.

تسيُّب فى المنتخب الوطنى والخروج الأسوأ فى المونديال

Foto

كيف أصبح خروج المنتخب المصرى من كأس العالم الأسوأ بالنسبة لجماهير كثيرة؟


«يعنى إحنا كل كأس عالم بنروح وبنطلع من دور الثمانية، والمرة دى طلعنا من دور الـ32! ما هو عادى، احمدوا ربنا على أنكم رُحتُم كأس العالم، وبعدين ما هو ألمانيا كمان طلعت من كأس العالم زينا يعنى مفيش فرق».

ربما كانت تلك الجمل هى الأكثر تداولًا بين المصريين المحبين للاتحاد المصرى لكرة القدم ومسؤوليه، وربما كنتُ أحدهم، ولكن الوجود فى موسكو وسط الكثير من المشجعين من كل دول العالم يجعلك تدخل فى نقاش كبير حول البطولة ومَن حقق المطلوب ومَن خاب أملهم فيه، وربما كانت المفاجأة فى أن الكثير من مشجعى المنتخبات الأخرى كان اختيارهم للمنتخب المصرى، لأن الكثير كان يتوقع أن يقدم الفراعنة أداءً أفضل مما قدموه، والحقيقة أن الصدمة لم تكن فى النتائج ولكن فى المستوى الهزيل الذى ظهر عليه المنتخب المصرى. أحد المشجعين التوانسة قال بالحرف الواحد إن منتخبًا لديه صلاح والننى وحجازى ورمضان صبحى فى الدورى الإنجليزى كيف له أن يُهزَم من المنتخب السعودى الذى يلعب نجومه فى دورات خماسية فى الفرَق التى احترفوا فيها فى إسبانيا؟! وأضاف أن خروج المنتخب المصرى كان الأسوأ بالنسبة له.
ربما يعرف الكثير قيمة المنتخب المصرى ولكن مسؤولى الاتحاد المصرى لم يعرفوا قيمة المنتخب، والحقيقة أن تلك الأزمة لم تكن وليدة مباريات كأس العالم فقط، ولكن تعامل مسؤولى الجبلاية مع ملف مشاركة المنتخب المصرى فى كأس العالم كان منذ البداية سيئًا، وربما أقول تلك الأمور الآن للمهندس هانى أبو ريدة، لعلّ القادم يكون أفضل، وأنا أعلم نيّته فى تصحيح مسار الكرة المصرية خلال وقت قصير، ولكن لماذا ظهر الفراعنة بهذا المستوى الهزيل؟ هل كان الموضوع مستوًى وكرة قدم ومديرًا فنيًّا فقط، أم أن هناك أمورًا أخرى كانت سببًا فى الظهور بهذا المستوى الهزيل؟
أولًا: قبل بداية البطولة وعلى مدار أشهُر، ظهرت العديد من الأزمات للمنتخب، وكان الأمر غريبًا، فكل شىء يبدأ ثم ينتهى بأمر آخر. البداية كانت مع المباريات الودية، أولى المباريات كانت رائعة أمام البرتغال، ولكن حتى قبل المعسكر بأسبوع، كانت هناك شكوك حول اللقاء الآخر أمام اليونان، ولكن أُقيم اللقاء. وبعد ذلك كان المعسكر النهائى، والحقيقة أن إقامة لقاء الكويت كانت فى غير محلها وفى غير موعدها، فقد أضاع المنتخب المصرى أسبوعًا للاستعداد، وأضاع وقتًا طويلا بين سفر وعودة، ولم يستفِد بأى صورة فنيًّا بالمباراة؛ لأن كل مَن شارك فيها كان خارج نطاق الخدمة، وبسبب لقاء الكويت اقتصر الاستعداد الحقيقى لمنتخب مصر لكأس العالم على مباراتى بلجيكا وكولومبيا، وهو استعداد غير كافٍ؛ لأن المنتخب السعودى لعب تسع مباريات ودية قبل كأس العالم، ولذلك دخل المنتخب المصرى فى مباريات كأس العالم دون أن يكون مديره الفنى «كوبر» قد استقر على تشكيله الأساسى، حتى إنه قبل المونديال بأسبوع فقط كان رمضان صبحى هو بديل محمد صلاح فى حال تأكد غيابه، ولكنه لعب بعمرو وردة فى لقاء أوروجواى.
ثانيًا: رغم أن قائمة المنتخب المصرى كانت تضم فى الصفوف 23 لاعبًا، من بينهم 3 حراس مرمى فإن الذين شاركوا فى المباريات من الـ20 لاعبًا، كانوا 15 لاعبًا فقط، وظل خمسة لاعبين على الدكة لم يشاركوا حتى على سبيل التسخين، وهم شيكابالا وسعد سمير وأيمن أشرف وأحمد المحمدى وعمر جابر، وهو ما يعنى أنه لم يكن هناك بديل جاهز أو قادر على تغيير أى نتيجة إلا التغييرات الثلاثة التقليدية لكوبر، والتى يحفظها كل الناس عن ظهر قلب.
ثالثًا: حالة التسيب بين اللاعبين، وربما لم تكن حالة التسيب فى موضوع زيارات الفنانين وما إلى ذلك، ولكن فى التركيز على أمور أخرى؛ مثل الإعلانات وخناقات المشاركة وما إلى ذلك، ما أدى إلى ظهور كل لاعبى المنتخب المصرى بتلك الصورة المخزية، التى كانت سببًا فى أن يحتل المنتخب المصرى المركز الواحد والثلاثين، ولم يسبق إلا منتخب بنما، الذى يشارك للمرة الأولى فى تاريخه فى بطولة كأس العالم.
رابعًا: خناقات أعضاء مجلس الإدارة قبل السفر، ثم الصلح المفاجئ وكأن شيئًا لم يكُن، وهو أمر -فى الحقيقة- لم يتم تفسيره، ولكنه أضفى نوعًا من الفوضى على البعثة المصرية فى روسيا.
ربما هناك الكثير ليقدّمه مجلس المهندس هانى أبو ريدة للكرة المصرية، وأنا أعلم جيدًا مدى الحسرة التى يشعر بها رئيس الاتحاد «وربما بعض رفاقه»، ولكن بداية التصحيح هى معرفة أسباب الخسارة، ومن ثم التصحيح حتى لا يتكرر الأمر وننتظر 30 عامًا حتى نشارك فى كأس العالم مرة أخرى.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات