاقل فى أن يضيع من وقته 90 دقيقة لمشاهدة فيلم مفكك يدَّعى أنه يحتوى على كوميديا وإثارة وتشويق أيضًا، حيث تدور قصة الفيلم حول هروب مجموعة من المساجين من خلال نفق سرى تحت الأرض، ثم يفاجؤوا أنهم داخل مدرسة، ليقرروا المكوث فيها حتى تحقيق مطالبهم، فى ظل مقاومة من «الأبلة طم طم» مُدرسة الموسيقى، التى تعانى خوفًا شديدًا من أى شىء بسبب تربية والدها لها واعتمادها الكلى عليه، وبمساعدة أيضًا من المقدم فارس الذى يجسد شخصيته حمدى الميرغنى، والذى لا تشبه صفاته من قريب أو بعيد صفات ضباط الشرطة.
وكما يتوقع المشاهد المصرى، تحارب «طم طم» خوفها من أجل الخروج من مأزق خطف المدرسة، والحفاظ على حياة التلاميذ والأطفال الموجودين معها، فتمر ببعض المشاهد الأكشن حتى تصل إلى النهاية، فتتغلب على الهاربين وعلى خوفها فى آن واحد!
لم تغيّر ياسمين أسلوبها كممثلة فى هذا الفيلم، فمثلما ظهرت فى «الآنسة مامى» و«جوازة ميرى» و«أبو شنب» ظهرت أيضًا بنفس حركات الوجه والصوت وطريقة التمثيل، لم تختلف فى شىء سوى ادعائها أنها مصابة بـ«الفوبيا»، أما حمدى الميرغنى فأعتقد أن الأطفال أنفسهم لم يقتنعوا به فى شخصية مقدم الشرطة، فلم يمتلك نسبة حتى ولو قليلة من الذكاء المفترض أن يتمتع به الضباط، وإذا رأى بعض النقاد أو الجمهور أن هناك أعمالًا رمضانية قد أساءت إلى ضباط الشرطة، فعليهم مشاهدة هذا الفيلم لأنه من المؤكد أنهم لن يرضوا عن شكل الضابط الذى جسده الميرغنى.
أما كل من المخرج علِى إدريس والمؤلف أيمن وتار وأبطال الفيلم، فربما يرون أن المشاهد «ساذج» للدرجة التى تجعله من السهل الضحك عليه وإقناعه مثلًا أن المساجين الهاربين إذا دخلوا المدرسة بملابس السجن سيقتنع الطلاب والمدرسون بأنهم وفد من وزارة التربية والتعليم، وإذا اقتنعوا بذلك فمن الطبيعى أن يقتنعوا أيضًا بأن تصوّب «طم طم» المسدس تجاه المقدم فارس 3 مرات وتطلق عليه الرصاص بالفعل فى يده وقدمه، بالإضافة إلى إشعال أحد المساجين الحريق فى مكتبة المدرسة التى يوجد بها البطلان فى النهاية دون أن يتأثر أحد بسببها، فتخرج طم طم بخدوش بسيطة غير متناسقة مع ما مرت به من مشاهد أكشن وعنف فى الأحداث، وكذلك الضابط الذى خرج على «نقّالة» لكنه بكامل وعيه وصحته، كأنه مصاب بكسر فى قدمه مثلًا، بالإضافة إلى الأطفال الصغار الذين يعلمون التفاعلات الناتجة عن اختلاط بعض المواد الكيميائية والتى استخدموها فى الدفاع عن أنفسهم ومُدرستهم ضد أحد المساجين.
وحتى إذا تم تقديم تلك المبالغات على أساس أنها ستسهم فى خلق أجواء من الضحك، فإنها حتى لم تؤدِ دورها بالشكل المطلوب، ولم تصنع تلك المشاهد «الأوفر» الكوميديا الكافية التى تلائم الفئة المستهدفة من الجمهور، وهم الأسر والأطفال، لكن فى النهاية قد يكون «الأبلة طم طم» جرس الإنذار الأخير لياسمين عبد العزيز، حتى تتراجع عن طريق التمثيل السهل الذى تسير فيه منذ سنوات، وتبدأ فى البحث عن دور مختلف يُخرج منها شخصية جديدة تُعيدها مرة أخرى إلى الصدارة، وتساعدها فى إثبات موهبتها الحقيقية التى راهن عليها الكثير منذ أن ظهرت كوجه جديد فى الإعلانات.

 

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات