.

انشقاق القمر بين الدين والعلم

Foto

هل انفلاق القمر نصفَين لم يؤثر على باقى الكواكب؟ وكيف نُصدِّق رواة الحديث وهم أطفال؟


ذكرت كتب تفسير القرآن فى تفسير سورة «الانشقاق» التى تبدأ بآية «إِذَا السَّمَاء انشَقَّتْ. وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ» أى للسماء أن تسمع وتُطيع. أما آية «وإذا الأرض مدّتْ» أى لم يبقَ عليها بناء ولا جبل. وأما آية «وألقتْ ما فيها» أى من الموتى. وفى الآيات الأخيرة نفهم منها أن السورة تتكلَّم عن المشهد «يوم القيامة» وأنها تُفرق بين «المؤمنين» الذين صدّقوا رسالة محمد، فلهم «أجر غير ممنون» وبين «الكفار» الذين «إذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون» فمصيرهم -كما قال الله لنبيه- «فبشرهم بعذاب أليم»، «تفسير الجلاليْن لسورة الانشقاق».

هذه الآية إذن تتحدث عن «يوم القيامة» ولذلك فإن السؤال هو: أليست القيامة ستكون فى «زمن مستقبلى» لاحق لتدمير كوكب الأرض؟ والسؤال الثانى هو: هل السماء مثل الإنسان ولديها قدرة «السمع والطاعة»؟ أم أن الأمر مجرد تعبير مجازى؟ والسؤال الثالث هو: هل «الكفار» فقط هم الذين «إذا قرئ القرآن عليهم لا يسجدون»؟ لأن هذا السؤال (الذى تجاهله المفسرون وتجاهله كل أعضاء الكهنوت الدينى، فى العصور القديمة وفى العصر الحديث) يتولَّد عنه سؤال: هل المؤمنون بالقرآن يسجدون عندما يُتلى عليهم؟ أم أن الواقع يُجيب بالنفى، وأن ملايين المسلمين عندما يسمعون القرآن يُواصلون حياتهم ولا يسجدون، فإذا كان الأمر كذلك فلماذا فُرضت «عقوبة العذاب الأليم» على مَن أطلق القرآن عليهم «الكفار»؟

ويرتبط بموضوع انشقاق السماء المذكور فى السورة السابقة، موضوع انشقاق القمر المذكور فى «سورة القمر» والتى تعالج -أيضًا- موضوع «يوم القيامة»، حيث تبدأ بداية لافتة للنظر «اقتربت الساعة وانشقّ القمر» وفى كتب تفسير القرآن نقرأ «قرُبتْ القيامة وانفلق القمر فلقتَيْن»، وجاء فى أحاديث الرسول «عن فلان وفلان» أن انشقاق القمر الغرض منه (آية معجزة للنبى) وهو حديث ذكره البخارى ومسلم. وأن تلك الآية المعجزة كانت بهدف الرد على «كفار مكة» الذين أعرضوا عن الرسول ورفضوا دعوته وقالوا هذا «سحر مستمر»، وبعد أن قالوا قولهم نزلت آية «سحر مستمر» فى نفس سورة القمر، لأنهم «كذبوا واتبعوا هواهم» وفى «يوم القيامة» «سوف» يخرج الناس من أجداث، أى من القبور، كأنهم جراد منتشر لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة.. «وسوف» يقول الكافرون «هذا يوم عسير» أى صعب على الكفار. ومثل قريش قوم نوح الذين كذبوه وقالوا عنه «مجنون»، «تفسير الجلاليْن».

أما الطبرى فى تفسيره لنفس الآية فتوسَّع فى الشرح، فذكر: انشقّ القمر أى اقتربت الساعة.. بمعنى دنتْ الساعة التى «سوف» تقوم فيها القيامة. وهذا يعنى إنذار الله لعباده بدنو القيامة وقرب فناء الدنيا.. لكى يستعدوا لأهوال القيامة قبل هجومها عليهم وهم فى غفلة ساهون. وقوله انشقّ يعنى انفلق. وكان ذلك فى مكة قبل هجرة الرسول إلى المدينة. وذلك عندما طلب منه كفار مكة أنْ يُريهم «آية معجزة» فأراهم الرسول انشقاق القمر آية على صدق قوله وحقيقة نبوته، فلما رآهم أعرضوا عنه وكذبوه قالوا هذا «سحر مستمر» وأن «محمدًا سحرنا» فنزلت الآية وفيها قول «الكفار»، وذكر الطبرى أن أنس بن مالك أحد رواة الحديث عن الرسول عن الأعمش وآخرين عن عيسى بن عثمان بن عيسى الرملى. وقال: كنا مع رسول الله بمنى فانشقّ القمر. فقال الرسول: اشهدوا. وقال ابن عباس: انشقّ القمر فى عهد الرسول قبل الهجرة إلى المدينة.

 

يُلاحظ على كلام الطبرى أنه اكتفى بنقل الأحاديث، ولم يتوقف -كغيره من المفسرين- أمام الحقائق الدامغة حول رواة الحديث -وهى حقائق تؤكد استحالة تصديقهم للأسباب التالية: 1- تاريخ الحادثة -كما زعموا- كانت فى السنة الخامسة قبل الهجرة، وكان أنس عمره خمس سنوات. 2- كان من بين رواة الحديث ابن عمر بن الخطاب، وكانت سنه خمس سنوات مثل أنس. 3- كان من بين رواة الحديث «جبير بن مطعم» ولم يكن قد أسلم (وقت الحادثة كما زعم)، لأنه دخل الإسلام فى السنة السادسة للهجرة، فهل يعقل أن يروى شيئًا لصالح الإسلام وتمجيده (كمعجزة شق القمر وهو من الكفار)؟ ولو أنه روى الحديث بالفعل، فلماذا لم يُشهر إسلامه وقتها، بينما هو اعتنق الإسلام بعد ست سنوات كما تقدم. 4- ومن بين رواة الحديث ابن عباس الذى لم يكن قد وُلد فى أثناء الحادثة كما زعم فى روايته؟ لأنه وُلد قبل الهجرة بثلاث سنوات. 5- أن الإمام مالك لم يذكر الحادثة (فى موطئه) على الرغم من أنه كان يعيش فى المدينة. 

 

وتبقى ملحوظة أخيرة وجوهرية، وهى أن كوكب القمر يدور حول كواكب أصغر منه، كما أظهر علم الفلك الحديث، فهل أثَّر ذلك على باقى الكواكب أم لا؟

السؤال الثانى: يوجد 336 قمرًا ضمن المجموعة الشمسية، فأى واحد منها الذى ذكره القرآن؟

السؤال الثالث: القمر يدور حول الأرض، ومعنى ذلك فإن انشقاقه يعنى تدميره، وهذا معناه غياب دوره بعد أفول الشمس وبدء الليل. فكيف استمر فى أداء دوره بعد انشقاقه، وعدم صلاحيته للعمل؟!

 

السؤال الرابع: الأرض تدور حول الشمس، وفى الوقت نفسه فإن كوكب القمر هو الأقرب لمدار الشمس. فهل انشقاقه كما ذكر القرآن لم يُحدث أى تأثير على الشمس؟ وكيف تواصلت رسالتها اليومية فى إزاحة ظلام الليل، وانبعاث الضوء والحرارة والدفء طوال السنين؟

 

تلك عينة من الأسئلة التى يتغافل عنها أعضاء الكهنوت الدينى، أصحاب «مدرسة التفسير العلمى للقرآن» أمثال عبد الرزاق نوفل ومصطفى محمود وزغلول النجار، خصوصًا الأخير الذى احتفت به دوائر الأبحاث العلمية فى أمريكا وبعض الدول الأوروبية، ومن أمثلة الاهتمام به و«تلميعه» بهدف ترويج الخرافات فى مصر «والدول العربية» أن جامعة ويلز البريطانية منحته «درجة الزمالة» عام 1963، ليس ذلك «فقط» وإنما شغل منصب رئيس معهد «مارك فيلد» بلندن للدراسات الإسلامية، «الأهرام 24- 4- 2001».

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات