.

المطلوب من الحكومة الجديدة والمحافظين الجدد.. واللى مش مطلوب كمان

Foto

هل سنلجأ إلى محافظين لواءات أم أن هناك تغييرات؟ ما المطلوب من المحافظين الجدد والحكومة الجديدة؟


لا جديد فى السياسة، لأنها جفت ونضبت بشكل كبير فى الفترة الماضية، فالسياسة حركة حزبية نشطة، موالاة ومعارضة، مؤتمرات وتحالفات، مناظرات ومظاهرات، حكومة تعمل ومعارضة متربصة لكل سقطة وهفوة، سلطة تنفيذية تلاحقها الأعين، تفاعلات على المواقع وفى البرامج بين المتاح وفن الممكن، برامج سياسية تميل إلى الليبرالية هنا والاشتراكية هناك، يسار ويمين، حركة رقابة مفعمة بالنشاط من شباب يحب وطنه ويسعى إلى تغييره للأفضل، قيادات سياسية تبرز كل يوم، قادة أحزاب ورؤساء ائتلافات.

الكل يعلم أننا أمام حكومة ليست سياسية، هى حكومة فنية، اختيار مدبولى لقيادتها مع احتفاظه بمنصب وزير الإسكان يشير إلى خطة إكمال التشييد التى بدأت، سواء للعماير بجميع مستوياتها، أو للمدن الجديدة والمحاور والكبارى، بدأت فترتها برفع أسعار المحروقات، وكان الرئيس حاسمًا عندما أحدث رفع أسعار تذاكر المترو قلقًا وتوترًا، وقال وقتها الرئيس للوزير: لا تعتذر، فالقرار قرار دولة لا قرار وزير، وإن الأمر يُدرَس من فترة طويلة، وكانت التسريبات التى قالت إن المستشارين طلبوا منه أن يحمّل حكومة إسماعيل فاتورة رفع المحروقات قبل أن تمشى، ولا تتحملها الوزارة الجديدة، ولكن القيادة السياسية أصرت على أن الأمر قرار دولة لا قرار وزير.
مشكلة الحكومات غير السياسية أنها تفتقر إلى اللياقة السياسية، ولا تجيد الهروب والمناورة، وغير قادرة على إقناع الشعب بقراراتها، لأنها لا تجيد التعامل مع وسائل الإعلام بشكل جيد؛ ولذلك كانت كثير من التصريحات للوزراء مثيرة للجدل وصادمة، كان من ضمنها تصريح «أبو بكر الجندى» وزير التنمية المحلية الراحل، الذى لم يُمنَح الفرصة لإثبات وجوده، فقد كان تعبيره عن أهل الصعيد سلبيًّا بسبب «قدومهم إلى القاهرة وخَلق العشوائيات» بحسب تعبيره، ما أثار غضب الصعايدة، ومنهم نواب مهمون ورجال دولة.
أما وزير البترول فلم يمر يوم على رفع الدعم، ومن ثم ارتفاع أسعار البنزين بشكل غير مسبوق، حتى صرح بأن إلغاء بنزين 80 واستبدال بنزين 87 به قيد الدراسة، وأن هذه ليست الزيادات الأخيرة وإنما هناك زيادات أخرى قادمة. بالتأكيد هذه تصريحات تفتقر إلى اللياقة السياسية، فما زالت صدمة ارتفاع أسعار البنزين، ومن ثم باقى الأسعار، لم تنتهِ بعد، حتى يسمعوا مثل هذه التصريحات.
حركة المحافظين على وشك الصدور، إن لم تكن قد صدرت والمقال قيد الكتابة، والمفروض -إن كانت الإرادة السياسية متوفرة- أن الفترة القادمة ينتهى البرلمان من إصدار قانون المحليات استعدادًا لانتخابات المحليات، التى تأخرت كثيرًا، وقد كانت هناك وعود من قبَل القيادة السياسية بانتهاء انتخابات المحليات قبل نهاية 2016، وها نحن فى منتصف 2018 ولا ملامح على الأبواب، ورغم الانتكاسات السياسية الكبيرة من وجهة نظرى، فما زال لدىّ الأمل فى أن تكون المحليات مدعاة لنشاط جديد وروح تدب فى أوردة السياسة لتضخ لها الدماء وتنعشها من جديد.
أحد أسباب عدم رضا الناس عن الأسعار الجديدة، وعن الدواء المر كما يروج إعلام الحكومة، أنهم يتجرعون الدواء وحدهم (الطبقات الفقيرة والوسطى) وأن الفساد ملموس فى كل مناحى الحياة بسبب فساد المحليات الكبير 8 سنوات بلا رقابة شعبية فى أى صورة.. فترة زمنية طويلة كفيلة بأن يرتع الفساد فى جميع الأروقة الحكومية.
الاتجاه إلى اللا مركزية أحد أهداف دستور 2014.
رغم ارتفاع الأسعار ورفع الدعم، فإن الخدمات لم تتحسن للمواطنين، ربما تذهب الأموال للطرق الدائرية الكبرى والمدن الجديدة، ولكن هذه الأمور لا يشعر بها ساكنو الأرياف والمراكز والأقاليم، هم يريدون تحسين خدماتهم المباشرة، يريدون مياهًا نظيفة، يريدون صرفًا صحيًّا غير ناقل للأمراض.
الخدمات الأمنية من نقط وسيارات متحركة، الطريق الذى يصل من القرية للمركز، الوحدة الصحية الموجودة بالقرية أو المستشفى الصغير الموجود بالمركز، المدرسة البعيدة عن القرية ذات الكثافات الكبيرة ورغبتهم فى مدرسة قريبة توفر عناء المواصلات وارتفاع ثمنها وتقلل من تكلفة هذا الأمر، يريدون مدرسة تقدم تعليمًا حقيقيا بكفاءة دون الحاجة إلى دروس خصوصية. الخدمات لم تعد صحة وتعليمًا فقط، الخدمات أصبحت أيضًا طرقًا ووسائل مواصلات واتصالات وشبكات وترفيهًا، سواء مراكز شباب أو حدائق ومتنزهات، وثقافة (مكتبات وقصور ثقافة وسينمات)، وخدمات اجتماعية (رعاية أيتام أو مسنين)، وخدمات إغاثة (إسعاف وخلافه)، وتسهيل خدمات المواطنين مع السجلات المدنية والشرطة والشهر العقارى وغيرها من الخدمات، كل هذا مراقبته وتجويده وتحسينه هو مهمة الجهاز الرقابى الأصغر، وهو المجالس المحلية، التى جعل الدستور ربعها من الشباب وربعها من النساء، والتى تتخطى أعدادها الخمسين ألفًا، كل هؤلاء هم قادة المستقبل الموكل إليهم تشكيل برلمانات قائمة وكيانات حزبية قوية متواصلة مع الشارع، خصوصًا أننا نتهم الأحزاب بعدم التواصل مع الجماهير، فالمحليات كفيلة بصنع هذا الاحتكاك المباشر مع المواطنين من خلال الخدمات اليومية والمشكلات اليومية التى يتصدون لحلها بملاحقة الأجهزة التنفيذية الموكل إليها تقديم تلك الخدمات.
كل هذا يحتاج إلى محافظين لديهم حنكة سياسية وليسوا موظفين أو قادة عسكريين يمنحون تلك المناصب كمكافأة لنهاية الخدمة. متوسطات أعمار المحافظين مرتفعة للغاية، فهناك محافظون على مشارف الثمانين عامًا، فلا مبرر إطلاقًا لمثل هذه الأعمار، خصوصًا أننا لسنا أمام خبرات فذة أحدثت تغييرًا نوعيا فى محافظاتهم، ولا نستطيع التخلى عن خدماتهم.
الفساد الذى ظهر على مستوى محافظين أو نواب محافظين أو نواب وزراء شاهد خطير على مستوى الفساد الذى وصلت إليه الأجهزة التنفيذية، وبالتأكيد هذا ليس كل الفساد، ولكنه الطافى منه فقط والفاقع، وما خفى كان أعظم وأفجع.
الرئيس ناشد وزير المالية ترشيد النفقات، ولا نريد أن يكون هذا شعارًا، نريد ترشيدًا حقيقيًّا للنفقات، التشريفات الكبيرة وكمية السيارات المرافقة للوزراء كبيرة للغاية، مع العلم أن بعضهم لو ركب المترو لن يعرفه أحد! متى نرى الوزير يستقل المواصلات العامة حتى يصل إلى مقر وزارته كما فى البلدان المحترمة؟! متى نكف عن إغلاق الطرق لمرور وزير، وتضييق خلق الناس وحبسهم فى الشوارع والإشارات؟! ويزداد توترهم وعداد شارات البنزين يتناقص أمامهم شرطة تلو الشرطة وهم باقون فى أماكنهم يتتعتعون ببطء بسبب مرور وزير ما!
المكاتب الفخمة والمكيفة، التى تتغير بشكل دورى من وزير إلى آخر ومن فترة إلى أخرى، وما يرافقها من بذخ وإسراف، حجم المكافآت والبدلات التى يتقاضاها مستشارون ووزراء ونواب وزراء بشكل فاحش يثير حفيظة المواطنين الذين نطالبهم بالصبر، خصوصًا أن تلك الأموال تمر من أمام أعينهم فى دوائر الحسابات والماهيات، ما يجعلها معلومة لعموم الموظفين الصغار، تؤكد لهم أن الصبر والألم لهم، وأن «النغنغة» والترف لمَن هم فى هرم السلطة وللملتحفين بهم من المنافقين وماسحى الجوخ.
الإجراءات الحاسمة والسياسية ومخاطبة الجمهور بشكل لائق ربما يخفف من معاناة الناس.

يا ساده هذه ليست أحاديث نبوية

تحفيزات